بكامل أدواته الفنية، وبحسٍّ مسرحيٍّ ينبض بالأثر والعمق التعبيري، يشق العمل السعودي «تذكرة مغترب» طريقه نحو المشاركة في مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما بدولة الإمارات، في دورته الحادية عشرة، والتي ستُقام خلال الفترة من 10 إلى 18 أبريل 2025، ليحمل معه صوت المسرح السعودي إلى واحدة من أبرز منصات الفن الأحادي في العالم العربي.
ويُعدّ هذا المهرجان واحدًا من أضخم الفعاليات المسرحية الدولية التي تحتفي بمسرح الممثل الواحد في العالم، حيث يتزامن مع مرور 22 عامًا على انطلاقه، ويُقام تحت رعاية صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي، وبرئاسة سعادة محمد سعيد الظنحاني.
ويخوض «تذكرة مغترب» المنافسة ممثلًا للسعودية، بتوقيع فريق إبداعي متميز: تأليف إبراهيم الحارثي، إضاءة مكي عبد الله، صوتيات نزار آل سيد ناصر، وإدارة فنية لعبد الرحمن اليوسف، وسينوغرافيا هاشم العلوي، إلى جانب المخرج علي حسن عبدالكريم الغراب الذي اختار أن يواجه الجمهور هذه المرة بمسرح يقطع المسافات بين الخشبة والمُتلقي، ويعيد تعريف التجربة المسرحية في قالبها الإنساني العميق.
«تذكرة مغترب» ليست مجرد عرض مونودرامي، بل رحلة داخل الذاكرة، داخل العزلة، داخل النفس. رحلة يؤديها ببراعة الفنان معتز العبدالله، الذي ينفرد على المسرح مجسِّدًا حالة من الاغتراب النفسي والاجتماعي، محمّلة بالتساؤلات والشكوك والانكسارات، عبر أداء يتنقّل بين الصمت والصراخ، بين الشك واليقين، في عرض يربك السكون ويوقظ التفكير.
واختار المخرج علي الغراب، الذي عرفه الجمهور برؤاه المتجاوزة للمألوف، في هذا العمل أن ينزع الجدار الرابع تمامًا، وأن يجعل من العرض مواجهة حقيقية بين الذات والواقع، مستخدمًا فضاء المسرح كحالة مفتوحة من الانفعالات البصرية والصوتية التي تُشرك الجمهور في كل تفصيلة.
وتمثِّل مشاركة «تذكرة مغترب» في مهرجان الفجيرة، لحظة مهمة في مسيرة المسرح السعودي، الذي يثبت عامًا بعد عام أنه لا يملك فقط القدرة على التمثيل، بل على التأثير والتجديد وكسر التوقعات. العمل سبق أن قُدِّم على مسرح جمعية الثقافة والفنون بالدمام، كما تألق ضمن فعاليات ملتقى الدمام للمونودراما والديودراما، ليحجز لنفسه مكانًا في قائمة العروض الأكثر حضورًا وتأثيرًا.
وبينما تستعد الفجيرة لاستقبال عروض من مختلف دول العالم، ستكون «تذكرة مغترب» إحدى المحطات اللافتة في جدول المهرجان، بما تحمله من طاقة درامية واشتغال إخراجي وإنساني عميق. الجمهور والنقّاد على موعد مع عرض لا يُنسى، ومع بصمة إخراجية سعودية واعدة تحمل توقيع الفنان علي الغراب، الذي يؤمن أن المسرح ليس منصة للعرض فقط، بل مساحة للبوح والانتصار للإنسان.





