تعيش محافظة القطيف، مع اقتراب نهاية شهر رمضان المبارك، أجواءً روحانية مميزة، تمتزج فيها مشاعر الوداع بالحزن والرجاء. ففي الليالي الأخيرة، يجوب المسحّر أحياء المدينة مرددًا بصوته الشجي: “ودّعوا يا كرام شهر الصيام، الوداع الوداع، شهر رمضان، وعليك السلام يا شهر الصيام”، وكأنّه ينعى أيام البركة والرحمة التي توشك على الرحيل.
ولا تقتصر أجواء الوداع على المسحّر فحسب، بل تصدح مآذن المساجد بعبارات توديع الشهر الفضيل، في طقوس وتقاليد دينية متوارثة منذ القدم. ورغم التطور والتغيّرات التي طرأت على الحياة، فإن هذه العادات لا تزال قائمة، تشكّل جزءًا من الهوية الثقافية والدينية لأهالي القطيف، وتعكس عمق ارتباطهم بروحانيات رمضان.
وتعد هذه المظاهر من أبرز التقاليد الرمضانية التي يمكن للزائر لمحافظة القطيف مشاهدتها خلال هذا الشهر المبارك. فبين نداءات المسحّر وأصوات المآذن، يعيش الأهالي لحظات الوداع بخشوع، مستذكرين أيام الصيام والقيام، ومترقبين بقلوب مؤمنة عودة الشهر الفضيل في العام المقبل.



