أعزائي، القراء الكرام، ربما تكون هذه آخر خاطرة في شهر رمضان المبارك، سامحوا الذي أزعجَكم بخواطره الباهتة ولا تبخلوا عليه بالدعاء والطلب من الله أن يأتي شهر رمضان القادم ويعود ليزعجكم مرةً أخرى، كما هو دائمًا يدعو لكم بالسلامة والسعادة. شكرًا جزيلًا لكم؛ احترامكم وكتاباتكم لي تُجرئني على الإصرار على كتابة الخواطر اليومية.
يكاد شهر رمضان المبارك ينتهي وتنتهي معه لمّات العوائل السعيدة وهنا نقول شكرًا من القلب لكل أم وزوجة وابنة أخذت من راحتها ووقتها لتصنع طعامًا لعيالها في زمن كثرت فيه النساء اللاتي يشترين حبّات البطاطا المقلية والبيض المغلي من المطاعم وآخر الهمّ عندهن أن يتعلمن صنع وجبة طعام!
"إن من خير رجالكم التقي النقي السمح الكفين، النقي الطرفين، البر بوالديه، ولا يلجئ عياله إلى غيره"... النبي محمد -صلى الله عليه وآله-. ربما نجد أبسط معاني الرجولة في قاموس اللغة العربية حين نقارن المرأة بالرجل في الأمور البيولوجية من حيث المظهر والجمال والحمل والولادة أو في الضرب بالسيف وركوب الخيل أو قيادة السيارة بسرعة الطائرة قبيل الغروب، بل الرجولة أكبر من هذا كله!
أبسط معاني الرجولة أن يقوم الرجل بأمور أسرته ويحترم زوجته ويعطيها حقوقها المشروعة. أما الرجل كثيف الشوارب وعريض الأكتاف ولا يتحمل المسؤولية والالتزام بأمور أسرته فهو يبعد عن معنى الرجولة بمقدار ما يبتعد عن مسؤولياته. يجب أن تسعى وتكد وتنفق وإن كان عندها -زوجتك- مليارات، لا يجب أن تعطيكَ فلسًا واحدًا دون رضاها! وأن تكون كريمًا على أولادك وبناتك وإلا فما قيمة الأب!
قريبًا يأتي العيد وتتجلى فيه قيمة الزوج والأب الذي يتعب ويعاني ويضحي حتى يكسب ما يسعد به أسرته. هذا الصنف والطراز من الآدميين يحق له أن يحمل صفة "الرّجال". الصنف الذي يبذل قصارى جهده في ساحة العمل لكي يصنع جيلًا من الأبناء الذين يرون فيه مثالًا للرجولة يجدر بهم أن يقتدوا به.
يجدر بك ألا تنسى أيها القارئ الكريم أو القارئة الكريمة أن الرجولة تُصنع وتُزرع؛ كما تغرس الشجرة في الأرض تربى الرجولة في الأبناء وتنمو. ما من رجل يصنع نفسه بنفسه وإنما الأبوان والبيئة من حوله من يصنع الرجولة أو يقتلها.



