أعمالنا في هذه الدنيا هي ما مكننا الله بنعمه ورحمته من أدائها سواء كانت واجبات أو مهام ملقاة على عاتقنا نحن العبيد إلى مالكنا الله سبحانه وتعالى.
وهذه الأعمال لها عدة أوجه:
· الوجه الأول – العبودية من العبد للمالك الخالف الله سبحانه وتعالى.
· الوجه الثاني – الشكر من العبد للمنعم الله سبحانه وتعالى.
· الوجه الثالث – زيادة رصيد الإيجابيات والقوة من العبد تجاه السلبيات والضعف التي يضعها إبليس وأعوانه والنفس الأمارة بالسوء لكي ينزل العبد إلى أسفل سافلين.
· الوجه الرابع – المحافظة على النورانية التي منحها الله لذلك العبد والتي بها سينال المكانة في العالم الآخر.
· الوجه الخامس – انتظام الكون بالأعمال الصالحة للإنسان العبد والتي تؤثر على النظام الكوني كونه الجزء الأساس منه من حمل الأمانة.
· الوجه السادس – الحصول على القبول حتى ينال الرحمات والبركات الإلهية.
وهنالك أوجه أخرى وسنكتفي بما ذكرنا هنا.
وكل هذه الأوجه وغيرها تجتمع عند العبد مُشَكِلة موقفه تجاه خالقه في مقام أداء العمل وتنعكس على قبول الله للعبد وبالتالي قبول الدعاء أو رفض الدعاء منه.
وهنا تخرج أربع مواقف بين الله وعبده بحالتين مع حالتين.
القبول: مع الشكر – مع الكفر
الرفض: مع الشكر – مع الكفر
لنرى ما يكون من الله سبحانه وتعالى مع العبد والمحصلة النهائية لهذه المواقف.
الموقف الأول – القبول، يأمر الله ملائكته بقبول دعاء العبد وإعطائه ما يريد في الدعاء، فهو يطلب المال والصحة والقوة و و و ويعطى ذلك ولكن هنا لي لأنه عبد صالح وأدى ما عليه من نعم وواجبات ولكن لأن الله لا يريد أن يسمع صوته فظاهر النتيجة هو القبول ولكن واقع النتيجة هو الرفض لعدم رغبة الله سبحانه وتعالى أن يسمع صوته ولأن العبد سيتوقف عن الدعاء ولن يشكر الله بل ربما يتمادى في غيه، فيقول الله أعطوه ما يريد حتى لا يطلب مرة أخرى وما يناله هو ما يريد في هذه الحياة الدنيا.
الموقف الثاني – الرفض، فالعبد هنا لا يقبل دعاءه لأن العبد في قرارة نفسه آيس من رحمة الله ولن يطلبها من الله مرة أخرى وإن كان تشمله الرحمة الرحمانية لعباد الله ولكن فارغة من الخيرات والبركات واللطائف الإلهية وهنا العبد هو من أخرج نفسه من عبودية الله ولا يرى لله فيها مكانًا.
الموقف الثالث – القبول، وهنا لما يطلبه العبد ولكن ليس كما في الحالة الأولى من كون العبد آبق عن مولاه بل لأن الله يرى في هذا العبد الشكر الدائم على النعمة وذكرها وذكر أفضال الله وآلائه عليه وهو ممن يكون (وأما بنعمة ربك فحدث) وهنا قبول مستحق كما يراه الله في عبده.
الموقف الرابع – الرفض، وهنا ليس لأن العبد لا يستحق ذلك ولكن لأن الله يريد أن يسمع صوت عبد متضرعًا له دائم الدعاء وأن العبد هذه لن يتوقف عن الدعاء مهما كانت النتيجة وما أصابه وأنه سيبقى يدعو الله ويؤدى الأعمال لحسن ظنه بالله ولن ينحرف عن كونه عبدًا لله وهنا قبول أيضا وليس رفض من الله لذلك العبد مع الاحتفاظ له بالجزاء الأوفى يوم القيامة.
خلاصة الموضوع
أن العبد المؤمن الشاكر لله سبحانه وتعالى هو في قبولٍ دائم من الله في جميع الأحوال، وأن العبد الكفور هو مرفوض من الله في جميع الأحوال أيضًا وإن كان ظاهر الأمر القبول في بعضها له، فنسأل الله أن نكون من الشاكرين المقبولين عند الله سبحانه وتعالى وأن يديم ذلك علينا.



