بدت الطرق والشوارع والأزقة هادئة على عكس عادتها في ليالي شهر رمضان المبارك في القطيف، حيث خفتت أصوات المركبات وانخفضت حركة الناس، إيذانًا بدخول واحدة من أعظم الليالي الروحانية؛ ليلة القدر، التي يترقبها المؤمنون بشوق وتلهف، راجين فيها الرحمة والمغفرة والقبول.
وفي مختلف مساجد وحسينيات القطيف، احتشد المصلون منذ ساعات المساء الأولى، حيث ارتفعت أصوات الدعاء والابتهال في أجواء إيمانية مفعمة بالخضوع والخشوع. وأقيمت الصلوات والأدعية الخاصة بليلة القدر، وتُليت آيات من القرآن الكريم، فيما علت أصوات الاستغفار والرجاء من القلوب الموقنة بعظمة هذه الليلة.
ولم تقتصر الأجواء على دور العبادة، بل امتدت إلى المجالس والمنازل التي شهدت تجمعات أسرية لإحياء الليلة بالصلاة والدعاء، حيث اجتمعت العائلات حول المصاحف، لتلاوة آيات الله ويتضرعون بالدعاء.
وشهدت بعض المناطق مبادرات تكافلية، حيث قام متطوعون بتوزيع وجبات السحور والماء على المصلين، كما أُقيمت موائد رمضانية، تعبيرًا عن قيم التآخي والتراحم التي يعززها الشهر الفضيل.
ومع اقتراب الفجر، انصرف المصلون بأمل يغمر قلوبهم أن يكونوا من المقبولين في هذه الليلة المباركة، ليعود الهدوء مجددًا إلى شوارع القطيف، لكنه هذه المرة كان مشبعًا بأنفاس الروحانية والإيمان.





















