12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

قبل أن تغرد أو تكتب.. هل فكرت أن الكلمة إما صدقة أو خطيئة؟

جلس رجلان وأمامهما حاسوب أو هاتف ذكي وكتبا جملتين. أحدهما كسب حسنات والآخر اكتسب سيئات! الأخطر أن الذي اكتسب السيئات لم يفكر في عواقب ما كتب! في زماننا إذا كتبنا كلمة في الفضاء الإلكتروني فإنها بمجرد أن ندير ظهورنا وصلت إلى كلّ شخص في الكرة الأرضية لديه وسيلة اتصال! وبعد لحظات قرأها آلاف أو ملايين وصارت من القوة بحيث لا نستطيع أن نسيطر عليها!

قبل تطور وسائل التواصل كان الكلام بين الناس إما منقولًا بالألسن أو مكتوبًا في القراطيس يدوم ما دامت القراطيس. أما بعد ظهور تقنيات التواصل فالله وحده العالم كم يدوم ما يكتب؟ قد لا نعرف أبدًا كم يدوم!

هل جربت أن تبحث عن معلومة في فضاء الشبكة العنكبوتية ووجدتَ فيها تحيزًا أو عدم مصداقية؟ ذلك لأن من كتب لم يكن ذا مصداقية، كتب بعاطفته وليس بعقل وصدق ولم ينتبه إلى أن الكلمة مسؤولية. هل قوله سبحانه وتعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} غير شامل لما نخطّ بأيدينا؟

في هذا الزمن -الصعب- الذي تكثر فيه الشتائم والتنابز، هل فكرت أن كل كلمة تكتبها قد تكون لك صدقة تثاب علينا أو خطيئة تحاسب عليها؟ هل سمعت أو قرأت ما قال رسول الله -صلى الله عليه وآله- عن الكلمة؟ "الكلمة الطيبة صدقة". بيدك إما تُكتب لك حسنة مستمرة أو تسجل عليك سيئة دائمة، ما دامت كلماتك مقروءة والأسوأ عندما يحول  كلماتكَ متابع أو محبّ أو ساذج إلى أفعال!

ماذا قال القرآن الكريم عن الكلمة:
{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ}. تريد شجرة تتدلى عناقيد ثمارها الطيبة، منظر، ثمار، ظلال، جميعه طيب، أم  شجرة لا ثمار ولا ظل ولا ثبات ولا استقرار؛ قطعة خشبية لا تصلح إلا للتنور!

إذن، عندما تريد أن تضع كلمة في الفضاء الإلكتروني لا تغمض عينيك. فكر في جودة الكلمة والخير الذي يأتي منها والشرّ الذي يأتي منها وأن الكلمة السيئة في زماننا تطير في الفضاء وتصنع فتنة بل فتنًا لا يعلمها إلا الله! تذكر أن ليس كل ما يعرف يقال وأن ليس كل ما يقال حضر أهله!

لاحظ سيدي الكريم وسيدتي الكريمة بنفسك ما أوردته كتب التفاسير عن معنى الكلمة في الآية السابقة ولا تحملني المسؤولية!


error: المحتوي محمي