في أزقة حي مياس العتيق بمدينة القطيف حيث تتشابك ذكريات الماضي مع حكايات الحاضر، وبين زحام المناسبات الدينية وسط الحشود المتوافدة للاستماع إلى الشيخ الراحل عبد الرسول البصاره، كان هناك وجه مألوف يطل ببساطته، لا يحمل ميكروفونًا ولا يرتقي منبرًا، لكنه كان جزءًا لا يتجزأ من المشهد.
الحاج فرج أحمد المرهون، الرجل الذي اعتاد أن يُرى مرتديًا الزي الرسمي، البشت، والغترة، والعقال، مستندًا إلى عكازه الذي لم يكن مجرد أداة اتكاء، بل رمزًا للأناقة.
منذ رحيله قبل نحو أسبوعين، وقلمي يراودني بين الفينة والأخرى للكتابة عن هذا الرجل، خاصة مع اقتراب الليالي العلوية وليالي القدر، كيف لا، وهو الذي كان جزءًا من تفاصيل هذه الليالي، حاضرًا بهدوئه، يؤدي دوره بصمتٍ.
لا تربطني بفرج المرهون أي علاقة شخصية أو حتى سطحية، ولم أكن أعرف سوى اسمه الأول، لكنه اختار أن تكون له علاقة مرتبطة بذاكرتنا الجمعية، كشخصية لا تُنسى في حي مياس.
في كل مناسبة دينية تشهدها القطيف كنا نرى الحاج فرج يتولى تنظيم الحركة المرورية في حي مياس بجهد شخصي وتطوع خالص، لم يكن مكلفًا بذلك رسميًا، ولم يسعَ لأن يكون في دائرة الضوء، لكنه كان حاضرًا دومًا، يسير بخطوات واثقة، ينظم دخول وخروج السيارات، يسهل حركة المارة، ويوجه الناس بهدوئه المعهود ونظرته المفعمة بالطيبة.
ما إن تم نشر خبر وفاته عبر أخبار «القطيف اليوم» حتى توالت التعليقات التي تصلني عبر الواتساب وغيره: “هذا الرجل الراحل هو الذي كان دائمًا ما يتطوع لتنظيم الحركة المرورية في المناسبات، صحيح؟” نعم، إنه هو، ذلك الرجل الذي ظل حاضرًا في الذاكرة الجمعية لأهالي القطيف، دون أن يسعى للظهور، لكن صورته ظلت راسخة في أذهان الجميع.
لم يكن أحد يقصد حي مياس في ليالي القدر أو المناسبات الدينية دون أن يقع نظره على ذلك الرجل، الحاضر في كل تفاصيل المشهد، كان جزءًا من ذاكرة المكان، حضورًا صامتًا لكنه مؤثر، ظل راسخًا في أذهان الأهالي الذين اعتادوا رؤيته في هذه المناسبات.
لم يكن الحاج فرج رجلًا صاخبًا، ولم يكن يبحث عن تقدير أو شهرة، بل عاش بهدوء، ورحل كما عاش، بصمتٍ يليق به. لم يخلّف رحيله سوى الذكرى الطيبة، وحديث الناس عنه بكل خير. وستبقى صورته محفورة في الذاكرة.
سيبقى وجه الحاج فرج المرهون في الأذهان، كشخصية كانت جزءًا لا يتجزأ من ذاكرة ونسيج الحي.
الراحل الحاج فرج المرهون



