قد يتساءل البعض منا: "هل مسامحة الآخرين أسهل من مسامحة أنفسنا، ولماذا نجد صعوبة في التسامح مع الذات؟" قد يكون من الصعب مسامحة أنفسنا لأنها تتطلب مراجعة الأخطاء ومواجهة المشاعر غير المريحة كالذنب والندم.
في الواقع، يمكن أن يساعدنا الشعور بالذنب على التعاطف، لأننا ندرك أن أفعالنا قد تؤثر على الآخرين. وهذا الشعور لا يقل أهمية عن أي عاطفة أخرى يشعر بها البعض منا، لندع أنفسنا تشعر به. إنّ الشعور بالذنب أشبه بعيش حياة مربوطة بمرساة تجرّك إلى الأسفل. والذي قد يساعدك على تجاوز الأخطاء ومسامحة نفسك.
عندما نمر نحن البشر، بموقف مؤلم بذنب خفي بتجربة شخصية قاسية بتجاوز غير عادي، يُفترض علينا التمسك بهذه الأمور في أنفسنا، ونجزم ونعترف بأنه خطأنا أو ذنبنا. إذا لم نجد طريقة مثلى للتخلص من تلك المشاعر والمعتقدات، فإننا غالبًا ما نلجأ إلى الشعور بالإحباط والفشل، وشعورنا السلبي تجاه أنفسنا. ولن تكون فعالة تمامًا إلا بعد شفاء هذه المشاعر والمعتقدات التي تدفعنا بعدها إلى الارتياح النفسي.
لقد تعلمتُ أن أهم شخص عليّ طلب المسامحة والعفو المغفرة منه هو نفسي. يجب أن تعتذر لنفسك وأن تسامحها، كلما تذكرت ذنبًا أو عيبًا ارتكبته، عليك أن تسامح نفسك كثيرًا، حتى تختفي هذه الأمور.
من خلال تعلم وتهذيب وتنمية حب الذات والتسامح والتخلص من أوجاعنا الدفينة، سأتحدث هنا من واقع عملي كمتطوعة في دورات التنمية الإنسانية الذاتية، حيث ألتقي ومنذ أكثر من عقدين من الزمن مع العديد من السيدات الملتزمات والساعيات لتطوير وتهذيب أنفسهن فكريًا وروحيًا. كثيرًا ما يأتين إليّ وهن يشعرن بالإحباط والهزيمة، وربما بالضياع، لأنهن يشعرن بالركود في أرواحهن بعد تجربة كل شيء. وفي مجال عملي، غالبًا ما أتعامل مع الشعور بالذنب لدى البعض. لعلي أدرك أن أفضل دعم لطالباتي العزيزات هو توفير مساحة آمنة لهن، وفي الوقت نفسه تحفيزهن وتشجيعهن على زرع الثقة في أنفسهن واكتشاف مواطن الضعف الأساسية التي تُعيقهن. حيث الدروس التهذيبية التي أطرحها عبارة عن حوارات دافئة وواثقة، ومُشبعة بمبادئ وتجارب وحكايات من أرض الواقع وأكون أحيانًا بين السطور في بعضها البطلة والضحية معًا. وعلينا النظر إلى أنفسنا من منظور مختلف مع إدراك أنه لا يوجد نمو في الشعور بالذنب والحكم على الذات. ما يُلهمنا حقًا للتحرر من ذاتنا القديمة وتصميم ذات جديدة ذات محبة وعطوفة ومتعاطفة ومتسامحة، هو أن نشعر بالارتياح عندما يقول البعض منا: "أنا أسامح نفسي". نعم والتي تساهم وتزيد من المسؤولية الشخصية.
قد يكون تعلّم وتقبّل ما نعده خطأ مهمةً صعبة؛ حيث نشأ الكثير منّا على تقبّل فكرة أنّ الشعور بالذنب تجاه أفعالنا وسلوكياتنا الخاطئة أمرٌ طبيعي، وأنّ ذلك سيجعل كل شيء يبدو على ما يرام في داخلنا. مع أننا قد نشعر بأنّ علينا التعويض عن خياراتنا، إلا أنّ الأهمّ بكثير أن نتعلّم كيف نتعامل معها بطريقة سليمة وإيجابية، مثل التسامح والتفهّم لذاتنا.
عندما نستطيع أن ننظر إلى ماضينا ونقيّم ما حدث بدقة، نبدأ بإدراك أن لأفعالنا أبعادًا متعددة. فبينما قد يُهدئ الشعور بالذنب مشاعرنا في البداية، إلا أنه ليس سوى حل مؤقت. ومن المفارقات أن القسوة على أنفسنا هي الحل الأسهل. فإذا استطعنا حقًا أن ننظر إلى حياتنا بعين الرحمة، سنتمكن من رؤية أن ما نفعله وما فعلناه أعمق مما ندرك. ربما كنا نحاول ببساطة حماية أنفسنا أو الآخرين وبذلنا قصارى جهدنا في ذلك الوقت، أو ربما ظننا أنه لا سبيل آخر أمامنا واخترنا حلًا غير عادل في لحظة غضب وانفعال. بمجرد أن ندرك أن الانغماس في مشاعرنا السلبية لن يزيدنا إلا سوءًا، حينها سندرك أنه من خلال مسامحة أنفسنا فقط يمكننا تغيير مشاعرنا وشفاء أي استياء حقيقي من ماضينا.
إن السماح لأنفسنا بالشعور بالسلام الداخلي والتصالح الذاتي مع أخطائنا الماضية هو من أكثر الخطوات الإيجابية التي يمكننا اتخاذها لعيش حياة خالية من الندم وخيبات الأمل بالفشل والشعور بالذنب. كلما استطعنا تذكير أنفسنا بأن الطريق الحقيقي لراحة البال والقلب هو قبول كل جانب من جوانب حياتنا وأفعالنا، والتغافل عن أخطاء الماضي، والتركيز على الحاضر والمستقبل. هنا يزداد الانسجام والفرح الداخلي الذي نشعر به في جميع جوانب حياتنا.
كثير من الناس تنتهي حياتهم وهم لم تستوقفهم ذنوبهم وسقطاتهم، ولم يفكروا بالمسامحة الذاتية أو الاعتراف بذنوبهم! وهنا أسأل عن جدوى اندماج الثنائيات المتناقضة التي تحتوى عنوان النص، هل هي رغبة في إيذاء النفس والتمرد على الذات التي لا تميل إلا للخطإ؟ عجبي كيف تجانست هذه الثنائية من ذنب وندم؟! مع إدراك أنه لا يوجد نمو في الشعور بالذنب والحكم على الذات.
وأخيرًا، بما أن مسامحة أنفسنا هي جوهر شفائنا وقبولنا لذاتنا ورفع معنوياتنا، والذي أعده بمثابة خارطة طريق وتذكير وفرصة أيضًا أن نختار بوعي كسر هذه الأنماط لإحراز تقدم حقيقي في شفائنا وقبولنا ذاتنا:
· بالتخلص من الخوف من الفشل والإحباط.
· بالسماح بمسامحة أنفسنا.
· بإخراس وإسكات الناقد الداخلي فينا.
· بالتوقف عن إعاقة تقدمنا بلوم أنفسنا على كل خطإ نرتكبه.
· بمحاولة الإجابة عن السؤال ببداية النص، ذاك الذي لو أجبنا عنه منذ البدايةِ لكسبنا أنفسنا وتحررنا من عقدة الندم والذنب.
في الواقع، يمكن أن يساعدنا الشعور بالذنب على التعاطف، لأننا ندرك أن أفعالنا قد تؤثر على الآخرين. وهذا الشعور لا يقل أهمية عن أي عاطفة أخرى يشعر بها البعض منا، لندع أنفسنا تشعر به. إنّ الشعور بالذنب أشبه بعيش حياة مربوطة بمرساة تجرّك إلى الأسفل. والذي قد يساعدك على تجاوز الأخطاء ومسامحة نفسك.
عندما نمر نحن البشر، بموقف مؤلم بذنب خفي بتجربة شخصية قاسية بتجاوز غير عادي، يُفترض علينا التمسك بهذه الأمور في أنفسنا، ونجزم ونعترف بأنه خطأنا أو ذنبنا. إذا لم نجد طريقة مثلى للتخلص من تلك المشاعر والمعتقدات، فإننا غالبًا ما نلجأ إلى الشعور بالإحباط والفشل، وشعورنا السلبي تجاه أنفسنا. ولن تكون فعالة تمامًا إلا بعد شفاء هذه المشاعر والمعتقدات التي تدفعنا بعدها إلى الارتياح النفسي.
لقد تعلمتُ أن أهم شخص عليّ طلب المسامحة والعفو المغفرة منه هو نفسي. يجب أن تعتذر لنفسك وأن تسامحها، كلما تذكرت ذنبًا أو عيبًا ارتكبته، عليك أن تسامح نفسك كثيرًا، حتى تختفي هذه الأمور.
من خلال تعلم وتهذيب وتنمية حب الذات والتسامح والتخلص من أوجاعنا الدفينة، سأتحدث هنا من واقع عملي كمتطوعة في دورات التنمية الإنسانية الذاتية، حيث ألتقي ومنذ أكثر من عقدين من الزمن مع العديد من السيدات الملتزمات والساعيات لتطوير وتهذيب أنفسهن فكريًا وروحيًا. كثيرًا ما يأتين إليّ وهن يشعرن بالإحباط والهزيمة، وربما بالضياع، لأنهن يشعرن بالركود في أرواحهن بعد تجربة كل شيء. وفي مجال عملي، غالبًا ما أتعامل مع الشعور بالذنب لدى البعض. لعلي أدرك أن أفضل دعم لطالباتي العزيزات هو توفير مساحة آمنة لهن، وفي الوقت نفسه تحفيزهن وتشجيعهن على زرع الثقة في أنفسهن واكتشاف مواطن الضعف الأساسية التي تُعيقهن. حيث الدروس التهذيبية التي أطرحها عبارة عن حوارات دافئة وواثقة، ومُشبعة بمبادئ وتجارب وحكايات من أرض الواقع وأكون أحيانًا بين السطور في بعضها البطلة والضحية معًا. وعلينا النظر إلى أنفسنا من منظور مختلف مع إدراك أنه لا يوجد نمو في الشعور بالذنب والحكم على الذات. ما يُلهمنا حقًا للتحرر من ذاتنا القديمة وتصميم ذات جديدة ذات محبة وعطوفة ومتعاطفة ومتسامحة، هو أن نشعر بالارتياح عندما يقول البعض منا: "أنا أسامح نفسي". نعم والتي تساهم وتزيد من المسؤولية الشخصية.
قد يكون تعلّم وتقبّل ما نعده خطأ مهمةً صعبة؛ حيث نشأ الكثير منّا على تقبّل فكرة أنّ الشعور بالذنب تجاه أفعالنا وسلوكياتنا الخاطئة أمرٌ طبيعي، وأنّ ذلك سيجعل كل شيء يبدو على ما يرام في داخلنا. مع أننا قد نشعر بأنّ علينا التعويض عن خياراتنا، إلا أنّ الأهمّ بكثير أن نتعلّم كيف نتعامل معها بطريقة سليمة وإيجابية، مثل التسامح والتفهّم لذاتنا.
عندما نستطيع أن ننظر إلى ماضينا ونقيّم ما حدث بدقة، نبدأ بإدراك أن لأفعالنا أبعادًا متعددة. فبينما قد يُهدئ الشعور بالذنب مشاعرنا في البداية، إلا أنه ليس سوى حل مؤقت. ومن المفارقات أن القسوة على أنفسنا هي الحل الأسهل. فإذا استطعنا حقًا أن ننظر إلى حياتنا بعين الرحمة، سنتمكن من رؤية أن ما نفعله وما فعلناه أعمق مما ندرك. ربما كنا نحاول ببساطة حماية أنفسنا أو الآخرين وبذلنا قصارى جهدنا في ذلك الوقت، أو ربما ظننا أنه لا سبيل آخر أمامنا واخترنا حلًا غير عادل في لحظة غضب وانفعال. بمجرد أن ندرك أن الانغماس في مشاعرنا السلبية لن يزيدنا إلا سوءًا، حينها سندرك أنه من خلال مسامحة أنفسنا فقط يمكننا تغيير مشاعرنا وشفاء أي استياء حقيقي من ماضينا.
إن السماح لأنفسنا بالشعور بالسلام الداخلي والتصالح الذاتي مع أخطائنا الماضية هو من أكثر الخطوات الإيجابية التي يمكننا اتخاذها لعيش حياة خالية من الندم وخيبات الأمل بالفشل والشعور بالذنب. كلما استطعنا تذكير أنفسنا بأن الطريق الحقيقي لراحة البال والقلب هو قبول كل جانب من جوانب حياتنا وأفعالنا، والتغافل عن أخطاء الماضي، والتركيز على الحاضر والمستقبل. هنا يزداد الانسجام والفرح الداخلي الذي نشعر به في جميع جوانب حياتنا.
كثير من الناس تنتهي حياتهم وهم لم تستوقفهم ذنوبهم وسقطاتهم، ولم يفكروا بالمسامحة الذاتية أو الاعتراف بذنوبهم! وهنا أسأل عن جدوى اندماج الثنائيات المتناقضة التي تحتوى عنوان النص، هل هي رغبة في إيذاء النفس والتمرد على الذات التي لا تميل إلا للخطإ؟ عجبي كيف تجانست هذه الثنائية من ذنب وندم؟! مع إدراك أنه لا يوجد نمو في الشعور بالذنب والحكم على الذات.
وأخيرًا، بما أن مسامحة أنفسنا هي جوهر شفائنا وقبولنا لذاتنا ورفع معنوياتنا، والذي أعده بمثابة خارطة طريق وتذكير وفرصة أيضًا أن نختار بوعي كسر هذه الأنماط لإحراز تقدم حقيقي في شفائنا وقبولنا ذاتنا:
· بالتخلص من الخوف من الفشل والإحباط.
· بالسماح بمسامحة أنفسنا.
· بإخراس وإسكات الناقد الداخلي فينا.
· بالتوقف عن إعاقة تقدمنا بلوم أنفسنا على كل خطإ نرتكبه.
· بمحاولة الإجابة عن السؤال ببداية النص، ذاك الذي لو أجبنا عنه منذ البدايةِ لكسبنا أنفسنا وتحررنا من عقدة الندم والذنب.



