لا ينفك بعض الأصدقاء والمعارف والمتابعين يسألونني لماذا لا يرون لي مقالات منذ فترة لافتة، دون أن أملك لهم جوابًا.
لا أنكر أنني أكتب بيني وبين نفسي، فأكمل أحيانًا، وأحتفظ بما أكتب، وأحيانًا أكتب فقرة أو فقرتين قبل أن ألغي الفكرة نهائيًا.
كتابة المقال الجيد ليست بالسهولة التي يتصورها بعض المتابعين، ووجود الفكرة لا يعني تلقائية الكتابة، إذ من المهم أن يكون المحتوى مهمًا للقارىء، للدرجة التي يشعر أنك تكتب نيابة عنه.
والحقيقة -وبكل صراحة- وأنا أتابع الإخوة الكتاب في مختلف الوسائل استنتجت أن بعضهم يطرح نفس الموضوعات بتكرار واضح، وإن اختلفت الأساليب ولغة الطرح، ولا أنكر أنه يحدث ذلك معي مرات عدة حين أراجع مقالاتي السابقة، لأرى أنني سبق وكتبت في المعنى ذاته وإن بعبارات مختلفة، فأحجم عن نشر الجديد.
الأمر الآخر والمهم هو أن الكتابة تحتاج إلى تطوير وإبداع فضلاً عن جودة المحتوى، والأهمية التي يستطيع بها الكاتب أن يصوب نحو ما يريده القارىء والذي لا يستطيع هو التعبير عنه، لأسباب مختلفة.
ما خلصت له من خلال علاقتي بالقارىء لفترة طويلة نسبيًا أن الكتابة التي تحاكي همومهُ الحياتية والاجتماعية والخدمية هي الأكثر أهمية له، وما عداها من الكتابات التخصصية، فإن لها أهلها ومتابعيها، فضلاً عن كتَّابها بالطبع.
عني وبكل صراحة أقول: إنني لم أتوقف، ومتى ما رأيت ما يستحق النشر ويهم القارىء فسوف أنشر بلا شك، ولن أكرر نفسي بالطبع، ولن أمارس الكتابة للكتابة، أو للنشر فقط، فلو كان كذلك، لما توقفت، وسوف أكتب موضوعات مثل موضوعات مادة التعبير التي درسناها في صفوفنا الدراسية الأولى، والسلام.
أجل كثيرًا الإخوة والأخوات الذين يكتبون هنا في «القطيف اليوم» المحترمة، فهم زملاء مهنة إن صح التعبير، وإذا كنت أتوقف بين فترة وأخرى، فإني لا أتوقف عن قراءة موضوعاتهم المختلفة الجميلة، والتي تشدني في أكثرها، وإن كنت أميل بتفاوت نسبي للبعض منهم ومنهن.
آخر هذه الأسماء الجميلة التي أدهشتني حقيقة، هو الأستاذ عماد العبيدان "هكذا تعودنا على نطق اسم العائلة في القديح".
فرغم معرفتي بأخي أبي كميل وثقافته وشاعريته، ولكن ما يطرحه من كتابات وموضوعات مختلفة، وفي مختلف التوجهات وبأساليب راقية ولافتة، تختلف عما اعتدناه واعتاد عليه القارىء.
إن سلاسلة العبارة لدى أبي كميل، وبساطتها وجمال طرحها ومكانها، يجعلك مشدودًا للقراءة وأنت تستمتع بذلك، بل ويقربك لثقافات وأدبيات لا تجيدها، ولكن يحببك لها وفيها، وربما تحاول أن تقرأ عنها أو تدرسها.
أنت لا تشعر بالملل حين تقرأ لهذا الجميل، لأنك تقرأ لقلم مختلف، ومثقف مختلف، وكاتب من عالم آخر، ربما يقلب الطاولة علينا جميعًا أو يكاد. والإشادة التي تأتيه من خيرة كتاب «القطيف اليوم» وغيرهم هي خير دليل على ذلك.
موفق يا أبا كميل، وليتني مثلك يا عماد لأستمر في الكتابة دون توقف.



