أجزم بأنك تعرف هذه الكلمة التي ما زلنا ننشدها في حياتنا وفكرت فيها في حياتك، بل تفكر فيها كل يوم!
تبدأ كل سور القرآن بآية {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} سوى سورة التوبة حيث جاءت البسملة ضمن آيات السورة. بذلك تكون قد ذكرت 114 مرة. تتكلم آية البسملة عن عظمة رحمة الله سبحانه وتعالى ويستطيع القراء الكرام أن يطلعوا على ما قاله المفسرون وأصحاب الحديث من كلام حول هذه الآية ومعاني كلمتي الرحمن والرحيم!
ألا يعني تكرار كلمات "الرحمة" في القرآن الكريم في صيغ شتى أن الرحمة والمحبة يجب أن تكون منهاجًا وطريقًا تسير عليه البشرية كلها؟ تأمل جمال كوكب الأرض كيف يبدو لو سادته الرحمة؟ أفّ، كم من ألم يجلبه غياب الرحمة! الرحمة بين الأزواج، بين الجيران، بين أصدقاء العمل، بين عموم الناس مهما اقتربنا أو ابتعدنا. فإذا ما كانت رحمة عمودية نازلة من الله لنا فلتكن بيننا رحمات أفقية تزيل الوحشة التي -أنت- تراها تملأ رحاب الأرض الواسعة حتى صارت الدموع تسيل جداول!
رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ! أجل، هكذا وصف الله سبحانه من ارتضى من عباده، قلوبهم رقيقة شفيفة على بعضهم بعضًا. ماذا يبقى من الإنسان دون رحمة؟ ماذا يبقى من رسالة الأديان؟ إذا أخلى الإنسان قلبه من الرحمة؟ إذا كان الإسلام يحث على الرحمة والرفق بالحيوان، كيف -إذن- لا يولي الرحمة بين البشر مرتبةً عليا؟
جعل الله سبحانه وتعالى الرحمة غرضًا أسمى لبعثة النبي محمد صلى الله عليه وآله {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}. في شهر رمضان ونحن نقرأ القرآن فلنجعل الرحمة كلمة ومعنى، حين نصلي، حين ندعو، لا تغيب الرحمة من أفكارنا. تحضر الرحمة وتصبح الحياة الدنيا أفضل وأكمل وأسعد. أما الآخرة فحين تحضر رحمة الله سبحانه وتعالى ما من أحد إلا ويطمع أن يكون له نصيب منها.
يذكر في الكتب أنه قُدم على النبي -صلى الله عليه وآله- بسبي فإذا امرأة من السبي تسعى إذ وجدت صبيًّا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته فقال لنا النبي صلى الله عليه وآله: "أترون هذه طارحة ولدها في النار؟ قلنا: لا، وهي تقدر على أن لا تطرحه، فقال: الله أرحم بعباده من هذه بولدها".
نفتش في الحياة عن الرحمة والمحبة بيننا وبين أخينا الإنسان، وهذه الرحمة والمحبة تقودنا إلى رحمة نرجوها في ساعة نكون فيها محتاجين إلى من يرحمنا ويخفف عنا آلامنا وعذاباتِنا. كلما قربنا من الرحمة بيننا قربت محبة الله أن تنزل علينا وكلما ابتعدنا من الرحمة بيننا ابتعدت رحمة الله عنا!



