قربت الشابة فاطمة شكري عبد الوهاب المرزوق المسافة بين مدينة سيهات وبلدة التوبي بمحافظة القطيف، بعد أن عبّدت الطريق بينها وبين صديقتها أسمهان محمد الموسى، ونسجت لتلك الصداقة لباسًا آخر؛ لباسًا أكثر اتساعًا من مفردة "صديقة"، بعد أن آخت صديقتها بـ "كلية"، ورغم أنها لم تكن تعلم عن آلامها التي سكنت جسدها أعوامًا طويلة، فإنها بمجرد أن عرفت بها، لم تتردد لحظةً واحدة في أن تكون هي "المتبرع" لها.
حكاية تختصر وجعها
"أسمهان" ابنة التوبي، صاحبها الفشل الكلوي سنوات طويلة، وذلك بعد أن عانت منذ طفولتها من مرض الذئبة الحمراء، ومع تطورات هذا المرض أصيبت بالفشل الكلوي، داومت بعد ذلك على جلسات غسيل الكلى لست سنوات، وبعد أن عُولجت من الذئبة خضعت لزراعة كلية، وعاشت بعدها حياة طبيعية لمدة 22 عامًا، حتى تدهورت حالتها مرة أخرى ووصلت إلى طريق تهددها بالعمى؛ وذلك لأن كليتها المزروعة أصيبت بالفشل أيضًا.
وهنا أظهر عدد من الأهل والأقارب رغبتهم في التبرع لها، لكن حال بينهم وبين رغباتهم واحدٌ من الأسباب الصحية، مما اضطرها لنقل معاناتها لصفحات «القطيف اليوم»، وكانت تأمل حينها أن تجد حلًا لحالتها الصحية عند واحدٍ من أهل الخير، ولم تكن تعلم أن "ابنة الخير" قريبة منها جدًا.
الأقربون أولى بـ رغبتها
فاطمة لم تكن تعلم أن تلك الصديقة -التي تربطها بها علاقة صداقة مبتدئة عمرها لا يتجاوز العامين- تعاني من الفشل الكلوي، حتى قرأت خبرًا يتصدره اسم "أسمهان"، ويحكي حكايتها مع ذلك المرض، وحاجتها لمتبرعٍ ينهي معاناتها.
وبعد أن قرأت "المرزوق" حكاية صديقتها، لم تتردد لحظة واحدة في أن تقدم لها كليتها، خصوصًا أنها كانت تحمل رغبة التبرع في داخلها منذ مدة وقبل أن تعرف بحاجتها لمتبرع، وهنا فكرت بأن "الأقربون أولى بالمعروف"، حتى وإن كانت رابطة "القربى" صداقة لم تتعد العامين.
بعد رحلة تخللتها مشاعر صداقة تكبر، وتحاليل وأشعة تحاول أن تسند تلك الصداقة، خضعت الصديقتان لعملية التبرع يوم الأربعاء الماضي 5 رمضان 1446هـ، وبعد مرور خمس ساعات انتقلتا إلى نفس الغرفة في مستشفى الملك فهد التخصصي، لتحتضن جدران تلك الغرفة علاقة صداقة تحولت إلى رباط أخوة جديدة.



