12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

أستاذ وسيد وشيخ وحاج ودكتور.. مع حفظ الألقاب!

أمطرت السماء اليوم، الأربعاء، الخامس من شهر آذار/ مارس 2025م. يقال إن المطر يجلب الأمل، وأملنا الكبير بأن الغد أفضل من الأمس ومن اليوم. ليس مهمًّا متى يأتي الغد، ربما بعد يوم، ربما بعد سنة، أو عشر سنوات، لكن غدًا حتمًا آت "إن غدًا من اليوم قريب".

في هذا الجو البديع تأملوا جمال الإسلام واللغة العربية في استلطاف الكنى ونَهي الله سبحانه وتعالى عن التنابز بالألقاب {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ}! تأملوا حين تنادون صديقكم بكنيته التي يرتاح لها وهو يجيبكم بصوت هادئ مستأنسًا باسم ابنه أو بإنجازه العظيم في حياته!

روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: "رأس العقل بعد الإيمان بالله عز وجل التحبب إلى الناس"! ومن التحبب إلى الناس معرفة مقدارهم ومخاطبتهم باحترام. في عصر الثورة التقنية وكثرة التبادل بالعبارات لا يمكننا أن نتجاهل أدب التخاطب مع من نحب ومن لا نحب. حبي لفلان يزيد احترامي وتقديري له وكرهي له لا يجوز أن يسلبه قيمته.

أستاذ أحمد، الشخص الذي درست عنده في المدرسة، لا أناديه باسمه حاف لا طراوة فيه "أحمد". صديقي اسمه المحبب أبو فلان، صديقتي أم فلان، كبير السنّ أناديه يا حاج ومن في عمري أخ، أعرفه طالب علم أقول له شيخ، من ذرية النبي محمد صلى الله عليه وآله أناديه: يا سيد، طبيب أو يحمل شهادة دكتوراة أقول عنه دكتور. 

تذكر بعض المصادر في تفسير قوله تعالى: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} أي كنياه، وقولا له: يا أبا مصعب، وكان اسم فرعون أبا مصعب الوليد بن مصعب. إن التطرق إلى الحديث عن الألقاب والشهادات ليس من أجل إعطاء تسميات بالمجان وإنما من أجل أن أُشعر من أخاطبه بالاحترام والتقدير ومن ثم يبادلني الاحترام والتقدير. عادة لا تجد هذه الأدبيات في الثقافة الغربية فهم فيما دون الرسميات ينادون بعضهم بعضًا بأسمائهم. أما اللغة العربية الفصحى والمحكية فهي ثرية بتعابير وألقاب الاحترام.

سيدي وسيدتي: الكنية عمل محبوب وإذا أعطاك الناس كنية، أو صفة تكريم، فاتخذ منها رمز تشريف مستحقًا فإن الدنيا مليئة بمن لديهم ألقاب لا يعتنون بها:
أكنيهِ حين أناديه لأكرمه ... ولا ألقبّه والسوءة اللّقب
كذاك أُدّبت حتى صار من خلقي ... إنّي وجدت ملاك الشيمةِ الأدب


error: المحتوي محمي