12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

شهر رمضان والجمال!

اليوم السبت ومن جميل الصدف اتفاق ابتداء شهر رمضان 1446 هجرية وشهر آذار/مارس 2025م. كم هو أجمل لو اتفقت الإنسانية كلها على قيم شهر رمضان الذي ينفخ روح الطهارة النقاء في "الإنسان"!

من لطيف حديث النبي محمد صلى الله عليه وآله، وكل حديثه لطيف، ما تنقله الكتب: "إن الله جميل يحب الجمال" فهل يا ترى لشهر رمضان نصيب من الجمال مثل بقية الأيام والشهور أم أعظم؟ أجزم أنكم تلاحظون الجمال "النسبيّ" البديع الذي يرينا إياه الله سبحانه في كثير من الأشياء من حولنا، في الصور والأشكال والنعم ويتجلى الجمال أوضح وأشمل في شهر رمضان.

إذا كان هذا جمال "نسبيًا" كيف إذن بالجمال "المطلق" اللامحدود في الجنة؟ يكفي أن سكانها يقولون: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ۖ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ}. أما سكّان الدنيا - مع نسبة حضور الجمال - فإن شِفار وسكاكين الحزن والغمّ والحسرة تفريهم كلّ حين!

أعدد لكم شيئًا يسيرًا من مظاهر الجمال التي تتضح أكثر في شهر رمضان؛ جمال الروح والأخلاق والإيمان والمعاملات وجمال الأشكال. يظهر جمال الروح في السرائر فالصائم تحسن سريرته فإذا جاز لي استعمال كلام الإمام علي بن أبي طالب في قسمة الجمال إلى نوعين ظاهر وباطن: "الجمال الظاهر حسن الصورة، والجمال الباطن حسن السريرة"، فإن الصائم له صورتان جميلتان، ظاهرة وخافية وكلاهما جميلة.

تعال وانظر كيف يحسن في شهر خلق المسلم ويظهر فيه الجمال "من حسّن منكم في هذا الشهر خلقه، كان له جواز على الصراط يوم تزل فيه الأقدام". لساني يكف عن سوء الكلام، إيماني ترتفع نسبته، كرمي يظهر جليّا، معاملاتي تصدق، كلها تنبعث من حسن خلقي! حتى جمال شكلي ومظهري!

لولا المخافة على وقتكم الثمين في شهر رمضان المبارك لأطلتُ قليلًا لكن الخلاصة التي أرغب أن أتركها لديكم هي أن الله يحب لعباده الكمال والجمال؛ جمال الأفكار، الدين، العلم، اللباس، المدن والشوارع، النفوس، الأرواح؛ كل شيء، دون حصر، يحب الله أن يظهر الجمال فيه. انظر إلى القمر هذه الليال، الأولى من شهر رمضان المبارك كم فيه من الجمال، أصوات قارئ القرآن، أصوات الداعين، تزاحم الناس في المساجد ومجالس الذكر!

هنيئًا لمن يرى الجمال ويكون له نصيب منه! القرآن يصدح وينادي باكتشاف الجمال والإبداع الرباني والتفكر فيه: أجزم أن كلّ ذي لبّ يرى الجمال في كل شيء، من الذرة في صغرها حتى المجرة في كبرها. {أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ}!

غاية المراد: لو أنني أحاول أكثر لإظهار الجمال في شهر رمضان لما استطعت ويغني عن كلّ ما كتبته قول الرسول محمد صلى الله عليه وآله: "لو يعلم العبدُ ما في رمضان لودّ أن يكون رمضان السنة".


error: المحتوي محمي