طالما عجزت عن صياغة المقدمة لمقالي هذا، ولم أعد قادرة، على تهيئة القارئ وشد انتباهه لفكرة ولعمق النص، لذا ومن داخلي سأبدأ مباشرة، لأحاول أن أصعد بك أيها القارئ الكريم، على صدق مشاعري، ولا شك أنت صاحب الحس المرهف. في حين يترقب الملايين من مسلمي العالم هلال رمضان المبارك، ليأتي بخيراته ومغفرته علينا جميعا، ونحن نرقب أيضا هلال العفو والتسامح والمحبة والعطاء، الذي نأمل أن يشع ويبث في أرواحنا المنهكة والمجهدة السكينة والطمأنينة، لمن صام وقام في هذا الشهر الكريم ولمن ابتغى الرضا والعفو من الله سبحانه وتعالى.
ها هي السماء تفتح أبوابها طهرًا، ولعلها تهبني من طهرها لتهدأ روحي وتسكن. في تلك اللحظة التي يحب فيها الصائم القائم والعابد العاشق الله، نعم تلك اللحظة التي يمنح قلبه وطهره لله سبحانه وتعالى، وإلا سيضيع منه ويفقد ما صرف جهده إليه، ولكن لا تزال الطهارة والنقاء ميزة مرتبطة بالدموع والبكاء، وقبلها النية الصادقة بتوبة صادقة أيضًا. لا يسعني إلا أن أبارك لأحبتي هنا من الكتاب والقراء بهذا الشهر العظيم، وادعو الله أن يمن عليكم بالخير والمحبة والطاعة وأن يعيده عليكم وأنتم ترفلون بالصحة والقناعة وتحقيق ما طاب لكم من الأمنيات.
المعذرة سأطلق هنا، دعوة استثنائية بصوت مرتبك فيه من البحة، ما يكفي لأن أكون على يقين بإن البعض ممن يقرأني سوف يدرك محتوى رسالتي! ولكن لا مجال الآن لكتابة مطولة عن شهر رمضان العظيم. حيث هناك الكثير من أصحاب الأقلام قد كتبوا وسيكتبون أكثر عن رمضان الخير والنور، رمضان العطر والطهر، رمضان الصلاة والذكر، وذلك لاختلافه عن تلك الأشهر الرمضانية القديمة والمنصرمة من حيث الوهج والمذاق! والعفو ثم العفو ممن لم يدرك ما أردت ذكره على استحياء. إن عظمة هذا الشهر لا اختلاف عليها! هناك من البعض ازداد سوءًا وظلمة وظلامًا وهناك ممن عفى وسامح عمن أساء إليه.
سأوجه قلمي باتجاه القبلة من أجل الطهر والعفاف، حيث توقفت ذاكرتي وكاد معها أن يتوقف قلبي، بما يختلج من إجلال وطهر للطهر ذاته، وأعترف حيث تزدحم على عتبة قلبي أمور الدنيا، أبدو مشتتة الأفكار في حركة قلمي، لا تقلق أيها القارئ! هذه مجرد أحاسيس مختلطة مغلفة بالحياء من الله وبالطهر الذاتي ذلك الطهر بعينه لكل من يخاف الله ويخشاه. عندما أكون بمفردي تتسامى نفسي إلى الطهر أحاول أن أكسبها بالعبادة بطريقتي وعزائي الوحيد هو أنني أتعامل مع رب عادل أحبه بطريقتي وأطمح أن يحبني أيضًا. وهنا أهدي مقالي هذا إلى كل من رضيت بالعفاف مبدأ واقتدت بالطهر والحياء مسلكا، واسمحي لي أيتها الفاضلة أن أهمس بأذنك وبحياء شديد حيث الدين النصيحة: رفقا بعفتك وطهارتك وأنت بهذا تكملين إيمانك،حيث الكمال الأخلاقي قمة حثنا الدين على ارتقائه.
ولئن كانت كل شهور العام للجسد فلماذا لا نعد هذا الشهر الروحاني للروح! يا ترى هل نجتمع ويجمعنا هذا الشهر العظيم، على التآلف والترابط الأخوي العائلي المطلوب منا، على الخير والمحبة والرحمة أم أن هناك الاجتماع فقط حول مائدة الإفطار، وبعدها أكواب القهوة والشاي لإشباع بطوننا بما لذا وطاب من الأكل والشرب أم ماذا؟
وهنا استغاثة خفية وخجولة! دعونا ننتهز الفرصة العظيمة لمناجاة قلوبنا معا نحن العائلة الواحدة. ألا يكفي أنه سريع وقصير وسرعان ما ينقضي وينتهي سريعًا على بغتة منا، دعونا نحيا ونعيش عالم الجلال والجمال، ونرتقي بكل ما يليق بعظمة وقداسة هذا الشهر الفضيل، بغية النيل والفوز بالرضا والعفو والمغفرة من الله سبحانه وتعالى.
وأخيرًا، لدي تساؤل افتراضي أتأمل وأتخيل فيه نفسي، في إحدى ليالي رمضان، إن طعام الإفطار قد جثم ورقد على صدري وأصبحت عاجزة عن التنفس! كأني أختنق من ثقل الأكل وفرط الشبع الزائد! وحينها وقبل موتي أمامي فقط أن أتلو الشهادتين! لطفك يا الله، هذا مجرد خيال ليس إلا! الله الله في بطونكم لا تبالغوا في التناول، وأمامكم الليل الطويل وتأنوا حتى لا يصيبكم ما تخيلته هنا. والسلامة للجميع.



