12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

وثيقة حُب كُتبت بالإبْريز

كلّما مرّ ذكر الوطن ازدانت كلماتي، تنفستُ النّور وأنا في أحضان وطني، واستبدلتُ حبرَ الأقلامِ بدماء القلوب، وأنشأتُ الشّموخَ قصائد تُتلى. 

هذه المشاعر لايُقدر ثمنها ولايعرف مقدار وزنها إلّا من حُرم نعمة الأمن والأمان في الحياة ، فأصبح بلا مأوى ولا وطن.

وإذا أردنا أن نتحدّث عن حب الوطن فلابد أنّنا لن نصوغ كلمات جوفاء ولن نخطب بخطب رنّانة تخلو من ملامح الحب والتّقدير لوطن أنجب الأبناء وسعى في تعليمهم ولم يبخل عليهم بشيء حتى جعلهم من أوائل الشعوب علما وتألقا. لهذا بذل أهله جميع معاني الوفاء والاحترام ليظل اسم وطنهم شامخا يرتدي أوسمة العز والفخر بأبنائه.

تتشكل الوطنية بملامح مختلفة تصبّ في قلب المحبين لأوطانهم فنراهم مختلفين عن غيرهم يسعون بجهد لإبراز ملامح هذا الحب المقدس.

فعندما يُعزز الوطنيّ معنى المواطنة  يبدأ بأسرته؛ فنرى الأب يُلهم أبنائه حب الوطن والانتماء إليه بإبراز الفخر القوميّ في أي مكان كان وينقل الصورة الصحيحة عن هذا الوطن بعاداته وتقاليده الأصيلة.

يقول الرسول الكريم عندما خرج مجبرا من مكة المكرمة: وما أحبَّك إليَّ! ، ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنْتُ غيرك» [رواه الترمذي] ومن أقوى ملامح حب الوطن الفطريّ لمواطنيه تكاتف أبنائه بصدق، والسير جنبا إلى جنب في أروقة التّعاون المُلهمة فيساند  القوي الضعيف والغني الفقير والعالم الجاهل وبذلك يتشكّل إطار جميل يحمل من العناوين أفخمها وأكثرها تأثيرا في رقي الشعوب والحضارات.

إنّ الحبّ الذي يجمع بين الشعب الواحد يشكّل أرضية صلبة لتقبّل اختلاف الآخر لافرق بين سعودي يقطن في المنطقة الشرقية عن آخر يسكن في المنطقة الوسطى فهم يندرجون تحت منظومة واحدة من حب الوطن والدفاع عنه.

يقاومون اختلاف بعضهم البعض حتى يصفو العيش، ويزهر الحبّ في أرضٍ نتشارك فيها الهموم والأفراح والأحلام. 

وفي ختام حديثي عن حب الوطن يقف قلبي بجوار قلمي فيكتب ويمحو يتردد بين كتابة أسمى الكلمات وأنبلها  يُفاضل بينها حتى يستقرّ على أنْفَسها.

بلا شك تلك وثيقة مهمّة لن تُكتب كلماتها خبطَ عشواءٍ، هذا القلم وذاك العقل ينصاعان لحبّ الوطن، ويعشقان أديمه.
‏

أما سمُو الكلماتِ فلا تحدّثني عن حروف أنْجَبتها حورُ الجنانِ وكُتبت بالإبريز. ‏⁧
‏

ومازال الوطنُ سراجَ العين، وضياء الدروب، يحرسُ خُطى أبنائه ويرفعُ الحُجب المُظلمة عن ناظرهم.
‏


error: المحتوي محمي