13 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

مذبحةٌ لمْ تَهُجَع

وَيْحِي وَوَيْحَ الدَّهْرِ! كَيْفَ تَمَزَّعَ
قَلْبِي وَمَا ارْتَجَعَ الْوَفَاءُ لِمَصْرَعِي

وَيْلِي عَلَى قَلْبٍ يُصَلَّى بِالْهَوَى
وَيَسُوحُ فِي النَّارِ الَّتِي لَمْ تَخْمَعِ

أُغْرِقْتُ فِيكِ وَمَا لِبَحْرِكِ آخِرٌ
وَتَرَكْتَنِي وَجَعًا بِوَجْدٍ مُدْمَعِ

أَخْفَيْتُ جُرْحِيَ فِي الضُّلُوعِ فَأَوْرَقَتْ
نَارُ الْهَوَى فِي كُلِّ عَظْمٍ مُوْدَعِ

يَا نَارَ عَيْنَيْكِ الَّتِي أَحْيَتْ لَظًى
وَأَذَابَتِ الكَوْنَ الضَّرِيعَ بِمَهْلَعِ

سَحَبَتْنِي الدُّنْيَا لِسُكْرٍ فَانْجَلَى
وَغَدَوْتُ فِيكِ الْعَاشِقَ المُتَرَوَّعِ

يَا وَيْلَ جُرْحِي، كَيْفَ يَسْكُنُ وَالْأَسَى
يَنْهَشُ أَحْشَائِي بِنَابٍ مُوْلَعِ

يَا مَنْ غَذَتْنِي مِنْ جُنُونِكِ شَهْوَةٌ
حَتَّى انْطَفَى الْوَعْيُ الَّذِي لَمْ يَرْكَعِ

يَا مَنْ سقَتْنِي مِنْ يَدَيْها صَبّهَا
حَتَّى غَدَوْتُ بِحُبِّها الْمُتَرَنَّعِ

أَبْكَيْتَنِي وَمَشَيْتِ تَحْمِلي ضَحْكَة
وَتَرَكْتَنِي لِلْوَجْدِ يَأْكُلُ مَجْمَعِي

أَتَسُومُنِي خَطَفَ النَّظِيرِ بِطَعْنَةٍ
وتردني للوهمِ فيهِ وتَفَجَّعِ

حُبِّي لَكِ الشَّوْقُ الَّذِي لَا يَنْطَفِي
وَالْجُرْحُ نَزفٌ والحَنَايَا مَشْرَعِي

مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ فِيكِ مَذْبَحَاً
يَحْنُو عَلَى قَلْبِي بِجُرْحٍ أَوْجَعِ

عَانِقْ صَرِيرَ الرُّوح في فيضِ الهوى
واسقي الهوى كفّ الندى واحْييْ مَعِي

إِنِّي ارْتَضَيْتُكِ مُهْلِكًا وَسَكِرْتُ فِي
عَيْنَيْكِ حَتَّى استطيلُ بِمَهْيَعِي

اسْكُبْ عَلَى الرُّوحِ الَّتِي قَدْ أُحْرِقَتْ
شَيْئًا مِنَ النِّسْيَانِ إِنْ لَمْ تَمْنَعِي

إِنِّي ارْتَضَيْتُكِ مُهْلِكًا وَتَمَادِيًا
فِي مُهْجَتِي نَارُ الْغَرَامِ الْأَسْمَعِ

هَذِهِ يَدِي ضَمِئَتْ إِلَيْكِ وَهَذِهِ
أَشْلَاؤُنَا حُبّاً وشوقَ المَنْبَعِ

هَذَا هَوَايَ وَقَدْ جَعَلْتُكِ قِبْلَةً
فَإِلَى مَتَى يا ميّ حُبكِ تمْنَعِي

أَلْقَيْتُ نَفْسِي فِيكِ وَانْهَرَقَ الدِّمَا
وَتَشَابَكَتْ أَوْجَاعُنَا فِي الْمُدَّمَعِ

لَا تَسْأَلِيني كَيْفَ صِرْتُ مُحَطَّمًا
مَا العِشْقُ إِلَّا مَذْبَحٌ لِلْأَطْمَعِ

فَلْتَمْمْنَحِي فِيْكِ الفَنَاء فُرُبَّمَا
أَحْيَاكِ وَجْدِي فِي الْغَدِ الْمُتَوَقَّعِ


error: المحتوي محمي