12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

كيف نجعل آباءنا وأمهاتنا يشعرون بدورهم في الحياة مع تقدم العمر؟

مع تقدم الوالدين في العمر، قد يراودهما الشعور بأن دورهما في الحياة بدأ يتضاءل، خاصةً مع التطورات السريعة التي يشهدها العالم. وقد يؤدي هذا الشعور إلى العزلة أو فقدان الثقة في قدرتهما على العطاء. وهنا، يأتي دور الأبناء في تعزيز مكانة الوالدين، وإشعارهما بقيمتهما وأهميتهما في الأسرة والمجتمع. فالعمر لا يقلل من تأثير الإنسان، بل يزيده حكمةً وخبرةً، ونحن مسؤولون عن رد الجميل لهما ورعايتهما بكل حب وتقدير.

أهمية البر والتواصل الدائم
إن البر بالوالدين من أعظم القيم التي حث عليها الإسلام، وهو واجب لا يرتبط بعمر معين، بل يزداد أهمية مع تقدمهما في السن. فقد قال الله تعالى: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (الإسراء: 23)، وهذه الآية الكريمة تأكيد على ضرورة الإحسان إليهما في جميع مراحل حياتهما. كما قال رسول الله ﷺ: “رِضَا الرَّبِّ فِي رِضَا الْوَالِدِ، وَسَخَطُ الرَّبِّ فِي سَخَطِ الْوَالِدِ”، مما يدل على أن رعاية الوالدين والاهتمام بهما من أعظم القربات إلى الله.

كيف نجعلهما يشعران بأهميتهما ودورهما في الحياة؟

1. التواصل المستمر والاستماع إليهما باهتمام
في بعض الأحيان، قد يروي أحد الوالدين قصة أو موقفًا سبق أن كرره مرات عديدة، وهنا يجب علينا عدم إظهار الملل أو مقاطعته، بل على العكس، يجب الاستماع إليه باهتمام وكأنه يُحكى لأول مرة.

وقد ورد في تفسير بعض العلماء لقصة سيدنا موسى عليه السلام عندما سأله الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَـٰمُوسَىٰ ۝ قَالَ هِىَ عَصَاىَ أَتَوَكَّؤُا۟ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِى وَلِىَ فِيهَا مَـَٔارِبُ أُخْرَىٰ﴾ (طه: 17-18)، حيث كان يمكن أن يجيب سيدنا موسى بإيجاز قائلًا: “هي عصاي”، لكنه استمر في الحديث ووصفها تفصيلًا لأنه أحب إطالة الحديث مع الله عز وجل. ومن هنا، نتعلم أن من نحبهم نرغب في إطالة الحديث معهم، لذا علينا إعطاء والدينا فرصة للحديث، والاستمتاع بحديثهما، وإشعارهما بأهميتهما.

2. إشراكهما في الأنشطة اليومية
إشراك الوالدين في الأمور اليومية يعزز شعورهما بالإنجاز والرضا. يمكن أن نطلب منهما مساعدتنا في بعض الأمور، مثل إعداد وصفة تقليدية، أو تقديم نصيحة حول تربية الأحفاد، أو مشاركة آرائهما في قضايا تهم الأسرة. هذه التفاصيل الصغيرة تجعلهما يشعران بأن وجودهما لا يزال مهمًا في حياتنا.

3. تعريفهما بالتكنولوجيا بطريقة مبسطة
التكنولوجيا قد تزيد من شعور كبار السن بالعزلة، لكن يمكن تحويلها إلى أداة لتعزيز اندماجهم في المجتمع. يمكن تعليمهم كيفية استخدام الهواتف الذكية، وإجراء مكالمات الفيديو، ومتابعة الأخبار، والتواصل مع العائلة عبر التطبيقات الحديثة. هذه الأمور تعزز ارتباطهم بالعالم وتجنبهم الشعور بالوحدة.

4. تحفيزهما على ممارسة الهوايات والأنشطة الثقافية
التشجيع على ممارسة الهوايات القديمة أو تجربة أنشطة جديدة، مثل القراءة، والكتابة، والحياكة، والرسم، أو البستنة، يساعدهما على الشعور بالإنجاز والرضا. كما يمكن تشجيعهما على المشاركة في الأنشطة الاجتماعية مثل حلقات تحفيظ القرآن، أو المجالس الثقافية، أو اللقاءات العائلية.

5. تعزيز علاقتهما بالأحفاد
الأحفاد هم الجسر الذي يربط الأجداد بالحاضر والمستقبل. لذا، من الضروري تشجيع الأطفال على قضاء وقت مع أجدادهم، والاستماع إلى قصصهم، ومشاركتهم في الألعاب أو قراءة الكتب. هذه العلاقة تعزز الحب بين الأجيال وتمنح الأجداد شعورًا بالسعادة والانتماء.

6. تقديم الدعم النفسي والمعنوي
مع تقدم العمر، قد يواجه الوالدان بعض الصعوبات النفسية والجسدية، وهنا يجب أن يكون الأبناء مصدر دعم واحتواء. الكلمات الطيبة والتقدير المستمر يتركان أثرًا عميقًا في نفسيهما، كما أن تذكيرهما بإنجازاتهما السابقة وإشعارهما بأنهما محل فخر واحترام يعزز معنوياتهما، ويزيد من سعادتهما وثقتهما بنفسيهما.

الختام: واجبنا نحوهما وفضلهما علينا
إن الوالدين نعمة عظيمة، ورعايتهما والاهتمام بهما من أعظم القربات إلى الله. فقد أفنيا حياتهما في رعايتنا وتربيتنا، وآن الأوان لنرد لهما الجميل بالحب والاحترام والبر.

فلنحرص على جعل أعوامهما الأخيرة مليئة بالحب، والاحترام، والتقدير.


error: المحتوي محمي