12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

قالوا عليك بالسوق إن أردت السعة في الرزق.. هل تنصحوني بالتجارة؟

حدث مرة قبل عدة أيام أن احتجتُ لشراء حاجة فوجدتها لدى بائع للتو -قبل دقائق- اشتراها من بائعٍ آخر. الذي باعني إياها ربح فيها 33%! اشتراها منه بثلاثين ريالًا وباعها لي بأربعينَ ريالًا. 

سيدي الكريم أو سيدتي الكريمة، خذ ورقةً وقلمًا وعدّ الأغنياء الذين تعرفهم؛ أصحاب رؤوس الأموال الضخمة والمصانع والمتاجر والمؤسسات المعروفة، وغير ذلك، أنا متأكد أنك سوف ترى أنهم حصلوا على ثرواتهم الضخمة من السوق والتجارة بأنواعها! تجد موظفين مرتاحين، لديهم مساكن راقية ومرفهين لكنك لن ترى لديهم أموالًا كبيرة من الوظيفة. وللأسف سوف تجد لا ذا ولا ذاك، من ليس موظفًا ولا يعمل في السوق وهو لديه الإمكانية أن يخرج ويعمل!

في زماننا وقبله وبعده يحتاج الناس إلى من يبيع لهم بضائع ويقدم لهم خدمات. اتسعت هذه الحاجة لتشمل الفكر والجسد فصرنا نحتاج البضائع والخدمات والاستشارات والمنتجات الفكرية. في التجارة ما ليس في غيرها من الربح والتوسع، وليس بالضرورة تحتاج التجارة إلى ملايين الريالات رأس مال. في هذه الآونة شبان وشابات يبدعون في ابتكار مشاريع شخصية وبيع سلع وخدمات رأس مالها بسيط جدًّا، وربحها لا يستهان به. 

عن النبي محمد صلى الله عليه وآله: "الخير عشرة أجزاء، أفضلها التجارة؛ إذا أخذ الحق وأعطى الحق". التزم الأمانة وابتعد عن الغش وتنجح! الله سبحانه وتعالى لن يغلق أبوابه على الذين يصونون وجوههم عن مذلة سؤال غيرهم. قد تتعب وتسهر، في البداية، لكن ذلك النتيجة أفضل مما تتوقع وحتمًا أفضل من الكسل والتسول.

تعني أن التجارة ليس فيها خسارة أبدًا؟ إذا كنت تخشى من الخسارة فابتعد عن التجارة لأنها قائمة على الربح والخسارة وهي تحتاج إلى جسارة وجرأة وفي آخر المطاف: "قد فاز باللذات مَن كان جسورا". الذي يرغب في الراحة والسكون إن كانت لديه وظيفة تكفيه فنعمّا هي، لكن ماذا إذا لم يكن لديه وظيفة؟ أليس أجدر به أن يفكر ويحاول أن يجد شيئًا ما؟

الخلاصة هي: إن حكايات رواد الأعمال الذين بدأوا من الصفر وشقوا طريقهم إلى القمة تشكل مصدرًا للإلهام والتثقيف في عالم الأعمال. لا تُصور هذه القصص حكاية "النجاح من الفقر إلى الثراء" الكلاسيكية فحسب، بل إنها تقدم أيضًا دروسًا مهمة حول المثابرة والحيلة والاستبصار. ربما أنت القارئ الكريم أو القارئة الكريمة الذي لا يجد في جيبه مصروف يومه تكون أحد المشاهير في الثروة الذين يملكون المليارات! حكايات أصحاب المليارات تثبت أن النجاح ممكن حتى بالنسبة للأشخاص الذين بدأوا من الصفر تقريبًا. السر لأي شخصٍ يأمل في السير على خطاهم هو العمل الجادّ لتحقيق طموحاته وعدم الاستسلام لها أبدًا.


error: المحتوي محمي