كأنَّكَ في القلبِ اختصرتَ مدائني
وفيكَ استوى الحزنُ البديعُ فأحكَما
فيا وجديَ الموعودَ في الليلِ كوكبًا
يُضيءُ جِراحي إذ سكبتَها أنجُما
رأيتُكَ عيني كلَّ ما كنتُ غافلًا
عن الحبِّ حتى صارَ بالروحِ مُغرمَا
سيُدنيكَ من شوقي جبينٌ تطهَّرَتْ
ثراهُ بأنفاسٍ تُعانقُ مُلهَمَا
تساقَطَ شوقي في مآقيكَ أدمُعًا
تُرتِّلُ لحنَ العشقِ في الصدرِ مُنغما
ويا مرفأَ الأرواحِ في ليلِ حُزنها
إذا ما تجلّى نورُها وتبسّما
فيا ليتَ عمري في لقاكَ مُبعثرٌ
ويُنثرُ بين الكفِّ وردًا وأسلُما
فأنتَ صراطُ العشقِ إن ضلَّ عاشقٌ
تُعيدُ به الأنفاسَ نبضًا ومغنمَا
أأشدوكَ أم أبكي؟ ففي الوجدِ المُسَجَّرُ
جوانحُ روحي نارَها ثمَّ ألهما
فهبَّتْ صباباتي كعصفٍ بريحها
تُطاردُ أسرابَ الفراقِ لتُرحِما
فإن كنتَ سرُّ العشقِ بينَ أضالعي
فَفِيكَ حُلمٌ قد أنارَ وأحكَما



