12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

العقليات النرجسية!

مقولة دارجة بشكل واسع تقول الكتاب يعرف من عنوانه، ومن هذا المنطلق أنا أقول الموضوع يعرف من عنوانه، دعونا نعرج على مفهوم النرجسية ولو بشكل بسيط أو مبسط.

النرجسية هي عبارة عن حالة مرضية تصيب الشخص الذي يعتقد أنه هو الأفضل والأعلم والأقدر والأجدر وأنه يستحق الاهتمام من قبل الآخرين ويصاب بالأنانية والتفاخر وحب النفس والظهور بشكل غير طبيعي وخارج عن نطاق المألوف.

مما يؤسفني أن أتطرق إلى فئة ما، ليست مصابة بالنرجسية فحسب بل إنها على نطاق أوسع من ذلك.

من هنا سأتكلم عن العقول النرجسبة التي تعتقد أنها أذكى الموجودين على الساحة المجتمعية أو الأسرية أو العملية بل يعتقدون أنهم يمتلكون الرأي الراجح والهدف الصائب والخطة المدروسة والكلمة الحقة وكأن عقولهم لا ترى سوى ذواتهم فقط وغير ذلك عقول فارغة.

لذلك علماء السلوك شخصوا النرجسية بالمرض النفسي بل أعظم من ذلك البعض منهم يحتاج إلى علاجين؛ علاج سلوكي وعلاج طبي.

البعض من هؤلاء الأشخاص عندما تتعرف عليهم تراهم يحملون مشاعر وعواطف وأحاسيس جميلة جدًا وثقافة عالية ومراكز اجتماعية وإذا تعمقت وتعمقت في علاقتك معهم ستعرف ما هي العقول النرجسية من خلال الحوار والنقاش معهم ومن خلال سلوكهم الخارجي والداخلي المبطن.

هؤلاء لا يهتمون إلى الناس البسطاء؛ لأنهم يعتقدون أنهم لا يشكلون أهمية بين أفراد المجتمع وأنهم لا يأخذون مكانتهم ولا يتصدون إلى زمام أمور المجتمع ولذلك تجد صراعاتهم مع أناس يحملون العلم والثقافة والاتزان والعقل الراجح والعمل الاجتماعي والمركز الوظيفي.

بما أننا في هذا اليوم تمر علينا ذكرى وفاة الإمام الكاظم ع سأثير لرواية جزء منها تشير لما ذكرنا في مقدمة موضوعنا عن حب الذات.

فيما روي عن الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام أنه قال (أفضل وسيلة للتقرب إلى الله بعد معرفته هي الصلاة والإحسان للوالدين وترك الحسد وحب الذات والتفاخر والتعالي).

هنا أشار إمامنا إلى ترك حب الذات والتفاخر والتعالي وهذا جزء من صفات العقول النرجسية 
كفانا الله وإياكم.

من باب الراحة والاستقرار والسلام الداخلي يجب علينا أن نتجنب هؤلاء عند الحوار وجعل العلاقة بينهم محدودة والتعامل معهم كمرضى مثلما أشار الطب السلوكي وأيضاً أشار الشارع المقدس باجتنابهم.

هدانا الله وإياهم إلى طريق الصواب.


error: المحتوي محمي