12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

ألسن بلا فلاتر 

نعيش في هذه الدنيا، ونواجه أشياء كثيرة في حياتنا الاجتماعية، منها ما هو مثير للغاية، ومنها الحسن ومنها السيئ، ومنها الثمين والرخيص.

إن ما تسمى "زلة لسان" من شخص ما، قد تكون سببًا في هلاكه والعياذ بالله "مقتل الرجل بين فكيه" أي في لسانه، وإن ما يفيض به العقل يجر به اللسان، فاللبيب عليه أن ينظر إلى لسانه، فاللسان حقيقة لا يختلف اثنان، على ما فُسر عنه قولًا وفعلًا "اللسان مراية العقل" وإن عملية التفكير لدى البشر تنظم عبر الدماغ "العقل" فالإدراك الحسي والنطق وغيرهما من الحواس جميعها مرتبطةً، وإن خواء العقل -لا قدر الله- ينتج عنه فساد للأخلاق والقيم، فيجلب المشاكل والدمار لصاحبه.

إذا تحدث الإنسان فهو مسؤول عما يخرج من لسانه، وكما عُبر عن "اللسان" هو الآلة الناقلة من العقل والقلب، فإن كانا صالحين صلح ما خرج منهما، وإن الإسلام اهتم ودعا إلى حفظ اللسان، وإن أعظم الكبائر والذنوب عند الله سبحانه وتعالى، ما تحمله القلوب عند البشر وما تحمله الألسن، من الكراهية والشحناء والنميمة والسب والكذب وقذف أعراض الناس، قال الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم "لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه" وقال صلى الله عليه وآله وسلم "وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم".

نسأل الله العلي القدير أن يحفظ مجتمعنا، ويجعل في قلوبنا المحبة والاحترام لبعضنا البعض، وأن يجمعنا ولا يفرقنا، ويجعل في عقولنا التفكير السليم والحفاظ على علاقاتنا الأسرية والاجتماعية وكل ما يجمعنا من العلاقات الطيبة من أواصر القرابة، والصداقة، والأخوة، وألا يجعل في أنفسنا سببًا واحدًا لزلة لسان تخرج من أفواهنا، تفرقنا وتجعل العداوة بيننا، وتكون لنا شقاء في الدنيا وعذابًا في الآخرة -لا سمح الله.


error: المحتوي محمي