12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

معضلة الزمان والمَشكوُّ وَالشاكي!

أصحاب هذا الزمان الكل يشتكي؛ صديق يقول أصدقاء هذا الزمان أغلبهم ليسوا أوفياء، ينسون الصداقات والعهد القديم حالما تغيب عنهم! رجل يشتكي من زوجته ويقول تغير الزمان ويتمنى لو كانت زوجته مثلما كانت أمه لأبيه، زوجة تشتكي من زوجها، أب يقول: الأبناء في هذا الزمان لا يفهمونني، هذا الجيل فيه ما فيه. أولاد يشتكون من عدم فهم أبيهم لهم ويقولون: كبر وصار من زمان وجيل بعيد! لا نكاد نجد أحدًا لا يشتكي من أحد!

لنعقد جلسة محاكمة قصيرة للنظر في هذه الشكاوى بنظرة القاضي والمتهم والدفاع نسمع من الطرفين، وليس من طرف واحد فقط، تعال يا مشكو ويا شاكٍ، يا من تشتكي من الأصدقاء هل تتواصل معهم وإن قطعوك؟: لا سيدي القاضي! إذن دعواكَ مردودة!

السيدة التي تشتكي من زوجك: ألا تجدينه يعمل ويكدح ويعطي، محبًّا مخلصًا، ويؤدي فروضه الدينية؟ نعم سيدي القاضي! إذن لماذا الشكاوى والتذمر؟ لا جواب عندك؟ دعواك ساقطة يا سيدة.

أيها الشاكي من زوجته تفضل: ألا تقوم زوجتك بأساسيات الحياة الزوجية وأنت تعرف ما هي الأساسيات؟ بلى حضرة القاضي ولكن! لكن ماذا؟ لا شيء لا شيء، أنا إذا قلت أكثر أخاف أن يحصل شيء! إذن أنت أيضًا تسقط دعواك!

أنت الذي تشتكي من والدك: هل تذكر يوم كنت تنام في فراشٍ ناعم -ربما لا تزال- وأبوك يصنع لك مستقبلك؟ أنت دعواك أصلًا لا تستحق المرافعة! أما أنت سيدي الذي يشتكي من ابنه ألا تعرف أن السماحة والرأفة فضيلة؟

كل الدعاوى أسقطتَها يا حضرة القاضي وكأنك تقول: الزمان ظرف وظرف الزمان ليس له دخل بالشكاوى إنما الشاكون يرون عيوب غيرهم ولا يرون عيوبهم:

نَعيبُ زَمانَنا وَالعَيبُ فينا
وَما لِزَمانِنا عَيبٌ سِوانا
وَنَهجو ذا الزَمانِ بِغَيرِ ذَنبٍ
وَلَو نَطَقَ الزَمانُ لَنا هَجانا
وَلَيسَ الذِئبُ يَأكُلُ لَحمَ ذِئبٍ
وَيَأكُلُ بَعضُنا بَعضًا عَيانا

رسول الله صلى الله عليه وآله:
- يبصر أحدكم القذى في عين أخيه، وينسى الجذع - أو قال: الجذل - في عينه؟!
- "صل من قطعك، وأحسن إلى من أساء إليك، وقل الحق ولو على نفسك".

الإمام علي عليه السلام:
- "عجبت لمن ينكر عيوب الناس! ونفسه أكثر شيء معابًا ولا يبصرها".

الخلاصة: عندما نتيقن أننا من تغير وتبدل يمكننا أن نعرف عيوبنا ونلوم أنفسنا ثم نصلحها بدلًا من ملامة الزمان وأهل الزمان. 

الحكم النهائي: حكمت المحكمة أن السرّ في الإنسان وليس في الزمان!


error: المحتوي محمي