13 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

ليكن آخر يوم في وظيفتك مثل أول يوم!

التفاتة: كتبتُ هذه الخاطرة بعد مرور ثماني سنوات بعد مغادرة العمل في اليوم الأول من يناير 2017م! تمر سنوات العمر وكأنها في سرعة شهرٍ أو يوم. مرت ثماني سنوات كما يقول الشاعر الخيام:
أَتَدْرِي لِمَاذَا يُصْبِحُ الدِّيْكُ صَائِحًا ... يُرَدِّدُ لَحْنَ النَّوْحِ فِي غُرَّةِ الْفَجْرِ
يُنَادِي لَقَدْ مَرَّتْ مِنَ الْعُمْرِ لَيْلَةٌ ... وَهَا أَنْتَ لَمْ تَشْعُرْ بِذَاكَ وَلَمْ تَدْرِي
هَذَا الْفَضَاءُ الَّذِي فِيهِ نَسِيرُ حَكَى ... فَانُوسَ سِحْرٍ خَيَالِيًا لَدَى النَّظَرِ
مِصْبَاحُهُ الشَّمْسُ وَالْفَانُوسُ عَالَمُنَا ... وَنَحْنُ نَبْدُوْ حَيَارَى فِيهِ كَالصُّوَرِ
إِذَا لَمْ أَنَلْ وَرْداً فَحَسْبِيَ شَوْكُهُ ... وَإِنْ لَمْ أَنَلْ نُوْرًا كَفَتْ عِنْدِيَ النَّارُ
وَإِنْ لَمْ أَكُنْ شَيْخاً بِبُرْدٍ وَتَكْيَةٍ ... فَحَسْبِيَ نَاقُوْسٌ وَدَيْرٌ وَزِنَّارُ

ابتدأتَ العمل مع مؤسسة أو شركة بكل فخر واعتزاز ونشاط. في اليوم الأول تصافحت مع كل الزملاء والرؤساء بكل مودة وصفاء. قلبك صافٍ مع كل الموظفين والرؤساء والعاملين وتتطلع نحو المستقبل. مرت الأيام وبعد عشرين سنة، أقل أو أكثر، حان وقت الوداع، كيف يجب أن يكون يوم الوداع؟ من المحتمل أن مرت بك أيام كرهتَ العمل وطفشت من بعض الرؤساء والأصدقاء وحصل سوء فهم أو خلاف، فما العمل؟

ليكن يوم الخروج خاليًا من "شخصنة" مسائل العمل ومشكلاته وأن تبقى العلاقات الإنسانية فوق كل اعتبار. دع الزملاء والأصدقاء والرؤساء يتذكرون آخر لحظة شاهدوك فيها في ردهات الشركة مبتسمًا متطلعًا لحياة أفضل وعلاقاتٍ أخوية معهم. ربما رأيت كيف أن بعض الأصدقاء -مع الأسف- يغادرون المؤسسة أو الشركة غاضبين أو في حال غير ودية! وكذلك شاهدت الزميل الذي ترك العمل ثم عاد مرة أخرى لأنه ترك انطباعًا وأثرًا جيدًا قبيل مغادرته. كلهم غادروا بطريقة أو بأخرى!

سيدي الموظف وسيدتي الموظفة: إن أفضل شعور يمكن أن تحصل عليه بعد التقاعد هو الشعور بالغبطة والحيوية، وفي الوقت ذاته الشعور بالحنين العارم إلى رؤية الأصدقاء القدامى والرجوع إلى مزاولة المهنة التي أحببتها.

قبل إنهاء هذه الخاطرة، أقول سلامًا للزملاء الذين عملنا معهم ما يقارب أربعة عقود في بيئة طيبة وراقية. صداقة وزمالة لم تنتهِ بانتهاء سنوات العمل، إنما بعضها تقوى وتجذر. شيء جميل أن يكون بين الزملاء تنافس في العمل وجدية وندية ومن البغيض جدًّا أن يكون بينهم كراهية أو حدة.

من الطبيعي أن بعد ترك الوظيفة تنقطع العلاقات مع بعض الزملاء بحكم انشغالهم وانشغالك بتكاليف الحياة. في هذه الفترة من الزمان توفرت وسائل التواصل الاجتماعي فلا ينقطع الود تمامًا، وإن قلَّ، وتبقى المناسبات والصدف تجمع من افترقوا.


error: المحتوي محمي