12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

كيف تشتري راحة البال دونما ثمن؟!

إذا طالعنا أدبيات الدين الإسلامي في حثه على احتواء وتطويق المشاكل الاجتماعية وحلها بالطرق الودية بين الناس نجدها كثيرة جدًّا. سوف أستعرض معكم بعضًا من هذه النصوص -في ذيل الخاطرة- وليس كلها، لأنني لن أستطيع ذكرها كلها مهما جهدت.

تستطيع القارئ الكريم -أو القارئة الكريمة- أن تجد نصوصًا كثيرة بسهولة لكن دعنا نطالع حياتنا الزوجية ونفحصها بدقة: زوجي قال كلمةً وبنيت عليها قصورًا من الظنون والشكوك، ماذا يحصل؟ زوجتي قالت كلمة وبنيت عليها قصورًا من الظنون والشكوك، ماذا يحصل؟ ماذا يحصل عندما لا أتغافل عن أخطاء صاحبي، جاري، زميلي في العمل أو رفيقي في السفر؟

الدين لا يريد إساءة الظن، يريد إيجاد عذرٍ مهما كانت الظروف، مثلما يجد لك الصديق عذرًا تجد له عذرًا! يريد أن نكون في حياتنا الخاصة آمنين مطمئنين وألا نرتب أثرًا على "ظن". يريد الله سبحانه من الإنسان أن يعيش بسلام فكم من الجرائم ابتدأت بسوء ظنّ ثم أصبح الظن يقينًا في صدر صاحبه! إليك بعضًا من تلك الشواهد:

القرآن الكريم:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ}.

النبي محمد صلى الله عليه وآله: "اطلب لأخيكَ عذرًا، فإن لم تجد له عذرا فالتمس له عذرا".
في وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام أنه قال: يا علي من لم يقبل العذرَ من متنصل صادقًا كان أو كاذبًا لم ينل شفاعتي.

الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام:
- "احتمل ما يمر عليك، فإن الاحتمال ستر العيوب، وإن العاقل نصفه احتمال ونصفه تغافل".
- "ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك منه، ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءًا وأنت تجد لها في الخير محملا".
- "لا حلم كالتغافل، لا عقل كالتجاهل".

الإمام زين العابدين عليه السلام:
اعلم يا بني أن صلاح الدنيا بحذافيرها في كلمتين: إصلاح شأن المعايش ملء مكيال ثلثاه فطنة وثلثه تغافل، لأن الإنسان لا يتغافل إلا عن شيء قد عرفه وفطن له.

الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام:
"صلاح شأن الناس التعايش والتعاشر ملء مكيال: ثلثاه فطن، وثلث تغافل".

التفاتة: كيف ترى قول الشاعر عمرو بن كلثوم:
ألا لا يجهلن أحدٌ علينا .. فنجهل فوق جهل الجاهلينا

وكذلك ما يروى عن الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام: ردوا الحجرَ من حيث جاء، فإن الشرّ لا يدفعه إلا الشرّ.


error: المحتوي محمي