12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

في كلمتين.. هدف العام الجديد وكل عام!

عبرنا سنة وابتدأنا أخرى وكالعادة يكون افتتاح كل عام بسؤال: ما حلمنا؟ وماذا نرغب في تحقيقه في العام الجديد؟ سوف أحاول أن أعطيك إجابة مختلفة -نوعًا ما- رجاء أن يكون فيها معنى.

أظن أنك تسألني: كيف يكون هدف عام وحياة كاملة من كلمتين؟ أهداف وأماني العام الجديد نقرأ عنها في صفحات كيف تكون في كلمتين؟ لا تستعجل يا أستاذي وأستاذتي فلستُ أنا من وضع هذا الهدف والغاية من الحياة، بل الله سبحانه وتعالى من وضعه، كيف وضع الله هذا الهدف؟ 

هو سبحانه وتعالى قال: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}؛ هل خطر في بالك هذا السؤال: لمَ خُلقنا؟! وما الهدف من خلق الناس والمجيئ إلى هذه الدنيا؟! الآية آنفة الذكر تجيب عن هذا السؤال المهم والعام بصورة رائعة، موجزة ذات معنى عميق. لا أستطيع، بل أنا غير قادر وغير مؤهل لأن أعطيك تفسيرًا لهذه الآية، وإنما تعالَ معي ننظر في بعض أنواع العبادات -التي هي فعلًا عبادات- وبعض الأعمال التي في مضمونها عبادة!

العبادة اليومية كالركوع والسجود والصوم والحج والزكاة ومعرفة الله سبحانه وتعالى هي عبادة. ماذا إذا كان هدفي أن أتزوج لكي أصون نفسي عن الحرام ويرزقني الله أبناء وبنات صالحين يعمرون الأرض بذكر الله وطاعته؟ ماذا إذا كان هدفي أن أجد عملًا يكفيني سؤال الناس، أعيل عائلتي وأعين أرحامي ومجتمعي؟ ماذا لو تعلمتُ وكان الهدف من تعليمي خدمة ديني ووطني ومجتمعي، ويكون علمي ذخرًا لي بعد حياتي؟! بهذه الأسئلة أستطيع أن أضع كل عمل خيّر؛ تجارة، زراعة، عمل اجتماعي، في كفة الأعمال التي يرتضيها الله سبحانه وتعالى ويثيب عليها، أليس كذلك؟

قد لا أكون أقنعتك تمامًا بالهدف من الحياة ويجب أن تفكر فيه بعمق وتجده بنفسك! لكنه حتمًا ليس الهدف التائه دون غاية لأن الله سبحانه وتعالى يريد لنا السعادة في الدنيا والآخرة! هلم نسأل: أليس للهِ سبحانه حكمة كبيرة من خلقنا وليس محتاجًا لنا؟ ليس الهدف من الحياة تقطيع الوقت دونما غاية أو فائدة ترتجى؛ لأن في نهاية الأمر هناك سؤال وجواب وكما يقول الإمام علي بن أبي طالب -عليه السلام-:
وَلَو أَنّا إِذا مُتنا تُرِكنا
لَكانَ المَوتُ راحَةَ كُلِّ حَيِّ
وَلَكِنّا إِذا مُتنا بُعثِنا
وَنُسأَلُ بَعدَ ذا عَن كُلِ شَيءِّ

غاية المراد: الدين ليس ضدًّا للحياة، إنما يُنَظِّمها ويَنظِمها تحت شعار "العبادة" ويضع لها ضوابط وقوالب من عند الله سبحانه وليس من عند أنفسنا فأيّ عمل خير ولو كان صغيرًا أردنا به وجه الله فهو عبادة!


error: المحتوي محمي