12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

هناء نوم الشتاء!

تذكرون فصل الصيف عندنا؟ كم هو حارّ ورطب جدًّا وطويل؟! هو فصل الشتاء القصير الذي نرتاح فيه شهورًا قليلة من الطقس اللاهب والرطوبة القاتلة!

جاءَ الشِّتاءُ بِغَيْمِهِ مُتَحَجِّبا .. أهلًا بِسُلْطانِ الفُصُولِ ومَرْحَبا
أعْظِمْ بِهِ مَلِكًا عَلَيْهِ مَهابَةٌ .. عَمَّتْ كتائِبُهُ الأباطِحَ والرُّبا
فَصْلٌ تَوزَّعَ كُلُّ فَصْلٍ فَضْلَهُ .. فَنَما وآنقَ حُسْنُهُ أو أخْصَبا

تؤدي درجات الحرارة المرتفعة والرطوبة -في منطقتنا- وضوء النهار المتأخر في المساء إلى صعوبة الحصول على نومٍ جيد ليلًا خلال أشهر الصيف. على العكس من ذلك، تكون ليالي الشتاء أطول وأكثر برودة، مما قد يكون أكثر ملاءمة للنوم. إن فهم كيفية تأثير التغيرات الموسمية على النوم يمكن أن يساعدنا في تعديل عادات نومنا أو بيئتنا للحصول على نومٍ أفضل ليلًا على مدار العام.

مع ذلك، في الناس من لا يرتاحون في فصل الشتاء؛ كبير السن والمريض والفقير. حين يطرق فصل الشتاء أبوابنا نَهنأ بنوم أطول، خصوصًا في سنوات الشباب. ثم إذا انقضى زمن الشباب ومرت حزمة من السنوات صار النوم شحيحًا مع تكرار الاستيقاظ وانخفاض جودة النوم في الليل وفي النهار تكثر الغفوات! نشتاق إلى تلك الأيام عندما نكبر! إنها السنوات ومهما حاولنا الحفاظ على أجسادنا فإنّ الأمور تسير في الاتجاه المعاكس. من الشعر المنسوب للإمام علي عليه السلام:
إذا كانت الستون عمرك لم يكن * لدائكَ إلا أن تموتَ طبيبُ
وإنّ امرأً قد عاش ستينَ حجةً * إلى منهلٍ من وردهِ لقريبُ
إذا ذهب القرنُ الذي أنت فيهم * وخلِّفت في قرنٍ فأنت غريبُ

يشعر الأصحاء بالبرودة في الشتاء، ومن يعانون بعض أنواع المرض قد تزداد حالتهم سوءًا في البرد القارس. يعرف ذلك المرضى، والأطباء يذكرون حالات مرضية تتضاعف في فصل الشتاء.

أما عن الفقراء في الشتاء فمن الملاحظ عندنا توفر التكافل الاجتماعي الذي يعينهم على قطع فصل الشتاء في دفء وعافية. الشتاء عندنا إن برد فإنّ البرد لا يدوم طويلًا. في بعض البلدان يطول فصل الشتاء ويبرد الطقس كثيرًا، فإذا اجتمع الفقر والبرد فذلك مما لا يطاق!

الحمد لله، إذا جاء فصل الشتاء لبسنا الملابس الدافئة التي نكدسهَا، نحن وأطفالنا، وأشعلنَا مواقد التدفئة الكهربائية واستمتعنا بأكلِ وشرب ما يدفئ، فلا نشعر بقسوة البرد. ليست كل الدنيا هكذا! في الدنيا من لا يملك أيًّا من مقومات الحياة التي تهون برد الشتاء!

في الدنيا عدة فصول؛ صيف وشتاء وربيع وخريف تتقلب وتتحول فيها أحوال الناس، أما حياة المؤمنين في الجنة فليس فإنهم {لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا}، اعتدال كامل، لا برد ولا حرّ يؤذي من يسكنها، يكونون مرتاحين مطمئنين ولهم ما يشتهون!


error: المحتوي محمي