13 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

الشيخ بعض الأفعال منه أجمل وبعضها لا يليق!

كنت بالأمس شابًّا واليوم اشتعل رأسك شيبًا وأصبحت شيخًا كبيرًا يستحق التقدير والوجاهة والاحترام. ذلك حق لك على الناس وعليك يا سيدي الفاضل أن تعمل على كسب الاحترام وسيادة المكانة العمرية. 

طلب يعقوب -عليه السلام- من أبنائه أن يحافظوا على أخيهم بنيامين ولا يفرطوا فيه كما فرطوا من قبل في يوسف -عليه السلام-. عندما اتُّهموا بسرقة صواع الملك توجهوا إلى يوسف الذي لم يعرفوه، {قَالُوا يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ}. يا جناب العزيز، نريد أن نعيد أخانا إلى أبيه فإنه شيخٌ كبير ولا طاقة له بفراق ولده العزيز وهو فقد ابنًا آخر له قبل هذا! هل لاحظتم وجاهة العمر؟

على خلاف المجتمعات الغربية، يحثنا دين الإسلام وتدعونا ثقافتنا إلى توقير الشيخ الكبير. قال صلى الله عليه وآله: "من عرف فضل شيخ كبير فوقره لسنه آمنه الله من فزع يوم القيامة". وقال صلى الله عليه وآله أيضًا: "من تعظيم الله عزّ وجلّ إجلال ذي الشيبة المؤمن". 

الآن وقد كبرت، سوف يلومك الناس على ما يبدو منك وهو لا يليق بك! لو رأينا اثنين يتشاجران؛ شابًا في مقتبل العمر وآخر في الأربعين أو الخمسين أو الستين من العمر فمن نلوم؟ هل نلوم الشاب أم الرجل الكبير؟ لو عرفنا أن شابًّا لديه مخالفات أخلاقية وآخر كبير السن، هل لكبير السن عذر؟ أم أن خطأه أعظم؟

لكيلا أطيل عليك الحديث، العقل شعلة تبدأ باهتة وتقوى مع سنوات العمر وكل عمر له حساب. لا بد لشعلة العقل والكمال أن تكون أشد سطوعًا وإنارة في سنوات الشيخوخة وتأخذ صاحبها نحو التكامل. أما إذا تضاءلت الشعلة وصار صاحبها لا يرى الطريق ولا يفرق بين الصحيح والسقيم فذلك مما لا يليق! 

سيدي أنت في عمر يتعلم منك من هم أصغر سنًّا ويقتدون بك! الحديث عن القدوات ليس ترفًا إنما ضرورة فعلى فرض عدم وجود قدوات كيف نتعلم السلوك الجيد والنجاح والمثل والقيم؟

سيدي أنت الحكمة والخبرة سلوكًا وأخلاقًا وتعاملًا؛ في الطريق، في العمل، في المحافل الاجتماعية، في السوق وفي البيت مع العيال. أينما تكون هناك من يرقب سلوكك ويتعلم منك. أنا وأنت وفي أيّ عمر كنا لنا حقوق وعلينا واجبات.

غاية المقصود، أنّ العين لا تخطئ رؤية كبير السن، القدوة الحميدة، ولا يفوت العقل أو القلب الرجل الذي يتكامل في خط الزمن، به وبأمثاله تنتفع الناس، وتبقى المشكلة إذا عجز وتقاعس -طوعًا- عن حب الكمال وصار ذاته هو المشكلة!


error: المحتوي محمي