12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

هي المقادير تجري في أعنتها!

قبل أن نمشي في هذه الخاطرة أدعو الله بالسلامة لكم ولي فما أكثر ما تخبئه الأقدار من مآس لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى! السنة الميلادية 2024م في أيام شيخوختها وكم خسرنا من شبان في حوادث مرورية!

وصلنا مشارف مدينة الرياض صباح الثلاثاء الموافق 12 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024م حيث الطريق جيدة جدًا والسيارات ليست مزدحمة كثيرًا والسماء صافية. كان خلفي شاب يقود سيارة صغيرة برعونة ولا مبالاة. في لحظة واحدة انحرف الشاب بسيارته نحو أقصى اليمين واصطدم بسيارة قادمة في المسار الآخر ما أدى إلى تقلب السيارة الأخرى في الطريق وتناثرها. واصلنا السير ونحن نرى في المرآة توقف السيارات لهول ما جرى.

في القضاء ما هو محتوم لا يمكنك أن تتحاشاه، الأجل المحتوم (المقضي) (المسمّى): وهو الأجل الذي قضاه الله بصورة حتمية بحيث جعله سبحانه وتعالى لا يقبل التقديم والتأخير.

أليست خسارة أن تخسر نفسك أو مالك في ومضة عين؟ هل هذا من القدر المحتوم الذي لا ينجي منه الحذر أم من غير المحتوم؟ ما أكثر الملهيات التي تشغلنا عن الطريق؟ ما جَعَلَ اللَّهُ لنا فكرين وعقلين نعملهما في آن واحد فإما الطريق أو الشيء الآخر!

لهؤلاء الشبان؛ يجب ألا نعتاد التهور أو الجرح والموت بهذه الطريقة! الموت في حادث سيارة أو دراجة نارية ثم نقول: كان قضاء وقدرًا فهذا لا يعفينا من المسؤولية والعقاب في الدنيا والآخرة.

الثلاثة محاور للسلامة المرورية وهي المركبة، والطريق، والعنصر البشري، اثنان منها عندنا ممتازة جدًا! الطريق سالك ومعبد والسيارات من أحدث وأغلى الطرازات في العالم. يبقى السائق هو الذي يحتاج إلى وعي وانتباه ويظهر أن عدم ترك مسافة كافية والانحراف المفاجئ سببان رئيسان في كثرة الحوادث!

الطريق فيه أعمار وأجناس من الناس فلك أن تتخيل الارتباك والخوف الذي يحصل لي -كبير السن- عندما تكون السرعة المسموح بها على الطريق السريع هي 140 كم/ الساعة وأنظر في المرآة وأرى سيارة تبعد عني أمتارًا قليلة تريد أن تزيحني من الطريق في لحظة واحدة! ليس كل من في الطريق في عمر الشباب، لا يرهب السباق والموت!

لا يفوتني في نهاية هذه الخاطرة أن أذكر ببعض الأسباب التي تعددها منظمة الصحة العالمية بأنها تؤدي إلى ارتفاع مستويات الحوادث المرورية ومنها: السرعة، والقيادة تحت تأثير الكحول والمؤثرات النفسانية الأخرى، عدم ارتداء خوذات ركوب الدراجات النارية وأحزمة الأمان ووسائل تقييد الأطفال، والقيادة بحالة ذهنية مشتتة.

تفاصيل كثيرة تذكرها منظمة الصحة العالمية عن الحوادث المرورية ومنها أن احتمال تعرض الذكور لحوادث مرورية مميتة أعلى من الإناث بنحو ثلاثة أضعاف! شاهد رائع ودليل واضح على حرص النساء على السلامة والعافية.


error: المحتوي محمي