12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

لا يكن خروجك من بيت والديك نهائيًا 

كتبتُ مقالاً بعنوان (بيت أبيك يسعك دون إيجار) نُشر في "القطيف اليوم" بتاريخ 2024/11/10م تضمن توجيهًا ونصحًا للشباب بالبقاء مع الاستقلالية التامة لجانب الوالدين خاصة في سني الزواج الأولى إن أمكن لما فيه من ميزات إيجابية لصالح الطرفين ذكرتُها هناك. أحد القراء الأعزاء علق "على كلمة عقوق" رافضًا بمداخلته ما بينت لأسباب قال إنها لا تناسب ما قلتُ بمقتضى حال زماننا لا كسابقه تتعدد المشكلات وبه يُحكم  بفشله من بدايته وأرد "له حق التعبير عن رأيه مع احترمي وإن خالفته"  أخاله اشتبه وذهب بعيدًا عن المقصود لقراءته من زاوية ضيقة تاركًا الأوسع لو عاد ربما غير ووافقني. وإحدى المؤمنات الصالحات ذكرت أن لها قصة فيما يخص الموضوع نفسه وما عانت لمدة طويلة في بيت العائلة وهنا أوضح لهما معًا التالي:                                                                  أولًا: ما ذكرتُه مجرد فكرة تولدت عنها دعوة لمن توافقه ليست وجوبية إلزامية فإن تعسر تنفيذها دون إهمال فالعذر مقبول "ولكن لا يخرج دون عودة فلا عذر له حينها" نحن أمام مقترحات نسبية ما يرضي قليله هذا لا يقتنع بكثيره ذاك وبقاء الزمان على حاله مِن المحال لا يقره عاقل لا يمكن تطبيقه نواجه متغيرات نفسية واقتصادية وعادات اجتماعية مختلفة عن آبائنا وأجدادنا {أنا كاتب هذا تزوجت بتاريخ  1397/7/22 هجرية في غرفة من بيت صغير يضم خمس عوائل والديّ وثلاثة إخوان وكان عددنا ثمانية وعشرون حتى تاريخ 1411/6/27هجرية خرجت مستقلاً لا أقول لم تحدث خلافات بين الأطفال وإشكاليات بين الزوجات "لأن الخدمات بسيطة ومشتركة" لكنها لم تتطور لعداوة مع ذلك لو سُئلت اليوم عن العيش بتلك الطريقة لأجبت "بألف لا" ماضٍ صلح لوقته يستحيل العمل به حاضر ضرره أكثر من نفعه وكلامي غير المفهوم عند القارئ "بأني أدعو للرجوع لتلك الحقبة أي إلى الوراء" وهو غير صحيح ويمكنه العودة للمقال والتمعن فيه أكثر.                                                               

ثانيًا: قلتُ إن ترك الوالدين وحيدين عقوق أيها المعترض الكريم هذه كلمة لها مواصفات متى انطبقت على الابن فهو عاق وإن كان مع أمه وأبيه مقيم واقعنا مليء بهذا بعيد بار وقريب عاق الخلاصة [كل من أغضب أو خالف أو أحزن أو ترك والديه يصبح مِن العاقين وإن بدرجات متفاوتة] وهذا المقال عنونتُه بما يوافق ما أريد توضيحه أيكون من البارين وقد خرج من عندهما بزوجته فنسيهما حتى من السلام أو معهما لم يرهم شهورًا؟ أهذا الوفاء رضيت زوجته أم أبت؟ لها حقوق مستحدثة ولهما أكثر منها مسبقة.                                                      

ثالثًا: المرأة الطيبة المصونة تقول إنها متزوجة في بيت العائلة من عشرين سنة ولا زالت تُعامِل أبوي زوجها بكل تقدير وإخلاص واحترام صابرة محتسبة متحملة ما تلاقيه مراعاة لظروف زوجها وبره بهما وفي نهاية المطاف لم تُعامَل بالمثل من قبلهما بما يجب بل كانت القسوه سيدة الموقف. أنت حفظك الإله من كل سوء مثلتِ الأخلاق لأنك رُبيت عليها فنعم الزوجة أنتِ وأكرم. كنتِ لزوجك عونًا وحسنًا فعلتِ توفيق من الله لا يناله إلا ذو حظ عظيم لك الأجر والثواب وعلى خير وإلى خير إن شاء الله رزقت بذرية حُرم كثيرون منها لا لوم علينا إن نتفانى في بر والدينا بشرط لا نخطئ الطريق "وبما نقلتِ هو بالفعل مُخطأ عن غير قصد بنية حسنة لعدم معرفته بالأحكام الشرعية" عليه أن يلتفت ويراعي مشاعرك لا يكن على حسابك لك حقوقك الخاصة هو مسؤول عنها كما هي حقوق والديه محاسب على التقصير في أدائها لا يصلح بوفائه جانبًا ويفسد بجهله الآخر ومسامحتك له قمة الجود والعفو من شيم الكرام مهما تعرضتِ اجعلي له مبررًا ليُضاعف أجرك وما ضاقت إلا فرجت وما يدريك هما درسان أولهما لأبنائك يعاملونك غدًا كأبيهم لأبويه بإنصاف بعيدًا عن الظلم والثاني لك لتنقي مسار الحياة الأسرية من الشوائب وما تكرهين عند معاملتك لزوجاتهم فتكونين قدوة يحتذي بك الغير تُصلحين أجيالاً بثقافتك المعتدلة تنقلك من مُؤَلمة الى مُعلِمة. 

فلا تضيعي في أيام قليلة كنزًا ثمينًا جمعتيه خلال سنوات مرت من عمرك فتندمي حافظي عليه وزيدي منه تفلحي.


error: المحتوي محمي