12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

من أوجام القطيف.. بـ وميضين من عدسته.. الفوتوغرافي حسين آل هاشم يؤطر علاقة الإنسان بالإبل في «قصواء المدينة» 

بلا ملامح واضحة ووسط تموجات رملية ذهبية، تباهت اثنتان من الإبل في انعكاس لوميض من عدسة الفنان الفوتوغرافي حسين سعيد آل هاشم، الذي شارك بلوحتيهما في معرض "القصواء"، الذي تنظمه هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة في مركز المدينة للفنون بالتزامن مع الاحتفاء بعام الإبل 2024.

وفي المعرض، جاءت صورتا "الرحالة" و"الشروق في صحراء ليوا" للفوتوغرافي "آل هاشم" ضمن مجموعة واسعة من الأعمال الفنية التي تحكي قصصًا لمقتطفات عن الإبل، جسد فيها 26 فنانًا التداخل البصري والحسي بين التراث والفن الحديث. 

من الإمارات إلى شقيقتها
الصورتان اللتان شارك بهما ابن بلدة الأوجام في معرض المدينة المنورة، كان قد التقطهما عام 2020 بصحراء ليوا في إمارة أبو ظبي التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة، ليؤكد أن أُخوة دول مجلس التعاون الخليجي توأم يشبه بعضه، ليس في العادات والتقاليد فحسب، وإنما حتى في التضاريس الجغرافية، وكل ما تضمه تلك التضاريس.

جمال في الظلال والبساطة
عكست صورة "الرحالة" علاقة الإنسان بالإبل من خلال رجل يمسك بواحدة منها، وهو يتخذ من غروب الشمس خلفية لتلك العلاقة، وهو ما جعل المصور حسين يلتقط الصورة بطريقة "الصورة الظلية" أو ما يعرف بتصوير السلويت وهو نوع من الفنون يعتمد على استعمال اللون الأسود على خلفية بلون محايد لإظهار الحدود الخارجية للشكل المراد إبرازه في الالتقاطة.

واتكأ في صورة "الشروق في صحراء ليوا" التي أظهرت تموجات الرمال وكأنها طيات لقطعة حرير؛ على البساطة في التصوير معتمدًا على إضاءة منخفضة لإظهار حركة الرمال في الصحراء.

وعلى الرغم من أنه يحتفظ بالعديد من التقاطات الإبل فإنه اختار المشاركة بهاتين الصورتين دون غيرهما، وقد أوضح أنه اختارهما؛ "لأنهما تبرزان جمال الإبل ورشاقتها، وتظهران تميز رمال الصحراء بتكوينات فريدة وخطوط قيادية، بالإضافة إلى حراك الرمال الصفراء التي تشبه الذهب".

سرد لعلاقة قديمة
بالتقاطتيه، سرد "آل هاشم" حكاية الترحال الدائم لأبناء الصحراء وهم يتخذون من إبلهم رفقاء لسفرهم البري المتكرر، كما سلط بعدسته الضوء على العلاقة الوطيدة التي تربط الإنسان في شبه الجزيرة العربية بهذا النوع من الأنعام.

وعن تفاصيل الالتقاطتين قال: اعتمدت على إبراز الرمال في الصورة الأولى بطريقة واضحة لأعزز الإحساس بالبيئة الصحراوية التي تنتمي إليها الإبل، فهناك ارتباط قوي بين الرمال والإبل كرمز للتراث والثقافة في شبه الجزيرة العربية حيث تعد الرمال جزءًا أساسيًا من الهوية الثقافية للمنطقة، وتسهم في إبراز جمال الطبيعة الصحراوية، كما أن الإبل تُعد رمزًا للعيش في الصحراء، حيث كانت تُستخدم كوسيلة تنقل وسبل للعيش، لذلك، التركيز على الرمال يعزز الإحساس بالانتماء ويُظهر الترابط العميق بين الإنسان والإبل وبيئتهم.

وأضاف: اخترت أن تكون الصورة الثانية بلا ملامح واضحة للإبل وصاحبها لأسباب عدة، أولها الإيحاء بالعمق، فعدم وضوح الملامح يضيف غموضًا للشخصيات، مما يجعل المشهد أكثر تعبيرًا عن تجربة السفر والترحال، ويتيح للمشاهد تخيل القصة وراء الصورة، ثانيًا تجسيد التجربة، فالصورة تعكس شعور الوحدة والانغماس في الطبيعة، مما يعزز مفهوم الرحلة الروحية التي يقوم بها الإنسان مع الإبل في الصحراء، وأخيرًا التجريد الفني، فهذا الأسلوب يخلق تأثيرًا بصريًا جذابًا، حيث يمكن للمشاهد أن يفسر الصورة بطريقته الخاصة، مما يضيف بعدًا شخصيًا للتجربة البصرية، وبهذه الطريقة، تسهم الصورة في إيصال مشاعر عميقة ومعانٍ متعددة، مما يجعلها أكثر تأثيرًا.

عن معرض "القصواء"
يُقام المعرض بالتعاون مع الاتحاد السعودي للهجن، ويقدم تجارب ثرية للزوار عن القيمة الثقافية الفريدة التي تُمثّلها الإبل في حياة أبناء الجزيرة العربية منذ فجر التاريخ، وحتى العهد السعودي الزاهر الذي تنعم فيه الإبل بالرعاية والاهتمام من القيادة الرشيدة ومن المجتمع السعودي بمختلف شرائحه.

ويوفر المعرض تجربة ثقافية تفاعلية حول الإبل التي تشكل جزءًا أصيلاً من الثقافة السعودية، كما يستعرض رحلة ناقة القصواء ودورها في رحلة النبي -صلى الله عليه وآل وصحبه وسلم-، كما يقدم مجموعة متنوعة من القصص حول الإبل إلى جانب استعراض فنون الإبل، إضافة إلى الخيمة الثقافية، ومعرض للحرف والمنتجات المحلية المرتبطة بالإبل.

يُذكر أن معرض القصواء انطلق يوم الأربعاء 9 أكتوبر 2024م، وتتواصل فعالياته حتى نهاية أكتوبر الجاري، وهو يُمثل منطقة عبور تربط بين الماضي والحاضر في إطار زمني ويقدم سلسلة من التجارب التفاعلية والأمسيات الثقافية.




error: المحتوي محمي