12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

رفضوا أن يزوجوني!

هي حكاية ليست من نسج الخيال وتحدث كل يوم. من غير المستبعد أن يكون قد حدث للقارئ الكريم أن تقدم لخطبة امرأة أو أكثر قبل أن يجد ضالته. في البعد الآخر كم سمعنا عن شابة صرفت عنها خُطّابًا كثيرين ثم أسفت لأن الرجال كلهم انصرفوا عنها وبقيت عزباء طوال حياتها!

شكا لي أحد الأصدقاء الشبان تذمره بعدما تقدم لخطبة فتاة ورفضوه. يقول الشاب: أنا متعلم وذو خلق ولدي وظيفة جيدة ومن عائلة محترمة وجميل الخلقة فلماذا ترفضني؟ قلت له: اشكر اللهَ أن رفضتك الآن وأنتما في برّ الأمان ولم تقل قبلت وبعد ذلك تجعلك تعيسًا وتأسف لأنك تزوجتها. الزواج ليس قسمة ونصيبًا وإنما اختيار بعد تمحيص وتدقيق.

ثقافة قبول ورفض المتقدم للزواج تختصرها حكمة رائعة للإمام علي -عليه السلام-: "زهدك في راغبٍ فيك نقصان حظ، ورغبتك في زاهدٍ فيك ذلّ نفس". 

الفتاة التي ترفض أو يرفض أهلها شابًّا فيه خصال جيدة ولائق هو نقصان حظّ لأن لا أحد يرفض -دون سبب وجيه- الزواج من راغب وفي الوقت ذاته مستحق.

أما أنت يا صديقي فلا تكن ذليل نفس! مئات الشابات يرغبن في شابّ ذي خلق متعلم جادّ في حياته. سوف تجد من تسعدك وتسعدها والزوجة تستحق البحث والصبر والتأني. لا أعلم لماذا يرفضون شابًّا مثلك فإن رسول الله -صلى الله عليه وآله- روي عنه القول: "إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير".

صديقي العزيز: لا يزعجك طول البحث عن الزوجة فأنت عندما تريد أن تشتري سلعة جيدة تبحث عنها في عدة دكاكين ووكالات، كذلك الشابة الجيدة تبحث عنها في عدة بيوت. لا تكن متسرعًا يا صديقي وتقبل بأول شابة تقبل الزواج منك فتأسَف أبد الآبدين وتلعن الساعةَ التي اخترتها فيها! 

من جميل ما يذكر في الزواج أن في الناس من اختارته زوجته زوجًا لها فمثلًا نبيّ الله موسى -عليه السلام- لما رأت صفاته ابنة شعيب -عليه السلام- رفعت توصية إلى أبيها: {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ}. بعد ذلك قال أبوها لموسى: {قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَىٰ أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ ۖ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ ۖ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ۚ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ}. ويُجمع التاريخ أن سيدتنا خديجة -عليها السلام- كان لها فضل اختيار النبيّ محمد -صلى الله عليه وآله- زوجًا من بين كل الرجال. 

غاية المرام: في الحياة أمور أخرى تنتظر دورها غير العثور على فتى الأحلام وشريكةِ المستقبل الذي صار أمرًا يؤرق بال الكثير من الشبان والشابات فلماذا نضيف له عقدًا لا تحل؟


error: المحتوي محمي