13 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

أنا رئيس.. 

قال الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام): ثَلَاثٌ يُوجِبْنَ الْمَحَبَّةَ حُسْنُ الْخُلُقِ وَحُسْنُ الرِّفْقِ وَالتَّوَاضُعُ. 
المصدر: غرر الحكم ودرر الكلم.

لعل امتحان حب الرئاسة أصعب أمر يمتحن به الرجال، ولكن الرئاسة من الضرورات التي لا يقوم نظام الناس والمجتمعات إلا بها. فكيف يمكن التوفيق بين هذا الامتحان الصعب وهذه الضرورة الملحة؟ 

يقول الشاعر: 
ملأى السنابل تنحني بتواضع 
والفارغات رؤوسهن شوامخ 

وكأنه يشير إلى فكرة فلسفية تقرر أن التواضع والتودد إلى الناس ليس سلوكًا متولدًا من الضعف وشح الإمكانات، بل هو نتيجة طبيعية للشعور بالاستقرار النفسي والاطمئنان العقلي بالسلطة التي يتمتع بها سواء أكانت سلطة قانونية أو معرفية أو غير ذلك. 

وتجربتي الشخصية تشهد بهذه القناعة فقد توجهت قبل حوالي سنتين للأمانة الشرقية لمقابلة معالي أمين المنطقة الشرقية المهندس فهد بن محمد الجبير، في مكتبه لتقديم شكوى وكان في شهر رمضان، حيث إن الأمين كان قد حدد يومًا خاصًا لمقابلة الموظفين لسماع أي شكوى خاصة بالأمانة ويومين للمواطنين أيضًا. 

كان موعدنا بعد صلاة الظهر مباشرة وكان عند الأمين موعد بعد المقابلات لكن تأخرنا في الدخول للأمين مع هذا أصر الأمين على مقابلتنا. كنت أنا واثنين من الموظفين حيث لديهم أيضًا شكاوى.. وكان في نفس اليوم هناك مواطنون وكان هذا اليوم غير مخصص للمواطنين ومع هذا تمت مقابلتهم معنا في نفس الوقت فكان استقبال الأمين لنا فوق تصوري. بدأ بالسلام والترحيب وكان في قمة التواضع وكان يسأل من الأول حتى يستمع لشكواه وكنا نحن من بداية الحضور ومع هذا قال هؤلاء "زملاؤنا" فلا بأس فلينتظرو قليلًا وقابل المواطنين ثم نحن الموظفين وكان يجلس بقرب المواطن. والموظف وليس خلف المكتب.

لفت انتباهي كلمة "هؤلاء زملاؤنا" هذا هو التعامل لمن هو في قمة الهرم، وهو ما ينبغي أن يتخذه جميع الموظفين نموذجًا يحتذون به في التعامل مع زملائهم وغير زملائهم من المراجعين. 

البعض -مع الأسف- عندما يتقلد منصبًا ما ولو كان صغيرًا، ينسى أن المنصب تكليف قبل أن يكون تشريفًا، فيتعامل مع الآخرين متعاليًا عليهم، ظنًا منه أن ذلك يزيد في مكانته وهيبته، وهو مخطئ بلا شك. فالتواضع سمة الأقوياء.

قيل قديمًا: لأن أدخل يدي في فم التنين إلى المرفق أحب إلي من أن أسأل من لم يكن ثم كان.


error: المحتوي محمي