12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

ليس المهمّ أن يكون أصدقاؤك ملائكة إنما المهمّ ألا يكونون شياطين!

أعتقد أنه من المستحيل أن نعيش دون أصدقاء؛ لا بد لنا من أصدقاء فما من إنسان إلا ويحتاج إلى صديق. المشكلة أن في الناس من إذا اقتربت منه فكأنما اقتربت من النار الموقدة، وسوف تحرقك يومًا ما! حالة اجتماعية لا أحد وصفها أدقّ مما وصفها الرسول محمد صلى الله عليه وآله: "مثل الجليس الصالح مثل العطار إن لم يعطك من عطره أصابك من ريحه، ومثل الجليس السوء مثل القين إن لم يحرق ثوبك أصابك من ريحه".
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه .. ففيه دليلٌ عنه بالطبع تهتدي
ولا بدع في وفق الطباعِ إذا اقتدت .. فكلّ قرينٍ بالمقارن يقتدي

كانت الدنيا صغيرة وكنا نعرف كلّ أصدقاء أبنائنا وتعودنا الاعتقاد أن كل الدنيا وكل الناس أمناء وألا نحسب أي حساب لمشاكل أصدقائهم. مع مرور الزمن، كبرت الدنيا، وأعطينا الأولاد فرصة لتكوين أصدقاء لا نعرفهم؛ منهم الرائع والوسط ومنهم من هو أدنى من الشيطان درجة. {وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ}؛ هل في هذا إشارة إلى أن أصدقاء السوء والرفاق الفاسدين عندما يحيطون بالإنسان ويسيطرون عليه يفقدونه قابلية الإدراك والإحساس المستقل، بحيث تصبح الأمور القبيحة السيئة جميلة وحسنة في نظره، وبذلك يسقط في مستنقع الفساد؟
ما يَفعَلُ العَبدُ وَالأَقدارُ جارِيَةٌ .. عَلَيهِ في كُلِّ حالٍ أَيُّها الرائي
أَلقاهُ في اليَمِّ مَكتوفًا وَقالَ لَهُ .. إِيّاكَ إِيّاكَ أَن تَبتَلَّ بِالماءِ

ابني العزيز: قد لا يكون في أصدقائك ملاك واحد؛ كلهم وسطيون يخطئون ويصيبون، لا بأس في ذلك! لكن لا يجوز أن يكون فيهم شخص فاسد أو شيطان واحد! مشكلة الشيطان أنه يزيّن الأشياء القبيحة فيجعل المستنقعات حديقة ورود. اصحب من هو أعلى منك علمًا وأدبًا ودينًا وثقافة وإن لم يكن فأهون الأمور من يساويك، إلا أن تجد في نفسك القوة والقدرة أن ترفعه إليك فحينئذ خيرًا تصنع.

غاية الأمر؛ إن من الأصدقاء نعمة لا تستبدله بملايين الدراهم والدنانير ومن الأصدقاء من تهرب منه أبعد ما تستطيع. من الرائع أن يكون الأصدقاء كلهم من النخبة الراقية الذين لهم مؤهلات رفيعة وإذا لم يكن فلا يكونوا من الشياطين ورفقاء سوء يتسلطون ويوجهون في طريق الشرّ كما يشاؤون! بعض الأصدقاء في الواقع ضرَرهم أكثر من نفعهم!

يوم كنا يافعين لم نعرف قوة تأثير الصديق السحرية فداهمتنَا المتاعب فهل يتعلم أبناؤنا من تجاربنا؟ أتمنى ذلك!


error: المحتوي محمي