12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

وَيَسْألُونَكَ عَنِ الْمُعلّمِ

تمرّ المناسبة تلو الأخرى ويظلّ يوم المعلم ليس له مثيل في حياة كلّ معلّم، وقد يوشك عمر المعلم على الفناء غير أنّه يستمدّ من أبنائه كلّ جميل على مرّ الأيام والسنين خاصّة عندما يكون له شأن خاص في نفوسهم.

ولكل مُعلّم رواية خاصة به لو استطاع كتابتها لسطّر من خلال أحداثها ما لا يستطيع موظف آخر تصعيد أحداثه الإنسانية الإبداعية. ولا يعرف هذه المشاهد الإنسانية العميقة سوى المعلم الإنسان، ويكفي المعلم فخرًا قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله وملائكته وأهل السموات والأرضين، حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت؛ ليصلون على معلّم الناس الخير).

إنّ حياة المُعلّم زاخرة بمعطيات راقية جدًا ففيها سمات النّبل، وسمات الخير والخلق الإنساني الإسلامي العظيم ولعل رسول السماء والأرض محمد صلى الله عليه وآله سبقنا لهذه الصورة الإنسانيّة العظيمة عندما وصفه الله تعالى في القرآن الكريم فقال: (وَإِنَّكَ لَعَلى‏ خُلُقٍ عَظِيمٍ) [سورة القلم: 4].

فعندما يسألون عن المُعلّم سوف أُجيبهم: هو الذي يُعيد رسم الخرائط المكانية  فيتردد اسمه في منازل لم يدخلها حبًّا واحترامًا له، وتقديرًا لجهوده. وَيَسْألُونَكَ عَنِ الْمُعلّمِ، قُلْ: هو الذي يعدّ القلم الرصاص من أفخر هدايا طلابه عنده فهو أحد العناوين الكبيرة للحب. وَيَسْألُونَكَ عَنِ الْمُعلّمِ، قُلْ هو الذي يتقاضى أجره مضاعفًا فهو يتقاضى أجره الوظيفيّ وبجانبه محبة الناس. وَيَسْألُونَكَ عَنِ الْمُعلّمِ، قلْ: هو ذلك الموظف الذي عندما يفقد حب طلابه يصبح رصيده صفرًا وخبرته تتطاير مثل الدخان.

‏قال أمير المؤمنين عليه السلام:‏ قليل الحق يدفع كثير الباطل كما أن القليل من النار يحرق كثير الحطب.
‏


error: المحتوي محمي