"فلذة كبده"، عبارة تختصر انتماء الطفل حسين إلى والده محمد باقر الخضراوي، وصف يعني أن ذلك الطفل هو قطعة من روح أبيه، لفظ يختزل المعنى الحقيقي لمشاعر الأب تجاه ابنه، لكن ماذا لو احتاجت تلك "الفلذة" قطعة من أبيها؛ لتكمل حياتها بصحة وعافية، أيعقل أن تجد ترددًا منه، حتمًا ذلك لن يحصل، فالآباء دائمًا هم "الأبطال الحقيقيون" في حكايات أبنائهم.
السيد محمد، لم يطق صبرًا أمام أوجاع ابنه الذي لم يتجاوز عمره السنتين إلا بشهرين فقط، وهو يصارع أوجاع الفشل الكلوي، فقرر أن يهبه إحدى كليتيه؛ لتتحرر طفولته من قيود الألم، ويعود لممارسة حياته كبقية أقرانه وإخوته.
ألمه ولد قبله
حكاية الصغير "حسين" بدأت قبل أن يخرج للحياة، فمنذ حمل ولادته به وخضوعها لكشف الحمل الدوري أخبرتها طبيبتها أنها ستخضع للولادة القيصرية؛ لأن جنينها يعاني بعض المشاكل الصحية.
يقول والده "الخضراوي": "ولد ابني قبل الوقت المحدد لولادته بثلاثة أسابيع، ومنذ لحظة ولادته أخبرنا الأطباء أن لديه بعض المشاكل، وأخبرونا أنه يعاني مشكلة في وظائف الكلى ويلزمه الخضوع لمضاد حيوي وقائي، لكننا لم نكن مقدرين حجم خطورة الأمر".
تدهور بعد عام
مضت السنة الأولى من حياة الطفل "حسين" بين أيام مرض وتعب وأيام قد تكون شبه طبيعية، حتى أكمل عامه الأول، وهنا حدث التحول الصحي الرئيسي في قصته.
يحكي والده ما حدث معه قائلًا: "بقي صغيرنا يعاني الألم وتحمل جسده وعمره الصغيران أكبر مما يفترض أن يتحمل طفل في عمره، وقد كان يعاني ارتجاعًا في الأبوال، حتى فوجئنا به في إحدى الليالي بأعراض متغيرة اضطرتنا إلى أن نتصل بالهلال الأحمر".
وأضاف: "بعد أن جاءتنا سيارة الإسعاف، وتم نقله لمستشفى القطيف المركزي تم تصنيف حالته بأنها تشنج شديد نتيجة نقص حاد في الكالسيوم، والسبب الرئيسي في ذلك هو الفشل الكلوي".
يمضي السيد محمد في حديثه: "وقع الخبر في قلوبنا وقع أي خبر مؤلم وثقيل، لكن ليس أمامنا غير أن نقبل ما كتب الله علينا وعلى صغيرنا، خاصة أن إصابته بالفشل صنفت بأنها من الدرجة الخامسة".
بين أروقة المستشفيات
تغيرت حياة الصغير "حسين" بصورة أكبر، فقد أصبح في أكثر أيامه يتردد على المستشفيات، فالعائلة كانت تبحث عن خلاص ابنه من وجعه بين مستشفى الولادة والأطفال بالدمام، وبين مستشفى القطيف المركزي، إلى أن تم تحويله على مستشفى الملك فهد التخصصي.
يوضح والده أنه حظي كأي مريض باهتمام كبير في جميع تلك المستشفيات، وهو ما جعلهما كأبوين مطمئنين أن طفلهما سيكون بخير -بإذن الله.
فداه أبواه
على الرغم من أن الصغير "حسين" لم يخضع للغسيل الكلوي منذ اكتشاف إصابته بالمرض لأنه فشل من الدرجة الخامسة، إلا أن الوالدين كانا حريصين على ألا يخوض ابنهما تلك التجربة المؤلمة بالنسبة لطفل في عمره، ففكرا أن تنتهي تلك الحكاية المؤلمة بـ"التبرع".
يقول أبوه: "كان من الصعب علينا أن نرى ابننا وهو طفل بين ستة إخوة ألا يعيش مثلما يعيش جميع إخوته، فكنا في حذر دائم من تدهور صحته في أي وقت لا سمح الله، كما أننا كنا نشعر بالألم ونحن نراه محرومًا من أقل الأشياء، حتى تلك التي تعتبر صحية بالنسبة لغيره من الأطفال، فكما يعرف الجميع أن مريض الفشل الكلوي لابد أن يبتعد عن الكثير من الأطعمة، وحتى بعض الفواكه".
وعند مراجعتهما للمستشفى أخبروهما أن التبرع كلما كان من أحد الأقارب كان أفضل، فلم يجد "الخضراوي" أحدًا أقرب لطفله منه ومن أمه.
هنا قرر الوالدان أن يكون أحدهما هو المتبرع لابنه حتى تنتهي الحكاية وهي في بدايتها، فقابلا لجنة خاصة قيّمت وضعه الصحي وبدأوا بتقييم وضعه للزراعة، وخضعا للفحوصات اللازمة وحظي الأب بفرصة إنقاذ حياة صغيره بعد أن أظهرت النتائج أن نسبة التطابق بين الأم وصغيرها لم تكن بالمستوى المطلوب، بعكس الأب.
حكاية أخرى للاطمئنان
بالتأكيد أن قرار محمد الخضراوي بأن يفتدي ابنه بإحدى كليتيه لم يكن مصطدمًا بالتردد، غير أنه كان يفكر في الجراحة كأي شخص سيخضع لهذا النوع من الجراحات، لكنه وجد في إحدى القصص المنشورة على صفحات «القطيف اليوم» ما يطمئنه ويجعله يمضي بكل حزم في إنهاء معاناة صغيره.
يقول: "في مثل هذه الحالات لا يصاب الآباء بالتردد ولا الخوف، لكن هناك بعض الأفكار التي تدور في رؤوسنا كوننا بشرًا كأي بشر آخر، وأنا عن نفسي لم أكن مترددًا لكنني كنت كما نقول بالعامية "أحاتي" أمر الجراحة وما بعدها لصغيري أكثر من نفسي، حتى قرأت خبرًا عن تبرع إحدى الأمهات لابنها، وكيف تكللت تلك العملية بالنجاح، ومما زاد في اطمئناني أن ابني وابن تلك السيدة كانا يراجعان عند نفس الدكتورة، فعزمت على أن أضع النقطة الأخيرة في حكاية الفشل الكلوي لابني بأن أسارع بوهبه "كليتي".
السيد محمد، لم يطق صبرًا أمام أوجاع ابنه الذي لم يتجاوز عمره السنتين إلا بشهرين فقط، وهو يصارع أوجاع الفشل الكلوي، فقرر أن يهبه إحدى كليتيه؛ لتتحرر طفولته من قيود الألم، ويعود لممارسة حياته كبقية أقرانه وإخوته.
ألمه ولد قبله
حكاية الصغير "حسين" بدأت قبل أن يخرج للحياة، فمنذ حمل ولادته به وخضوعها لكشف الحمل الدوري أخبرتها طبيبتها أنها ستخضع للولادة القيصرية؛ لأن جنينها يعاني بعض المشاكل الصحية.
يقول والده "الخضراوي": "ولد ابني قبل الوقت المحدد لولادته بثلاثة أسابيع، ومنذ لحظة ولادته أخبرنا الأطباء أن لديه بعض المشاكل، وأخبرونا أنه يعاني مشكلة في وظائف الكلى ويلزمه الخضوع لمضاد حيوي وقائي، لكننا لم نكن مقدرين حجم خطورة الأمر".
تدهور بعد عام
مضت السنة الأولى من حياة الطفل "حسين" بين أيام مرض وتعب وأيام قد تكون شبه طبيعية، حتى أكمل عامه الأول، وهنا حدث التحول الصحي الرئيسي في قصته.
يحكي والده ما حدث معه قائلًا: "بقي صغيرنا يعاني الألم وتحمل جسده وعمره الصغيران أكبر مما يفترض أن يتحمل طفل في عمره، وقد كان يعاني ارتجاعًا في الأبوال، حتى فوجئنا به في إحدى الليالي بأعراض متغيرة اضطرتنا إلى أن نتصل بالهلال الأحمر".
وأضاف: "بعد أن جاءتنا سيارة الإسعاف، وتم نقله لمستشفى القطيف المركزي تم تصنيف حالته بأنها تشنج شديد نتيجة نقص حاد في الكالسيوم، والسبب الرئيسي في ذلك هو الفشل الكلوي".
يمضي السيد محمد في حديثه: "وقع الخبر في قلوبنا وقع أي خبر مؤلم وثقيل، لكن ليس أمامنا غير أن نقبل ما كتب الله علينا وعلى صغيرنا، خاصة أن إصابته بالفشل صنفت بأنها من الدرجة الخامسة".
بين أروقة المستشفيات
تغيرت حياة الصغير "حسين" بصورة أكبر، فقد أصبح في أكثر أيامه يتردد على المستشفيات، فالعائلة كانت تبحث عن خلاص ابنه من وجعه بين مستشفى الولادة والأطفال بالدمام، وبين مستشفى القطيف المركزي، إلى أن تم تحويله على مستشفى الملك فهد التخصصي.
يوضح والده أنه حظي كأي مريض باهتمام كبير في جميع تلك المستشفيات، وهو ما جعلهما كأبوين مطمئنين أن طفلهما سيكون بخير -بإذن الله.
فداه أبواه
على الرغم من أن الصغير "حسين" لم يخضع للغسيل الكلوي منذ اكتشاف إصابته بالمرض لأنه فشل من الدرجة الخامسة، إلا أن الوالدين كانا حريصين على ألا يخوض ابنهما تلك التجربة المؤلمة بالنسبة لطفل في عمره، ففكرا أن تنتهي تلك الحكاية المؤلمة بـ"التبرع".
يقول أبوه: "كان من الصعب علينا أن نرى ابننا وهو طفل بين ستة إخوة ألا يعيش مثلما يعيش جميع إخوته، فكنا في حذر دائم من تدهور صحته في أي وقت لا سمح الله، كما أننا كنا نشعر بالألم ونحن نراه محرومًا من أقل الأشياء، حتى تلك التي تعتبر صحية بالنسبة لغيره من الأطفال، فكما يعرف الجميع أن مريض الفشل الكلوي لابد أن يبتعد عن الكثير من الأطعمة، وحتى بعض الفواكه".
وعند مراجعتهما للمستشفى أخبروهما أن التبرع كلما كان من أحد الأقارب كان أفضل، فلم يجد "الخضراوي" أحدًا أقرب لطفله منه ومن أمه.
هنا قرر الوالدان أن يكون أحدهما هو المتبرع لابنه حتى تنتهي الحكاية وهي في بدايتها، فقابلا لجنة خاصة قيّمت وضعه الصحي وبدأوا بتقييم وضعه للزراعة، وخضعا للفحوصات اللازمة وحظي الأب بفرصة إنقاذ حياة صغيره بعد أن أظهرت النتائج أن نسبة التطابق بين الأم وصغيرها لم تكن بالمستوى المطلوب، بعكس الأب.
حكاية أخرى للاطمئنان
بالتأكيد أن قرار محمد الخضراوي بأن يفتدي ابنه بإحدى كليتيه لم يكن مصطدمًا بالتردد، غير أنه كان يفكر في الجراحة كأي شخص سيخضع لهذا النوع من الجراحات، لكنه وجد في إحدى القصص المنشورة على صفحات «القطيف اليوم» ما يطمئنه ويجعله يمضي بكل حزم في إنهاء معاناة صغيره.
يقول: "في مثل هذه الحالات لا يصاب الآباء بالتردد ولا الخوف، لكن هناك بعض الأفكار التي تدور في رؤوسنا كوننا بشرًا كأي بشر آخر، وأنا عن نفسي لم أكن مترددًا لكنني كنت كما نقول بالعامية "أحاتي" أمر الجراحة وما بعدها لصغيري أكثر من نفسي، حتى قرأت خبرًا عن تبرع إحدى الأمهات لابنها، وكيف تكللت تلك العملية بالنجاح، ومما زاد في اطمئناني أن ابني وابن تلك السيدة كانا يراجعان عند نفس الدكتورة، فعزمت على أن أضع النقطة الأخيرة في حكاية الفشل الكلوي لابني بأن أسارع بوهبه "كليتي".



