كانَ
في الغابةِ حيوانٌ حكيم
هو فيها مثلما الخَلقُ يقيم
هو
يسعى و بها الليلُ ينام
و لهُ في الفجرِ وردٌ و قيام
و يرى
الغابةَ ملئى بالوحوش
منْ بنابٍ مخلبٍ فوقَ العروش
منْ
بمنقارٍ و ظفرٍ في الثرى
سكنَ القاعَ و أضحى مُغمرا
و رأى
الأقوى بها عالٍ هنا
و رأى الأضعفَ خالِ المَسْكنَ
قالَ
و النفسُ بها ما تشتهي
اتركِ الغابةَ عنها فانتهي
و انظرِ
الإنسانَ فيها و البشر
فهو من نالَ مع العقلِ نظر
فسعى
يبحثُ عنْ ذاكَ العقيل ( صيغة مبالغة من العقل )
علهُ يلقى كمالاً مستطيل ( متواصل )
فأتى
للقومِ في تلكَ الديار
لم يجدها غير أحقادٍ و نار
يحرقُ
الأقوى بها كلَّ ضعيف
و بها يُبرزُ ما كانَ يُخيف
كلما
إزدادَ علوما زادَ شرا
أحرقَ الأخضرَ و الغيرَ أضرا
أين
ذاك العقلُ و الرأيُ السديد ؟
أينَ فكرُ القومِ و الفعلُ الرشيد
عندها
قالَ إلى الغابةِ أفضل
فهناكَ العيشُ فيها هو بالعقلِ تمثل



