12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

عصام الشماسي الأديب الذي ظلم نفسه

إن الأستاذ عصام الشماسي أديب من الطراز الأول؛ في كتاباته وفي ومقالاته الأدبية تجده أديباً بارعاً ًلا يجامل في الأدب ولا يداهن لكنه يعمل في صمت ولا يحب الظهور كان بإمكانه أن يصير مذيعاً لامعاً أو كاتباً كبيراً أو صحافياً متميزاً ولكنه آثر الإبتعاد عن عالم الأضواء لا أدري السبب؛ واتجه إلى عالم الإدارة والمجتمع مثله مثل غازي القصيبي 
الذي سرقته الإدارة عن الأدب والشعر وأيضاٰ مثله مثل كامل الشناوي الذي اتجه إلى الصحافة وترك الشعر على الرغم من شاعريته الجمة؛ ويكفي ديوانه لا تكذبي الذي يعادل آلاف الدواوين في عصرنا الحديث 
الأديب عصام الشماسي أديب وكاتب له أسلوبه اخاص وشاعريته المميزة وتجربته الصادقة؛ فهو يتميز بأسلوب السهل الممتنع لأنه يجمع بين العمق والبساطة والبلاغة أيضاً
فهو أديب بليغ وشاعر رقيق العواطف وإن كان مقلاً ولا يرتضي لنفسه على أن يقدم نفسه على أنه شاعر ولكن ومن خلال بعض النماذج  التي تأتى له الوقوف عليها أرى بأنه قد حرم الساحة الأدبية من شاعرية أصيلة   
فتراه يكتب بأسلوب جزل والكلمات عنده لها حضور خاص فتراه يريد أن يقول للقاريء ها أنا ذا عصام الشماسي الشاعر والأديب المختلف 
حيث يقول في مقطوعة شعرية له:-
وها أنا جئت مأسوراً فلا عتب
إني وإياكِ قد بحنا الهوى العلقا
نسقي الحياة ونستجلي مفاتنها
إن الحياة غدا من بوحنا عبقا
فكأنه يداعب الحياة ويراقصها
بالكلمات
ويقول في مقطوعة شعرية أخرى :
هبني على القرب فكراً أسترد به
ما جف من نبعي الحاني وما وكفا
هبني من البوح ما أسلو به ألمي
ومن يغالب جرحاً في الفؤاد طفا 
تجول بين عيون أنت سائلها 
هل الصبابة أشواق وكأس شفا؟!
ماذا أقول وأنغام الغرام جفت 
أوتاري الخرس ما رنت ولا عزفا

نلاحظ من خلال هذه الأبيات بلاغة الشاعر والأديب عصام الشماسي فهو شاعر وأديب ومثقف حقيقي ،شارك في العديد من المهرجانات والمناسبات الأدبية مشاركاً ومعرفاً ومعداً ،كما قدم للعديد من الكتب الأدبية والثقافية مثل مقدمة كتاب (الأديب الإنسان ) ومقدمة الموسوعة القيمة (موسوعة الإمام أبي الحسن الخنيزي )والتي جاءت في اثنتين وثلاثين صفحة ،لو قدر  للقارئ الكريم الوقف عليها لرأى الملامح التي أشرت إليها في أدب هذا الرجل ، وقد أشار لهذه الملامح الشاعر الشاب أيمن فؤاد الجشي في ديوانه (حين تعشب الزمردة) في قصيدة تحت عنوان (من غمام واحد) جاء في مقدمتها (إلى الأستاذ عصام الشماسي .. لامساً سرَّ الجمال وسرَّ اللغة )ولكن للأسف وأقولها عاتباً أسفًا ترك الإبداع واتجه  إلى عالم الإدارة ،والإنشغال بالمجتمع ومؤسساته حيث انشغل بإدارة جمعية  القطيف الخيرية لعدة سنوات ولهذا أحب أن أقول له عد إلى الأدب ولا تترك مكانك خالياً لأدعياء الأدب  فنحن نحتاج إلى الموهوبين من أمثالك أيها المبدع ، فالأعمال الإدارية والاجتماعية لها من يقوم بأعبائها ولكن الأدب ومجالاته يتوقف على الملكات والمواهب والتي هي اليوم على ندرة.

أحب أن أقول إن الأستاذ عصام الشماسي ناقد أيضاً مميز 
لأنه لا يجامل على حساب الأدب بل تراه له معايير ومقاييس أدبية مختلفة فهو ينقد نقداً مختلفاً؛ بعيداً عن التقعر والسطحية يجمع بين قواعد الأولين في النقد وبلاغة المحدثين في الأدب وله نظرية في النقد تشمل بلاغة الأديب وبساطته وامتلاكه لأدواته؛ ويقيم الإبداع من خلال ما يخلقه النص من تفاعل أو إحساس يصل إلى القاريء ولكن هناك ملاحظة نقدية وهي أن الأستاذ الشماسي يكتب بلغة فيها أصالة أي أنه يهتم بأن تكون الكلمة ذات جزالة ومنتقاة ولا يكتب بلغة ،قريبة من متناول الساحة التي تتطلب اللغة السهلة  ولهذا فأنا أدعوه إلى الكتابة باللغة البسيطة أي يكتب المقالة بلغة اليوم التي تصل إلى القاريء بسرعة.

وقد كان الشاعر الكبير نزار قباني يقول (أنا أحب أن أكتب باللغة السهلة البسيطة التي تصل إلى القاريء لأن قاريء اليوم يختلف عن قاريء الأمس وهذا لا يقلل من شأن الأديب).

أخيراً أحب أن أقول لأديبنا الكبير  عليك أن تراجع نفسك وتعود للكتابة مرة أخرى فقد سئل الشاعر كامل الشناوي أيهما أحب لك الصحافة أم الشعر وقد كان رئيساً لتحرير جريدة الأهرام فأجاب قائلاً (الشعر طبعاً لأن الشعر هو الذي يبقى في وجدان الأمة) 


error: المحتوي محمي