13 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

ثقافة دعوات الزواج بين الماضي والحاضر.. كيف تقلل حضور المدعوين وكيف تكثرهم؟!

تغيرت ثقافة دعوات حضور حفل الزواج كما تغير كلّ شيء وانتقل العالم إلى مكانٍ آخر، فما شيء في الحياة يبقى على حال! هذه طرق بعض دعوات الزواج في هذه الآونة وهي طرق تقلل من الحضور:

-  دعوات جماعية في مجموعة تواصل Group.
-  دعوة شخص لآخر يعرفه ولديه رقم هاتفه الخاص وعنوان منزله لكن بواسطة، فلان قل لفلان.
-  دعوة عامة في المسجد لمن حضر بعد الصلاة!
-  بطاقة دعوة غير واضحة دون شرح مكتوب ترسل مع تحية الصباح اليومية!
-  دعوة ترسل قبل شهر من الزواج أو فقط قبل يوم!
-  دعوات معادة التدوير forwarded.

بهذه الوسائل وما شابهها من طرائق الدعوات تضمن تغيب الكثير من المدعوين، إما لعدم جمال الدعوة وغياب الخصوصية أو لأنهم لم يلتفتوا لها أصلًا! أما إذا رغبت في الإكثار من الحاضرين وإشعارهم بالمحبة فارفع من شأنهم وادعهم مباشرة بمكالمة، وإن لم يحصل فبرسالةٍ خاصة فيها كلمات رفيعة. كل شيء في الحياة له إتيكيت وثقافة ومن ذلك ثقافة احترام المدعوين. هذه الثقافة كانت حاضرة في الزمن الماضي قبل وسائل التواصل الاجتماعي، حيث قديمًا كان في كل بلدة رجل "عزّام" وامرأة "عزّامة"، يتكفلان بزيارة بيوت الجيران وطرق الأبواب ودعوتهم لحضور المناسبة!

كانت مهمة الدعوة توكل إلى رجل وامرأة؛ يقومان بدعوة الأهالي والمعارف لحضور الوليمة وتهنئة أهل العروس والعريس بالمناسبة السعيدة. تبدأ مهمة العزّام والعزّامة قبل نحو أسبوع من الزواج، تزور العزامة كل بيوت البلدة وتقدم لهم دعوة وكذلك يفعل العزام. يشكر من في الدار المدعوين ويدعون للعرسان بالبركة "الله يبارك لهم ويغنيهِم".

بعد ذلك جاءت بطاقات الدعوة الشخصية المزينة الجميلة بأبيات من الشعر الأنيق التي تستحق أن يحتفظ بها. الدعوة الشخصية تدل على الاحترام والتقدير وتسهل من تقدير عدد المدعوين. ليلة في العمر تستحق الاعتناء والتدقيق في كل تفاصيلها وأهم التفاصيل حضور المهنئين من الأصدقاء والأقارب وكما يقول المثل الشعبي: "لاقيني ولا تعشيني". 

جاء في الدين الإسلاميّ ما يدل على استحباب الاطعام عند التزويج وما يدل على استحباب إجابة دعوة الداعي والحياة لا تظلّ جامدة سيما في أنواع الولائم وتكلفتها، فمن الناس من يستطيع عمل القليل وفيه البركة ومن الناس من يستطيع عمل الكثير وفيه البركة أيضًا! في كلّ الأحوال ما يزين الحفل حضور المهنئين ودعواتِهم الصادقة القادمة من بواطنِ وأعماقِ قلوبهم.

لا تستغرب أن تجد في حفل زواج رجلٍ بسيط أعداد ضخمة من المدعوين والمهنئين وتجد عددًا أقل بكثير في حفل رجل غني معروف! من الأكيد أن الناس لا يهمهم العشاء والغداء والشاي والقهوة قدر ما يهمهم تقدير إجابة الدعوة ومشاركة الداعي البهجة والفرحة! تكفيهم دعوة جميلة وحبة تمر واحدة أو قطعة واحدة من الحلوى!


error: المحتوي محمي