قالت لأختها إن طباع زوجها تغيَّرت كثيرًا وأصبح يسهر كثيرًا خارج البيت مع أصحابه ولا يريد أن ينفق على بيته وأنا تكفلت بكل مصروفات البيت ولم يعد يكترث بنا كثيرًا، وكثيرًا ما يعنفني بالكلام أمام أبنائه حتى وجدت نفسي غير قادرة على تحمل تصرفاته وسلوكه.
قبل يومين أخبرني أنه قرأ مسألة شرعية أصبحت فيها ناشزًا لا أستحق النفقة فقلت له لم أقصر معك بشيء وإذا كنت ناشرًا فهل أبناؤك ناشزون أيضًا لتتوقف عن النفقة عليهم؟
لكنني يا أختي إن لم يُصلح حاله فسوف أطلب منه الطلاق وإن رفض فسوف أخلعه لأنني لا أطيق الحياة معه.
بعد شهرين من الجفاء والتوترات قررتْ أن تطلب منه الطلاق فرفض فقالت له إذن سوف أخلعك وهذا مهرك جاهز فلم أعد أطيق العيش معك.
قال لها: أنا أعلم أنك لا تكرهينني فكيف تخلعينني؟ وعدم طاقتك للعيش معي كما تقولين لا يعني أنك تكرهينني ويشترط في الخلع بلوغ الزوجة في كرهها لزوجها حدًّا يحملها على تهديده بترك رعاية حقوقه الزوجيّة وعدم إقامة حدود الله تعالى فيه، وأنا أعلم أنكِ لا تكرهينني إلى هذا الحد وما زلتِ تودين الحياة معي. إذن، ما سبب جفائك وعدم نفقتك عليَّ وعلى أبنائك؟
قال: لأنني سئمت من كثرة خروجك من دون إذني وبقائك خارج البيت إلى وقت متأخر، فقاطعته وقالت له وأنت تسهر أيضًا؟ فأجابها: أنا إذا سهرت فأنا رجل وأما المرأة فيتوجب عليها أن تبقى في بيتها ولا تخرج من دون إذن زوجها ويكفيك خروجك الطويل للعمل الذي لا أرغب في بقائك فيه.
نعود للقصص التي تحاكي الواقع وهذا حوار يتكرر في البيوت التي يغمرها التوتر التدريجي وتتراكم المشكلات ويصلون إلى أعلى مراحل التوتر فتنفجر تلك المشاعر المتراكمة لتسد كل طريق للإصلاح وكأنما غاب كل طريق لإعادة الحياة لتلك الأسر، ويظهر بعضها بشكل مفاجئ قد يفطن كلا الزوجين إلى أسبابه فيحاولان معالجته منذ بدايته، وفي كلتا الحالتين قد تصل المشكلة إلى نقطة اللا عودة وعدم قبول بعضهما بعضًا، ولو وجدا شخصًا موثوقًا يجمع بينهما لعادا إلى مودتهما سريعًا، وهذا ما يدعونا لإعادة التأكيد على وجود مراكز الإصلاح.
أصبح الخلع أحد أسباب تأخر الشباب عن الزواج وتحول إلى هاجس نفسي يضاف إلى كمية التوترات النفسية المتراكمة وتأثير العمل بانشغالهما عن بعضهما بعضًا وعدم حصولهما على التغذية العاطفية بالبيت يجعل الشباب مترددًا، وإذا أضفنا دخول عنصر مؤثر جدًا وهو قدرة الزوجة على الانفصال بطلب الخلع بفدية تقدمها قد يكون مهرها أو أكثر أو أقل، ما دامت تملك عملًا وراتبًا يحقق لها الاستقلال ثم يذهب كل منهما في حال سبيله، ويصبح الأولاد تدريجيًا عطشى إلى عطف والديهم أو الشعور بالطمأنينة والاستقرار بوجود أبوين سعيدين يحيطانهم برعايتهما. (وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ).
ولعل ما ينبغي الالتفات إليه أنه: (لو طلّقها بعوض مع عدم كراهتها له لم يصحّ الخلع، وألا يكرهها على بذل الفدية بل يكون باختيارها كما يشترط فيه شروط الطلاق من كونها في طهر لم يواقعها فيه مع وجود شاهدين عدلين).
ولو ذهب الشيطان عنهما ووجدتْ أنها تستطيع أن تعيش معه وتعود الحياة الزوجية إلى مجاريها فإنه يمكنها العودة له فيما بذلت ما دامت في العدّة فإذا رجعت ولو في بعض ما بذلته كان له الرجوع إليها ما لم يكن هناك مانع شرعي.
ختامًا، إذا كان هناك طريق لحل المشكلة بالانفصال فهناك طرق كثيرة لإصلاح المشكلة بالعودة إلى دفء حياتهما الأسرية: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾.
قبل يومين أخبرني أنه قرأ مسألة شرعية أصبحت فيها ناشزًا لا أستحق النفقة فقلت له لم أقصر معك بشيء وإذا كنت ناشرًا فهل أبناؤك ناشزون أيضًا لتتوقف عن النفقة عليهم؟
لكنني يا أختي إن لم يُصلح حاله فسوف أطلب منه الطلاق وإن رفض فسوف أخلعه لأنني لا أطيق الحياة معه.
بعد شهرين من الجفاء والتوترات قررتْ أن تطلب منه الطلاق فرفض فقالت له إذن سوف أخلعك وهذا مهرك جاهز فلم أعد أطيق العيش معك.
قال لها: أنا أعلم أنك لا تكرهينني فكيف تخلعينني؟ وعدم طاقتك للعيش معي كما تقولين لا يعني أنك تكرهينني ويشترط في الخلع بلوغ الزوجة في كرهها لزوجها حدًّا يحملها على تهديده بترك رعاية حقوقه الزوجيّة وعدم إقامة حدود الله تعالى فيه، وأنا أعلم أنكِ لا تكرهينني إلى هذا الحد وما زلتِ تودين الحياة معي. إذن، ما سبب جفائك وعدم نفقتك عليَّ وعلى أبنائك؟
قال: لأنني سئمت من كثرة خروجك من دون إذني وبقائك خارج البيت إلى وقت متأخر، فقاطعته وقالت له وأنت تسهر أيضًا؟ فأجابها: أنا إذا سهرت فأنا رجل وأما المرأة فيتوجب عليها أن تبقى في بيتها ولا تخرج من دون إذن زوجها ويكفيك خروجك الطويل للعمل الذي لا أرغب في بقائك فيه.
نعود للقصص التي تحاكي الواقع وهذا حوار يتكرر في البيوت التي يغمرها التوتر التدريجي وتتراكم المشكلات ويصلون إلى أعلى مراحل التوتر فتنفجر تلك المشاعر المتراكمة لتسد كل طريق للإصلاح وكأنما غاب كل طريق لإعادة الحياة لتلك الأسر، ويظهر بعضها بشكل مفاجئ قد يفطن كلا الزوجين إلى أسبابه فيحاولان معالجته منذ بدايته، وفي كلتا الحالتين قد تصل المشكلة إلى نقطة اللا عودة وعدم قبول بعضهما بعضًا، ولو وجدا شخصًا موثوقًا يجمع بينهما لعادا إلى مودتهما سريعًا، وهذا ما يدعونا لإعادة التأكيد على وجود مراكز الإصلاح.
أصبح الخلع أحد أسباب تأخر الشباب عن الزواج وتحول إلى هاجس نفسي يضاف إلى كمية التوترات النفسية المتراكمة وتأثير العمل بانشغالهما عن بعضهما بعضًا وعدم حصولهما على التغذية العاطفية بالبيت يجعل الشباب مترددًا، وإذا أضفنا دخول عنصر مؤثر جدًا وهو قدرة الزوجة على الانفصال بطلب الخلع بفدية تقدمها قد يكون مهرها أو أكثر أو أقل، ما دامت تملك عملًا وراتبًا يحقق لها الاستقلال ثم يذهب كل منهما في حال سبيله، ويصبح الأولاد تدريجيًا عطشى إلى عطف والديهم أو الشعور بالطمأنينة والاستقرار بوجود أبوين سعيدين يحيطانهم برعايتهما. (وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ).
ولعل ما ينبغي الالتفات إليه أنه: (لو طلّقها بعوض مع عدم كراهتها له لم يصحّ الخلع، وألا يكرهها على بذل الفدية بل يكون باختيارها كما يشترط فيه شروط الطلاق من كونها في طهر لم يواقعها فيه مع وجود شاهدين عدلين).
ولو ذهب الشيطان عنهما ووجدتْ أنها تستطيع أن تعيش معه وتعود الحياة الزوجية إلى مجاريها فإنه يمكنها العودة له فيما بذلت ما دامت في العدّة فإذا رجعت ولو في بعض ما بذلته كان له الرجوع إليها ما لم يكن هناك مانع شرعي.
ختامًا، إذا كان هناك طريق لحل المشكلة بالانفصال فهناك طرق كثيرة لإصلاح المشكلة بالعودة إلى دفء حياتهما الأسرية: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾.



