12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

الاحتمالات -  Probability وأثرها في حياتنا!

يعرف "الاحتمال" بأنه قياس إمكانية وقوع حدث ما وهو رقم بين الصفر والواحد، حيث يشير الصفر إلى استحالة الحدوث ويشير الواحد إلى تأكد الحدوث؛ كلما زاد احتمال الحدث، زادت إمكانية وقوع هذا الحدث. بعض الاحتمالات لا يترتب عليها أثر يذكر في حياتنا وبعضها يحمل نتائج ضخمة جدًّا! هل تستغرب إذا قلت لك لولا احتمال الأرباح لم يوجد مقامرون ومغامرون ومتاجرون وغير ذلك من أصناف البشر؟ ربما يؤثر الاحتمال في كون بعض البشر مؤمنين وآخرين ملحدين؟

في هذه الخاطرة أريد أن أسأل: لماذا نحن -الناس العاديين- نصلي، نصوم، نحج وغير ذلك من الطاعات؟ لماذا نصل أرحامنا، نتصدق؟ لماذا؟ لماذا؟ أدرك أن الجواب ليس سهلًا فهل نظرنا إليه من جانب الاحتمالات؟

تعال نأخذ جولة قصيرة في بعض الاحتمالات بشرط ألا تزعجك بعض الأمثلة وأن تكمل المشوار: إذا اشتريتُ بطيخةً وأخذتها إلى بيتي، إما أن أجدها حلوة المذاق، مليئة بالسكر أو قليلة السكر، لا يترتب على خسارة البطيخة سوى بضعة ريالات! تجرأتُ وعبرت الإشارة الضوئية وهي حمراء اللون، إما أن يقع حادث أو لا يقع، إما أن تسجل في حقي مخالفة مرورية بحكم جرم مخالفة القانون أو لا تسجل! هنا كبرت الاحتمالات والنتائج!

سأجعل الاحتمالات أكبر بكثير! إما أن أعتقد بوجود إله أو لا أعتقد بوجود إله، فماذا يترتب على ذلك؟ إن لم يوجد إله وخالفت الدين فقد لا يحصل عقاب الآخرة وإن وجد إله فإن العقاب عظيم جدًّا. ماذا يترتب على ذلك الاحتمال في حياتي؟ أستطيع أن أستمتع بكوب من الشاي أو القهوة إذا كنت مؤمنًا وأمتنع عن شرب الخمر فماذا يضرني؟ أصلي وأجلس على السجادة دقائق روحانية في اليوم والليلة، ماذا أخسر؟ لا أزني ولا أسرق ولا أفعل المنكرات فإن كان من إله فزت وإن لم يكن من إله لم أخسر شيئًا!

أليست الاستقامة أفضل ولو فقط من باب الاحتمالات؟ روي عن الإمام علي (عليه السلام): "إن قومًا عبدوا الله رغبة فتلك عبادة التجار، وإن قومًا عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد، وإن قومًا عبدوا الله شكرًا فتلك عبادة الأحرار". خاف العبدُ العصا فأطاع وخاف التاجر الخسارة فأطاع، وبقي الحرّ الذي شَكَرَ فعبد!

أريد أن أحيل القارئ الكريم والقارئة الكريمة إلى ما يسمى "رهان باسكال" والتي تنتهي إلى أن الخيار الأفضل هو الإيمان بالله وذلك لأن هذا الخيار يقدم لنا الربح الأكبر، بغض النظر عما إذا كان الله موجودًا حقيقة أم لا! تتلخص الرهانات في التالي:
- آمنتُ بالله وكان الله بالفعل موجودًا، الجزاء هو الخلود في الجنة؛ ربح لا محدود.
- لم أومن بالله وكان الله موجودًا بالفعل، الجزاء هو الخلود في جهنم؛ خسارة لا محدودة.
- آمنتُ بالله وكان الله غير موجود، لا عقاب وعشت حياتي؛ خسارة محدودة.
- لم أومن بالله وكان الله غير موجود، لا عقاب وعشت حياتي؛ ربح محدود.

كانت تلك الاحتمالات، أما المطلوب فهو القول باللسان والاعتقاد والعمل: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ}.


error: المحتوي محمي