مرّت كعابرةٍ ما أظهرت شغفا
حتى كأن رفيف الشوق قد وقفا
سارت وما لوّحت كفًا ولا غمزت
لكنها لمست عمدًا لنا الكتفا
راحت تُمازحُ طفلًا تستفزُ بهِ
قلبًا تظلّم للمحبوبِ ما انتصفا
تُمكّن الطفل من تقبيل وجنتها
يا ليتني مثلهُ من وردها قطفا
إني لأحسد طفلًا بات ملتصقاً
حتى إذا بالغت في ضمهِ انعطفا
ما ضرّها لو سقتني اليوم من فمها
يُشفى العليلُ إذا من ثغرها رشفا
يا ربة الحسنِ ما في الوصلِ منقصةٌ
أمسى المتيم عذري الهوى دَنِفَا
تنفست ثم قالت وهي ضاحكة
وصلُ المحبين خمرٌ يورثُ الأسفا
والعشقُ كالموتِ لا يرضى بتجربةٍ
من ذاقهُ لم ينلْ أجرًا ولا خلفا
هل تأمن الظبيةُ الخنساء من أسدٍ
ما عفَّ ليث الشّرى يومًا وإن حلفا
قد جئتك اليوم أنهي قصة بدأت
والشوق يخمده الهجران إن عصفا
ما فات مات وهذا الدربُ مفترقٌ
فالدربُ دربان صار اليوم مختلفا
سارت وأشعلت الآهات في كبدي
هل حرّضوها فأبدت للمحبِ جفا
كم صافحتها يدي وصلا بلا وجلٍ
ليت الزمان على أحلامنا عكفا
أدنو وتدنو ويدنو الثغر من شفةٍ
رامَ التصاقا وعند الملتقى انحرفا
كنا وكان الهوى طيفاً يسامرنا
حتى كبرنا وناعي الهجر قد هتفا
ذكراكِ في القلبِ عطرُ الوردِ طوقهُ
جارَ الزمانُ وحلمُ العمرِ قد نُسفا



