لديّ قناعة لا تغيب عن أيّ ناظر أن هذا زمان الكاميرا والصورة وأن الكاميرا لها وجهان إيجابي وآخر سلبيّ! الكاميرا حاضرة في كل حدث وفي تفاصيل حياتنا اليومية بكثافة، لا نستطيع العيش دون كاميرا في يدنا. إذا كنت في مجموعات تواصل نشطة تصلك كمية هائلة من الصور والمقاطع المصورة، عدا أنّ الأجهزة والتطبيقات تلاحقنا بحرفية وتدعونا لمشاهدة المقاطع التي لا تنتهي! نسافر، نتصفح وسائل الإعلام، نأكل، نحتفل، الكاميرا والصورة ضيف، خفيف أو ثقيل، في كل المناسبات!
سهولة الحصول على كاميرا خلق مصدرًا هجينًا ومخلوقًا مشوهًا من الثقافة. أصبحت المقاطع المصورة مصدرًا رئيسًا للثقافة وحلت مكان الكتاب والقراءة الهادفة. أجد نفسي أنتقل من مقطع قصير لآخر مشتت الفكر. كذلك أرى أحفادي ينتقلون من مقطعٍ قصير لآخر وكأنهم يستهلكون وجبات البطاطس المقلية والبرجر الرخيصة على حساب الوجبة المنزلية المطهية بعناية.
الآلة التي تصور اللحظات البهيجة في حياتنا وتمنينا بشدة أن نحصل على واحدة منها في سنوات شبابنا أصبحت متوفرة بسهولة. سواء اعتبرناها خيرًا أم شرًّا فهي من لوازم الحياة العنصرية، ولا نستطيع أن نعيش منفصلين عن العالم، لذلك علينا المفاضلة بين الوجبات السريعة الخالية من الفائدة الفكرية والتربوية أو الوجبة المملوءة بالفائدة، والأمر لنا!
منافع لا يمكن إنكارها؛ بعض المقاطع فيها فوائد صحية وثقافية واجتماعية وأخبار يومية. إلا أن كثرة تبادلها ومشاهدتها يستهلك وقتًا ثمينًا يمكن استخدامه في أغراض أخرى أكثر أهمية. ماذا أستطيع أن أعمل في ساعة واحدة؟ أقرأ جزأين من القرآن الكريم، أقرأ أكثر من 30 صفحة من كتاب، أمشي أكثر من خمسة كيلومترات، أكتب صفحتين، أكسب مالًا، أتصل بعدة أصدقاء، أسمع محاضرةً كاملة، أو لا شيء سوى الراحة!
أشياء كثيرة لها وجهان، سيئ وجيد، لذلك أريد أن أنهي هذه الخاطرة بدعوة لتوثيق اللحظات الرائعة في حياتنا وحياة أبنائنا وبناتنا، لأن كل شيء بعد مدة يصير إلى عالم الذكريات. أن نحافظ على خصوصية الصورة وطهارتها "الفكرية" لأن الصورة المشوهة تضر أكثر من الكلمة، فإذا قالت الكلمة لصاحبها دعني مرّة واحدة فإن الصورة تقول لصاحبها دعني مرّات ومرّات! ألا نحول الآلة الجميلة إلى وحش بغيض! أيهما أجدى: الاستثمار في الصورة وتطويعها وتحويلها من صورة إلى رسالة ذات معنى أم الاكتفاء بالشهوة والإثارة فارغة من القيم والمعاني السامية؟
التفاتة تاريخية: في فترة الستينات من القرن الماضي رأيتُ أول محل تصوير في جزيرة تاروت، كان غرفة بسيطة مضاءة وفيها ملابس تقليدية يرتديها الزبائن من أجل تحسين مظهرهم، الكاميرا بمستوى عين المصور والعدسة مغطاة بقماش أسود. يضغط المصور على زر الإضاءة ويعود الزبون بعد أيام يأخذ الصورة باللون الأبيض والأسود وقصاصة "الفيلم" أو "النيجاتيف" الذي يحوي الصورة.
سهولة الحصول على كاميرا خلق مصدرًا هجينًا ومخلوقًا مشوهًا من الثقافة. أصبحت المقاطع المصورة مصدرًا رئيسًا للثقافة وحلت مكان الكتاب والقراءة الهادفة. أجد نفسي أنتقل من مقطع قصير لآخر مشتت الفكر. كذلك أرى أحفادي ينتقلون من مقطعٍ قصير لآخر وكأنهم يستهلكون وجبات البطاطس المقلية والبرجر الرخيصة على حساب الوجبة المنزلية المطهية بعناية.
الآلة التي تصور اللحظات البهيجة في حياتنا وتمنينا بشدة أن نحصل على واحدة منها في سنوات شبابنا أصبحت متوفرة بسهولة. سواء اعتبرناها خيرًا أم شرًّا فهي من لوازم الحياة العنصرية، ولا نستطيع أن نعيش منفصلين عن العالم، لذلك علينا المفاضلة بين الوجبات السريعة الخالية من الفائدة الفكرية والتربوية أو الوجبة المملوءة بالفائدة، والأمر لنا!
منافع لا يمكن إنكارها؛ بعض المقاطع فيها فوائد صحية وثقافية واجتماعية وأخبار يومية. إلا أن كثرة تبادلها ومشاهدتها يستهلك وقتًا ثمينًا يمكن استخدامه في أغراض أخرى أكثر أهمية. ماذا أستطيع أن أعمل في ساعة واحدة؟ أقرأ جزأين من القرآن الكريم، أقرأ أكثر من 30 صفحة من كتاب، أمشي أكثر من خمسة كيلومترات، أكتب صفحتين، أكسب مالًا، أتصل بعدة أصدقاء، أسمع محاضرةً كاملة، أو لا شيء سوى الراحة!
أشياء كثيرة لها وجهان، سيئ وجيد، لذلك أريد أن أنهي هذه الخاطرة بدعوة لتوثيق اللحظات الرائعة في حياتنا وحياة أبنائنا وبناتنا، لأن كل شيء بعد مدة يصير إلى عالم الذكريات. أن نحافظ على خصوصية الصورة وطهارتها "الفكرية" لأن الصورة المشوهة تضر أكثر من الكلمة، فإذا قالت الكلمة لصاحبها دعني مرّة واحدة فإن الصورة تقول لصاحبها دعني مرّات ومرّات! ألا نحول الآلة الجميلة إلى وحش بغيض! أيهما أجدى: الاستثمار في الصورة وتطويعها وتحويلها من صورة إلى رسالة ذات معنى أم الاكتفاء بالشهوة والإثارة فارغة من القيم والمعاني السامية؟
التفاتة تاريخية: في فترة الستينات من القرن الماضي رأيتُ أول محل تصوير في جزيرة تاروت، كان غرفة بسيطة مضاءة وفيها ملابس تقليدية يرتديها الزبائن من أجل تحسين مظهرهم، الكاميرا بمستوى عين المصور والعدسة مغطاة بقماش أسود. يضغط المصور على زر الإضاءة ويعود الزبون بعد أيام يأخذ الصورة باللون الأبيض والأسود وقصاصة "الفيلم" أو "النيجاتيف" الذي يحوي الصورة.



