12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

قبل أن نقول: لقد فات الأوان (3)

رَنَّ الجوال فرددت قائلًا: السلام عليكم ورحمة الله. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
معذرةً، لقد أعطاني رقمك فلان الفلاني وقال بأنه ربما يمكنك مساعدتي. 

تفضل، كيف يمكنني خدمتك؟ 
زواجي يعاني من مشاكل قاهرة أنا لا أرغب، بالانفصال ولكني مضطر للزواج بالثانية!

ضحكت بصوتٍ عالٍ!
قال لي: ما يضحكك؟ قلت له: أنا لست خطابة ولا أشجع على الزواج الثاني على كل حال إلا للضرورة القصوى، لذا أعتذر مع السلامة. 

قال: لا، لا أرجوك. أنا في الواقع أعاني من مشاكل في البيت مع زوجتي لذا أنا أفكر في الزواج. 

طيب؛ أنا لا أستطيع مساعدتك في الزواج بالتأكيد ولكن ربما أنجح في مساعدتك في التغلب على ما تسميها مشاكل. 

قال: تمام، أنا مشكلتي. فقاطعته قائلًا: ولدي، دعنا نتفق أولًا على أمور مهمة قبل أن تسترسل في كلامك. 

ما هي هذه الأمور؟ 
أولًا: أن (لا) تعبر عما تواجهه الآن بالمشاكل وتعبر عنها بالتحديات.

ثانيًا: أن تلتزم بعمل بما نتفق عليه أنت وأنا، وإذا بدى لك أمرًا آخر عما نتفق عليه فينبغي أن تخبرني قبل أن تعمله. فإذا وافقت على ذلك فسنبدأ فورًا. 

قال: أوافق على ذلك وإن شاء الله ألتزم بما قلت. الآن تفضل وقل لي ما لديك. 

فحكى لي قصته وظروفه المؤلمة. أنا متزوج من ابنة. (قريبة جدًا له). ولكن حدث بعد ذلك ما لم نتوقعه بعد حمل زوجتي بمولودها الثاني تم إخبارنا بأن الحمل يواجه صعوبات وعندما وضعت زوجتي خرج الطفل يعاني صعوبة في التنفس ونقص الأكسجين وتم الإسراع بالمولد لمحاولة الإنعاش والحفاظ على نبض القلب. ذهبت لمتابعة وضع زوجتي حيث كانت متعبة جدًا ولكن وضعها الصحي مستقر. ذهبت للمكان الموجود به الطفل وبقيت أنتظر، في النهاية تم فتح الباب ودخلت لرؤية الطفل، لم أكن أفكر يشبه من؛ يشبهني أو يشبه زوجتي؛ كنت أفكر هل الطفل سيعيش. لكن بعد أن رأيت الطفل للمرة الأولى عرفت أن طفلي قد توفي قبل أن يرى أمه أو يراني.

وأنا في طريقي للخروج من المستشفى حاملًا جثة طفلي على يديَّ، قابلتني دكتورة الولادة والأطفال المسؤولة عن علاج زوجتي فأخذت تحدثني وسألتني: هل زوجتك من أقربائك؟ 

نعم، هي ابنة.

أوه، هذا هو سبب المشاكل الصحية التي أثرت على الطفل أنتم تتحملون المسؤولية، لازم تنفصلوا أو سيتكرر معكم نفس الموضوع. 

حقيقةً لم أعد أتذكر وربما لم أعي ما قالته بعد ذلك. ومنذ ذلك الوقت لم تعد لي الرغبة في مقاربة زوجتي خوفًا من أن تحمل. زرنا أكثر من طبيب (ة) ولكن ما زال هناك خوف كبير، ولذا قررت أن أتزوج فزادت الخلافات بيني وبين زوجتي وأصرت زوجتي على الانفصال مع إصراري على الزواج. وكنت أتحدث مع صديقي فلان الفلاني وأعطاني رقمك لأتواصل معك.

قلت له: ولدي العزيز إن شاء الله الأمور إلى خير. ومن كان مع الله كان الله معه. ويا لها من كلمة؟! كلمة الدكتورة كانت قاسية جدًا جدًا عليك أليس كذلك؟ وبالخصوص وأنت في ذلك الموقف العاطفي جدًا جدًا، لذلك لم تسمع ما قالته بعد ذلك. الله يكون في عونك. أكيد لا تلام يا أبو.

ولكن دعني أسألك يا عزيزي، هل تعرف أحدًا من أقربائك متزوجًا من قريبته؟ أووه، كثير جدًا. كم نسبة من حدثت لزوجاتهم مشاكل مثل ما يحدث لزوجتك؟

لم أسمع عن أحد منهم حدث له مثل ذلك! إذًا؛ قد لا يكون موضوع القرابة هو السبب في المشاكل التي تحدث لزوجتك. أليس كذلك؟ قال: ربما كلامك صحيح. 

تحدثت معه عدة مرات وكانت نتيجة المحادثات أن عَدَلَ عن فكرة الزواج. ولكنه قال بأن زوجته لم تَعُدْ تثق به وأنها مصرة على الانفصال. فطلبت منه إن كان بإمكاني التحدث معها. 

فقال: سأتحدث معها، ثم أخبرني بأنها سوف تتصل عليَّ هي. 

بعد الحديث معها لعدة مرات وتهدئتها، طلبت من الزوج أن أجتمع مع الاثنين معًا. فرتب لي جلسة في شقته الجميلة. ورأيت ابنتهما الصغيرة الجميلة. وأثناء الجلسة، طلبت من الزوجة أن تبدأ الحديث وماذا تريد وطلبت ألا يقاطع أحد الطرف الآخر. وبعد الاستماع لكليهما اتفقنا على خطوات عملية. وطلبت منهما أن يتحدثا معًا ويكتبا كلمة أو جملة يصفان فيها أسرتهما أو بيتهما وأفسحت لهما المجال للتفكير والمناقشة مع بعضهما وبعد حيث مطول وتفكير عميق، قالا: "المكان الذي ننتمي له ونشعر فيه بالأمان".

تواصلت مع الشخص بعد ثلاثة أشهر وأخبرني أن الأمور ممتازة جدًا وقد عادت الأمور كما كانت وأكثر. 

وبعد أن بدأت بكاتبة هذا المقال، تواصلت مع الشخص لأستأذنه بنشر المقال فأذن لي وبشرني بأنه قد رزق بمولود جديد. فكانت هذه من أكبر سعاداتي لذلك اليوم. 

ورسالتي لقرائي الأعزاء هي: 
أولًا: انتبهوا لكلماتكم. فالكلمات قد تبني جسورًا وقد تبيدو أقوامًا وتملأ القبور. {ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}، [ق: 18].

ثانيًا: لا تستعجل في اتخاذ أي قرار وحاول أن تستشير؛ فما خاب من استشار؛ ولكن لا تستشير إلا أهل الاختصاص والخبرة.

ثالثًا: الجأ إلى الحوار الهادئ واستعمال مهارة استشعار الآخرين (التقمص العاطفي) بألا تستمع لكلمات الطرف الآخر فحسب وإنما إلى مشاعره وعواطفه وأحاسيسه وبوضع نفسك مكانه، استمع للآخر بأذنيك وعينيك وقلبك، بل بجميع جوارحك. 

وتذكر دائمًا هذه العبارات: "اجعل من يراك يدعو لمن ربَّاك" وأن "الناس يرونك في أبنائك ويرون أبناءك فيك". فحافظ على أسرتك كما تحافظ على نفسك بل أكثر.

وأسأل الله أن يجعلني وإياكم ممن بشرهم الله بقوله: {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى‏} {فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} {أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ}، [الزمر 17-18].


error: المحتوي محمي