12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

هكذا كان عبور البحر بين القطيف وجزيرة تاروت قديماً

حين ينخفض منسوب المياه في "المقطع" الواصل بين جزيرة تاروت شرق السعودية ومحافظة القطيف التابعة لها بسبب ظاهرة "الجزر"، يعمد الأهالي إلى قطع الطريق مشياً أو على "قواري" تجرها الحمير لنقل الأفراد والبضائع الخفيفة بينهما قبل إنشاء الجسر البحري في الستينيات الميلادية، حيث كانت هذه الظاهرة تتكرر بشكل يومي في أوقات خاصة يعرفها الأهالي.

وتداول أهالي محافظة القطيف مؤخراً فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي يوثق بعض أهالي السنابس في (جزيرة تاروت) الذين لم يستغنوا عن القطع أو العبور بعد انتهاء زمن العبور بدءًا من عام 1380 هجري (1961م) وبعد إنشاء أول جسر بين القطيف وتاروت إذ أصبحت عادة العبور بقواري الحمير تجري في عروقهم وتوارثوها أبا عن جد حتى وصلت إلى أيامنا هذه.

وقال الباحث والمؤرخ عبد الرسول الغريافي، إن هذه الظاهرة تحولت إلى متعة استجمامية في الوقت الحالي، فصار البعض وخصوصا شرق سنابس -وهو الواجهة الشرقية للجزيرة- تعودوا على هذه العادة وحولوها إلى رحلات استجمامية قصيرة يشارك فيها حتى الأطفال، ويعرف (القاري) في تراث القطيف بأنه العربة التي يجرها حيوان الحمار، حيث كانت تستخدم في البحر لثلاث أو أربع منافع، أولها المقطع وهو العبور بين جزيرة تاروت والقطيف، فهناك معبر معين من تاروت إلى القطيف وآخر من القطيف إلى تاروت وكذلك إلى دارين.

وقال الدكتور نبيه البراهيم عضو مجلس الشورى عبر حسابه على منصة "إكس"، مشيراً إلى الفيديو المتداول: "ما يقوم به بعض الأفراد تجربة مثيرة لمحاكاة ذلك الدور في عملية النقل البحري، وإن كان الأمر يستدعي ضرورة أخذ الاحتياطات اللازمة للسلامة من أخطار السقوط والغرق - لا سمح الله - خصوصاً أوقات المَد، وبالنسبة للأطفال على وجه أخص".

ودعا الهيئة السعودية للسياحة إلى رصد هذه التجربة لدراسة مشروع وطني لعمل فعاليات سياحية جاذبة عبر القطاع الخاص بالتعاون مع هيئة تطوير المنطقة الشرقية وأمانة المنطقة الشرقية وهيئة التراث.

كما لفت إلى أن بعض المصادر التاريخية أشارت إلى هذا المقطع حين عبره الصحابي الجليل العلاء بن الحضرمي رضي الله عنه مع سريته متجهاً من الزارة (العوامية حالياً) إلى جزيرة دارين وذلك في عام 12 من الهجرة.


error: المحتوي محمي