12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

الأزواج بين الاستئساد والاستلطاف!

في قاموس اللغة العربية كلمة "استأسد" تعني صار كالأسد جرأة وشجاعة. عادة ما يستأسد الرجل الشهم في مقاومة العدو لكن من الرجال من يستأسد في داره على زوجته وأبنائه. تراه إذا دخل الدارَ يزأر وينفجر غضبًا كالأسد! تقول: لا، ما من زوج يصنع هذا، ذاك زمان مضى! أقول: ما من زمان إلا وفيه زوج يستأسد على زوجته أو زوجة تستأسد على زوجها.

هذه الخاطرة القصيرة موجهة للأزواج المتخصصين في صناعة الألم لدى بعضهم بعضًا. ما الفائدة المرجوة والمردود الإيجابي من المهانة اللفظية أو الجسدية؟ قطعًا ليس زيادة في محبة أو كسب ود أو تذكر أيام جميلة! إنما تقديم نموذج اجتماعي سيء للأبناء والبنات لكي يتبعونه ويحذونَ حذوه! يضع الأزواج تصورًا لحياةٍ سعيدة هانئة بعد الزواج دافعها البناء والشراكة ولكن بعضهم يعيش كالمحكوم عليه بالإعدام من دون موعد تنفيذ، ينتظر الموت، لا هو خارج من علاقة الزواج ولا باقٍ على عهد الحب القديم.

أي الأزواج أجمل؛ المستأسد أم اللطيف الرقيق دمث الأخلاق؟ الاستئساد غالبًا ما يضر بصاحبه ويجلب له أنواع المرض. عواصف الغضب والفوضى تخلف دمارًا على مزاج وصحة المستأسد. أما اللطيف فهو في راحة، في عمر الثمانين تحسبه في الخمسين!

ليت الحياة الزوجية تدوم مثل أول يوم في من أيامها! كلانا يحلف بأغلظ الأيمان ويعد الآخر بأطيب الأوقات وأن نبقى في محبة لا متناهية. لكن مع مرور الأيام تدور العواصف فما لنا في الحياة سوى جبر الخواطر. سنة الحياة، أن يهدأ الحبّ الذي كان في بدايات العمر وينقلب إلى رحمة ومودة في آخره، أما أن ينقلب إلى غالبٍ ومغلوب وكاسرٍ ومكسور فذلك ما ليس في الحسبان!

{وَمِنْ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا لِّتَسْكُنُوٓاْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يَتَفَكَّرُونَ}؛ من عجائب قدرة الله سبحانه وتعالى أن خلق الذكر والأنثى، أحدهما مكمل لوجود الآخر ويلبي احتياجاته الجسمية والنفسية. هكذا يستمر وجود الإنسان في الحياة من خلال عملية التناسل التي تسهم في استقراره من الناحيتين الجسدية والنفسية.

لا أحد ينكر أنّ ضغوط الحياة كثيرة جدًا فلنفرغها حيث يجب ولا ننفس شحنات غضبنا في وجوه أزواجنا الذين نحبهم ويحبوننا. من الطبيعي أن تتعبنا الحياة في بعض مفاصلها وتغرقنا في محيطها العميق فلنتذكر أن الحياة قصيرة جدًّا، لا تستحق الغضب والقهر!

{وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ}: لا تنسوا العفو والصفح والإيثار والأيام الجميلة ومشاعر الحبّ التي وصفها الشاعر المتنبي:
جَرى حُبُّها مَجرى دَمي في مَفاصِلي .. فَأَصبَحَ لي عَن كُلِّ شُغلٍ بِها شُغلُ


error: المحتوي محمي