12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

من أصل 12 جائزة.. مسرح «إثراء» ينحني بـ8 جوائز لـ أبناء القطيف.. و«القمقم» تحظى بنصيب الأسد

تحول الستار المسدل على مهرجان مسابقة إثراء للمسرحيات القصيرة هذا العام، إلى ستار يكشف تميز أبناء القطيف على خشبة المسرح في مجالات مختلفة، بعد أن تمكنوا من الاستحواذ على 8 جوائز من أصل 12 جائزة.

خمس لـ القمقم 
من بين الثماني جوائز التي توج بها أبناء القطيف كان نصيب مسرحية "القمقم" للمخرج سلام السنان 5 جوائز، بعد أن حظيت المسرحية بجائزة أفضل عرض متكامل، كما حظي كاتبها عبد العزيز عبد الله اليوسف بجائزة أفضل نص مسرحي، وفاز مخرجها سلام محمد السنان بجائزة أفضل ديكور، فيما توج ممثلوها حسين يوسف السيهاتي بجائزة أفضل ممثل دور رئيس، وناصر عبد الواحد بجائزة أفضل ممثل دور ثانوي.

ثلاث للصوت والتمثيل
وتوزعت الجوائز الثلاث المتبقية لأبناء القطيف بين؛ عبد العزيز رائد الأسود الذي حاز جائزة أفضل تصميم صوت عن مشاركته في مسرحية "قد تطول الحكاية"، وفازت الممثلة فاطمة علي الجشي بالمناصفة بجائزة أفضل ممثلة دور رئيس عن دورها في مسرحية حارسة المسرح للكاتب عباس الحايك، فيما تقاسمت الممثلة سوسن علوي آل إدريس وأختها الممثلة إلهام جائزة أفضل ممثلة دور ثانوي عن دوريهما في مسرحية "قد تطول الحكاية".

جوائز منوعة
ذهبت بقية جوائز المسابقة إلى عدد من المسرحيات؛ حيث حظيث مسرحية "قد تطول الحكاية" بجائزة أفضل تهيئة نص وجائزة لجنة التحكيم الخاصة، وفاز مخرجها يوسف الحربي بجائزة أفضل إخراج مسرحي، أما جائزة أفضل تصميم إضاءة مسرحية، فذهبت إلى عادل القطان عن مسرحية الانتصار أو الموت، وكانت جائزة أفضل أزياء مسرحية من نصيب مصمم أزياء مسرحية أمنية فكرة معاذ الرفاعي، وتقاسمت جائزة أفضل ممثلة دور رئيس مع فاطمة الجشي، الممثلة آمال الرمضان عن دورها في مسرحية عصف للمخرج علي الغزوي.

قمقم القطيف وسيهات
بمزيج بين "القطيف" و"سيهات" والكوميديا والدراما، وقفت مسرحية "القمقم" على خشبة مسرح إثراء، تروي حكاية شاب جامعي وحيد والديه يدعى وائل، واجه حكم المؤبد بعد اتهامه بجريمة قتل، وبعد 27 عامًا تظهر براءته، لكنه يرفض مغادرة سجنه على الرغم من إصرار مديري السجن، معللًا أن ذلك جاء بعدما شارف على الوصول إلى سن الشيخوخة وتراجعت صحته، كما أنه اعتاد حياة السجون والوحدة بعد أن مات والداه وتزوجت من كان يرغب في الزواج منها، وأصبح غير قادر على أن يبدأ حياة جديدة في عالمٍ أصبح غريبًا فيه، حتى أصبحت قضية حريته قضية رأي عام فواجه العالم حتى يبقى في السجن.

وعن اسم المسرحية، ذكر ابن القطيف المؤلف عبد العزيز اليوسف أن الاسم كان ربطًا مجازيًا بين ما حدث للسجين وائل بواحدة من الأساطير التي تروي حكاية مارد القمقم الذي أخرجه أحد البحارة، فإذا به يصيح على البحار "لأقتلنك" فرد عليه البحار: بدل أن تكافئني لأني حررتك من سجن القمقم -كما جرت العادة عندما يحرر أحدهم مارد أي قمقم- تريد أن تقتلني؟! فرد عليه المارد: لقد تأخرت كثيرًا، فلم تعد بهجة الحرية تنسيني ما احتملتهُ من ألمِ الانتطار.. حريةٌ بعد ضعفٍ وشيبة، السجن أهون منها.

ووظف مخرج المسرحية ومصمم ديكورها، ابن القطيف سلام السنان، 4 قطع من القضبان المتحركة لخدمة أحداث المسرحية، لتتحول في أحد المشاهد إلى الزنزانة وأبوابها، ومرة تمثل الجدران وأخرى غرفة في المنزل، وقد أوضح السنان أنه اعتمد على تصميمهم بشكل منفصل لكي يتمكن من تشكيلها إلى أكثر من شكل ديكوري.

وفي جانب التمثيل، أوضح ابن مدينة سيهات الممثل حسين يوسف أن البعض قد يظن أنه غائب عن خشبة المسرح لفترة، إلا أنه موجود ولكن بحدود اختارها ورسمها لنفسه بعد مسيرته في عالم التمثيل، مبينًا أن وجوده يعتمد على النص الذي يعرض عليه ودوره في ذلك النص، فهو -حسب وصفه- ممثل انتقائي، غالبًا ما يسأل نفسه إن كان الدور يشبهه أو من الممكن أن يضيف له شيئًا جديدًا، أو إن كان هو يستطيع فعلًا أن يخلق شخصية تلائم النص، مضيفًا أن ذلك ما وجده في شخصية "وائل" في مسرحية القمقم.

الممثل الرئيسي الآخر في المسرحية، ناصر عبد الواحد هو واحد من الأسماء التي أبحرت في عالم التمثيل في سن مبكرة، حيث اعتلى خشبات المسارح وهو ما زال في المرحلة المتوسطة، وتنقل للعمل مع العديد من الفرق والقروبات المسرحية، حتى أسس لنفسه قروب "كوميدي كافيه"، وهو قروب مسجل في منصة هاوي ويعنى بعروض الارتجال.

مفارقة غريبة كانت من نصيب الممثل "ناصر" خلال اختياره للتمثيل في مسرحية "القمقم"، فقد كان مرشحًا لأداء دور البطولة وهو دور السجين، ولأن المخرج "السنان" كان في طور البحث عن ممثل آخر لأداء دور المأمور، فقد عرض "عبد الواحد" اسم زميله ورفيق دربه في مشواره المسرحي الممثل "حسين يوسف" لأداء الدور، بعد أن وجد فيه الضالة التي كان ينشدها لتكمله في المسرحية -حسب وصفه-.

وبعد فترة انقطاع عن "ثنائيتهما" التقى الممثلان للتحضير لبروفات المسرحية، لكن ناصر آثر دور السجين لزميله "حسين"، واختار لنفسه دور المأمور، ومع ذلك أبى الفوز أن يكون بعيدًا عنه، فقد توج بجائزة أفضل ممثل دور ثانٍ، الدور الذي وصفه "حسين يوسف" بأنه رئيس ثانٍ فكلاهما مكمل للآخر.

وحول ابن مدينة سيهات دور المأمور الذي كان من المفترض أن يمتاز بغلظته، إلى دور يمزج بين الكوميديا والجدية والديكتاتورية، عن ذلك يقول: "النص خضع لورشة إعداد، عندها اقترحت على المخرج سلام أن أضيف لها النكهة الكوميدية حتى خرجنا بنص موزون".

ويعلل ذلك التحول الذي أضافه للشخصية بقوله: "بما أن العمل ينطوي تحته الكثير من التراجيديا، فكرت بكسرها ببعض الكوميديا حتى لا يمل المتلقي والمشاهد من المسرحية".

فاطمة.. حارسة المسرح وجائزة الأفضل
في مسرحية "حارسة المسرح" جسدت الممثلة فاطمة الجشي شخصية "كريمة" وهي ممثلة مسرح تسببت بعض الظروف في أن ينتهى بها المطاف لأن تتحول إلى حارسة لنفس المسرح الذي كانت تمثل على خشبته، حتى تفارق الحياة في نفس المسرح.

علاقة فاطمة بالتمثيل المسرحي بدأت عام 2019، لكنها تعد بدايتها الفعليّة عام 2023م، وذلك خلال مشاركتها بدورها في مسرحية "صفعة"، وهو الدور الذي أهلها للفوز بجائزة أفضل ممثلة في النسخة السابقة من مسابقة إثراء للمسرحيات القصيرة، ليكون فوزها هذا العام هو فوزها الثاني للعام الثاني على التوالي.

وعن فوزها قالت: "كنت متوقعة أن أحظى بالفوز وفي نفس الوقت لم أكن متوقعة، لكن كان لدي إيمان قوي بالرسالة التي أريد أن أوصلها من خلال العمل وخصوصًا أن الظروف والصعوبات التي واجهتني في المسرح كانت مُشابهة للشخصية التي أديتها، لذلك فإنني أعد شخصية "كريمة" شخصيتي أنا من الداخل".

البداية فزعة.. وفي إثراء تتويج
الولوج إلى عالم الصوت المسرحي كان صدفةً لعبد العزيز الأسود، أو كما يعرف بالعامية "فزعة"، بعد أن كان أحد الأصدقاء يحتاج لعمل "بلي باك" أو تسجيل صوت مسبق، إلا أنه لم يكن لديه مبلغ كاف للتسجيل في الإستديو، ففزع له "الأسود" بعدته التي وصفها بالمتواضعة وطلب منه أن يحضر الممثلين، ثم سجل لهم أصواتهم، يقول: "من هنا تحديدًا أحببت هذا العمل". 

ويضيف ابن القطيف، أن العمل في مسرحية "قد تطول الحكاية"، كان من أكثر الأعمال التي عمل فيها خُدعًا، مضيفًا أن شديد الملاحظة فقط هو من سيصطاد تلك الخدع، مشيرًا إلى أن كل مشهد يعبر عن مقطوعة موسيقية معينة، وكل صوت نزل في المسرحية كان مدروسًا وله أبعاد كثيرة.

وذكر أن هذه الجائزة ليست فوزه الأول، فقد سبق وفاز بجائزة تخص الأداء الصوتي وجائزة أفضل سينوغرافيا سابقًا.

أختان وطريق واحد
كما تشاركت الأختان إلهام وسوسن آل إدريس أداء الأدوار في مسرحية قد تطول الحكاية، تشاركتا أيضًا في الفوز بجائزة أفضل ممثلة دور ثانوي، وقد سبقت "إلهام" أختها سوسن في الدخول إلى عالم التمثيل المسرحي وقد كانت هي البوابة لدخول أختها سوسن في هذا العالم. 

دخلت ابنة صفوى -إلهام- عالم التمثيل المسرحي عام 2021، ومنذ دخولها هذا المجال حتى اليوم مثلت ما يقارب 9 مسرحيات بأدوار رئيسة، منها لاكازرونا، وخدر وجوهكم والقيد، كما شاركت خارج الوطن بمسرحية شرخ وفازت بجائزة أفضل ممثلة.

وعن دورها الفائز، ذكرت أنه كان ضمن عمل جماعي يمثل الشعوب التي تتعرض للظلم أو القهر والقمع من قبل بعض القيادات الفاسدة التي لا تعلم بشأنها القيادات العليا، وقد أدت دور أم فقدت ولدها الصغير بحادثة مأساوية وتسبب ذلك في إصابتها بالجنون. 

وعلى الرغم من تكرار فوزها المسرحي، فإن "علوي" أكدت أنه لم يكن يهمها الفوز هذه المرة بقدر ما كان يهمها تقديم عمل هادف، والعمل مع مخرج محترف ولديه خطة واضحة للعمل، مضيفةً أنها حصلت على أربع جوائز كأفضل ممثلة محليًا ودوليًا حتى الآن، إلا أن ذلك لا يمنع تجدد شعور السعادة داخلها لا سيما أن المسرحية التي شاركت فيها لامست الجمهور وقد ترشحت لمعظم الجوائز وحصلت على 5 جوائز في المهرجان.

أما سوسن فقد دخلت المجال لأول مرة بعد أن عرضت عليها أختها أن تشاركها في التمثيل بمسرحية للمخرج حسن مبارك، وبعد أن أشاد بها طاقم العمل، أكملت مشوارها في مسرح الشارع التابع للثقافة والترجمة في الرياض، فقدمت أدوارًا باللغة العربية الفصحى عن بعض الشعراء المشهورين.

ووصفت "آل إدريس" فوزها بالجائزة بأنه تتويج جماعي لطاقم العمل، موضحة ذلك بقولها: المسرحية كانت عملًا جماعيًا، فكانت حركتنا مثل المنظومة الموسيقية الراقصة، وقد كان أغلب من شاهدها متوقعًا لها الفوز، مضيفةً: أما شعوري بالفوز فقد سبق تسلمي للجائزة، وذلك منذ بداية عملي مع المخرج يوسف الحربي، وما تسلم الجائزة إلا تتويج لرحلة العمل معه، تلك الرحلة التي صقلت الشخصية وتجسيدها.

عن المسابقة
اختتم مساء أمس الأول مهرجان مسابقة إثراء للمسرحيات القصيرة والمقام في مسرح الإستديو في معرض الطاقة في مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي - إثراء، بالتعاون مع جمعية الثقافة والفنون بالدمام واستمر ستة أيام.

واستهل الحفل الختامي بحضور مديرة البرامج في المركز نورة الزامل، وقدمت فرقة أوان الموسيقية مقطوعات موسيقية ليبدأ الحفل بتقديم الحفل الممثل شهاب الشهاب الذي استعرض تجربته مع المهرجان موجهًا رسالته إلى كل مبدع وإنسان شغوف في عالم المسرح: كُن مؤمنًا بما وهبك الله من موهبة وشغف وحب، واجتهد واعمل بصمت وسترى بعينيك، فالإنجاز أكبر حافز للاستمرار أكثر وأكثر.

وقدم المهرجان هذا العام تسع مسرحيات، بهدف تمكين المواهب المحليّة وإثراء المحتوى المسرحي، وندوات ومنصة التقاء للمسرحيين وتواجد موجهين للعروض، ويزداد تطور ونمو المسابقة بصورة ملحوظة مما وضع لها مكانًا مرموقًا الآن بين أروقة المهرجانات العربية، حتى أصبح جزء كبير من المشاركين والمسرحيات المنافسة فيها مطلوبين للمشاركة في العديد من المهرجانات العربية، كما حاز العديد ممن شاركوا في هذا المهرجان في النسخ السابقة على جوائز وإشادات من المهرجانات العربية، ثم أعلنت أسماء الجوائز والفائزين والمرشحين عليها ضيوف وأعضاء لجنة تحكيم.

وتعد مسابقة إثراء للمسرحيات القصيرة مهرجانًا مسرحيًا محليًا يقدم نصوصًا مسرحية جديدة وناجحة منذ عام 2021، حيث يقدم للجمهور أعمالاً مثيرة ومعاصرة تثير مشاعر كالتحدي والتسلية، وتتمثل مهمة إثراء في بناء مجتمع مسرحي في المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية ينتج دراما عالية الجودة تنافس على المستوى الدولي. وابتداءً من عام 2021، أحدثت مسابقة إثراء للمسرحيات القصيرة تأثيرًا كبيرًا على المشهد المسرحي السعودي من خلال تطوير أعمال جديدة وأصيلة مع فنانين ناشئين وتوفير منصة للعديد من المشاركين لبدء حياتهم المهنية بدوام كامل.






error: المحتوي محمي