12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

افعل ما يثير اهتمامك ويغذي حاجتك ويعزز قناعتك

لا أدري عندما أكتب نصًا ما ويقرأني البعض من القراء المثقفين الواعين أرضى عن نفسي وأشعر أنه يمكننا جميعًا أن نقع في تقلبات الحياة دون تفاصيل، وتجربة شيء مشترك يمكن أن يكون هو الذي نحتاجه على مستوانا الفكري على أقل تقدير! ولفهم ما يثير ويلفت انتباه البعض هنا قد نحتاج إلى الملاحظة والتفكير في رد فعل البعض تجاه الأفكار والمفاهيم التي تشكل حياتنا وإن اختلفت وتباينت نوعًا ما، والذي يجعل القلة من البعض لديهم الرغبة في النهوض والارتقاء واتخاذ بعض الإجراءات لحياة أفضل مع محاولة أن نتجنب الانغماس في تفاصيل الحياة، التي قد تسبب الملل والثقل عند البعض، دون إدراك ما يثير اهتمام البعض منا. يا ترى ما الذي يثير اهتمامك في الحياة ويجعل نبضك يتسارع فوق العادة!

يحضرني قول عظيم وللأسف دون حضور اسم قائله: "قد لا تعطينا الحياة كل شيء، لكن القناعة تجعلنا نشعر بالرضا عن كل شيء".

يعيش البعض منا في عصر الكمية والحجم والمقدار الأجوف؛ حيث يبدو ويتشكل لدى البعض فكرة أن الأكبر والأسرع والأكثر والأغلى غالبًا ما تكون مرادفة للأفضل والأجمل! لقد قيل لنا كثيرًا أو إنه قد يُخيل للبعض منا أننا بحاجة إلى إيجاد المزيد من الوقت، والكثير من الممتلكات، والوفير من الحب لنكون سعداء حقًا. ولكن إن الكمية الصغيرة من أي شيء عالية الجودة رفيعة المستوى وعميقة المحتوى ستكون دائمًا أكثر إرضاءً وقبولًا عند فئة من البعض. فإن تجربة واحدة مرضية مقبولة يمكن أن تحجب وتمنع العديد من اللحظات الفارغة مجتمعة معًا. ليس مقدار الوقت هو المهم، ولكن الجودة التي تعيشها وتسعدك خلال كل لحظة؛ حيث كل دقيقة هي فرصة لتحب نفسك وغيرك، ولتطور ثقتك ولتحترم ذاتك، ولتظهر قناعاتك.

في كثير من الأحيان، أثناء سعينا ولهاثنا وراء الكمية والمقدار والحجم، نخدع أنفسنا بالجودة وبالقيمة وبالتباهي! ومرة أخرى تلعب الكمية أيضًا دورًا مهمًا في حياة البعض. ولكن من الأفضل الحصول على أمور معينة ومهمة مثل الاحتضان بالاحتواء والحب بالاحترام والاهتمام بالعطاء بكميات وفيرة وبجودة عالية. ولكن في مواجهة الاختيار بين ابتسامة واحدة صادقة وابتسامات وضحكات فارغة فاضية وزائفة مدى الحياة، فإن معظم الناس بلا شك سيختارون الخيار الأول. وفي النهاية ليس المهم مقدار ما تعيشه أو ما تملكه أو ما تفعله، ولكن ما يهم هو ما تفعله في كل لحظة وبكل قناعة وببساطة.

إذا كنت شخصًا يميل إلى الحياة البسيطة المتواضعة، فقد تطغى عليك الإثارة والاندفاع في البداية! وذلك لتخفيف رد فعل الغير الذي يمنعك من دمج كل ما تجده مثيرًا في حياتك، رغم أنه خارج المألوف عند الكثير، يعترف البعض منا بأننا على قيد الحياة الآن في هذا الوقت وكل لحظة سعيدة رغم بساطتها. عندما نختار أن نفعل المزيد مما يسعدنا حتى لو كانت اختياراتنا تتطلب منا تقديم تضحيات وتنازلات معينة فإن حياتنا اليومية ستصبح حتمًا مشبعة بالرضا والاكتفاء.

في الحقيقة لدى حياة البشر القدرة على أن تكون مثيرة ومدهشة، فحياتنا التي تخصنا وتهمنا هي ملكنا حيث كل يوم نقوم باختيارات وقناعات تؤثر على طبيعة تجاربنا، وقراراتنا تحدد ما إذا كانت مساراتنا وتطلعاتنا مبهرة أم مرهقة. يمكننا أن نخلق حياة مثيرة بمجرد القيام بما يسعدنا كلما سنحت الفرصة لنا. ولعلي أقول هنا: قد تنحسر عواطفك وتتدفق، وما يسعدك في وقت ما قد لا يسعدك في وقت آخر، ولكن عندما تجعل الإثارة المتواضعة والقناعة المنتظمًة والدائمة من وجودك تصبح الحياة أكثر متعة وإشباعًا واكتفاء. ما أردت التفسير والإيضاح هنا أكثر عندما تركز على الجودة، يمكن أن تكون كل تجارب حياتك ذات معنى. حيث إن الجودة يمكن أن تجعل الحياة أجمل وأبسط وأسعد وأفضل. مثلًا وعلى مستواي الشخصي حصة متواضعة تتناولها من الطعام الجيد في بيتك؛ يمكن أن تغذيك وترضيك على مستويات متعددة، وبالمثل، إن قضاء بضع دقائق مع أحد أفراد عائلتك في متابعة التفاصيل المهمة حول العائلة أو العمل أو المجتمع يمكن أن يحمل معنى أكبر من قضاء ساعتين في أحد المطاعم أو التجول في المجمعات التجارية معًا والتي لا تستهوي البعض. 

وباختصار شديد ليست السعادة أن تمتلك وتنال كل شيء إنما السعادة بالقناعة بما أعطاك الله ورضيت به.



error: المحتوي محمي