12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

ماذا لو؟!

‏الجو شديد الحرارة، مع أن الوقت لم يكن ظهرًا، هذا الوقت هو العصر، القريب من الشفق ‏الأحمر إلى المساء، إلا أن الحرارة لاتزال الأمكنة تحتفظ بها، إنها تلهب الزوايا في أي اتجاه ‏أرادت خطواتك أن تسير فيه، فلا يستطيع الإنسان أن يجلس خارج المنزل في الوقت الذي يبلغ ‏الأكثر من الدقائق المعدودات.‏

‏في العادة كان يخرج من داره متوجهًا إليه، حاملًا في يديه قارورة ماء بارد، تبعث البرودة ‏في جسده من لفح هذه الحرارة، والتي اختزلت في ذاته.‏

‏اليوم هو الثلاثاء، عقارب الساعة تشير إلى الرابعة مساء، إنه يستغرق نائمًا، يلفه اللحاف، ‏يداعب من خلاله رشحات البرودة، المنبعثة من جهاز التكييف، يميل برأسه، كغائب ‏عن اليقظة، ينساب إلى مسمعه على امتداد أنفاسه المتعبات من الجهد الذي يبذله كل يوم، ‏صوت هاتفه المحمول، والذي يشير إلى وصوله الآن.‏

‏فتح عينيه، وهمس في داخله: هذا وقته، لقد جاء.‏

‏واقفًا عند باب المنزل، ينتظر قدومه، رافعًا يديه إلى جبينه، يتصبب عرقًا، وشفتاه ترحبان ‏به رغم ما يشعر به من الضيق، بادله الترحيب، وأشار إليه بأن يبدأ في عمله، وابتعد عنه ‏بضع خطوات، حتى اخترق صوته المرتعش وجدانه، أخبره:‏ أريد ماء إذا سمحت.‏

‏حدق فيه مليًا، كان العرق ينحدر من جبينه مرورًا إلى خديه؛ ليسقط على ضوء الأرض.‏

كان مشهدًا حزينًا، انقبض القلب لما أبصره، هذا العامل كم هو عطشان، كيف لم يفطن إلى ‏ذلك، ولم يأت إليه بالماء قبل أن يطلبه، ماذا لو لم يطلبه.‏

‏أسرع بكل حنان، وأحضر قارورة ماء بارد، ناولها إياه، وتأمل ملامحه، ثم أغمض ‏عينيه، وحدث نفسه: الحمد لله.


error: المحتوي محمي