الجو شديد الحرارة، مع أن الوقت لم يكن ظهرًا، هذا الوقت هو العصر، القريب من الشفق الأحمر إلى المساء، إلا أن الحرارة لاتزال الأمكنة تحتفظ بها، إنها تلهب الزوايا في أي اتجاه أرادت خطواتك أن تسير فيه، فلا يستطيع الإنسان أن يجلس خارج المنزل في الوقت الذي يبلغ الأكثر من الدقائق المعدودات.
في العادة كان يخرج من داره متوجهًا إليه، حاملًا في يديه قارورة ماء بارد، تبعث البرودة في جسده من لفح هذه الحرارة، والتي اختزلت في ذاته.
اليوم هو الثلاثاء، عقارب الساعة تشير إلى الرابعة مساء، إنه يستغرق نائمًا، يلفه اللحاف، يداعب من خلاله رشحات البرودة، المنبعثة من جهاز التكييف، يميل برأسه، كغائب عن اليقظة، ينساب إلى مسمعه على امتداد أنفاسه المتعبات من الجهد الذي يبذله كل يوم، صوت هاتفه المحمول، والذي يشير إلى وصوله الآن.
فتح عينيه، وهمس في داخله: هذا وقته، لقد جاء.
واقفًا عند باب المنزل، ينتظر قدومه، رافعًا يديه إلى جبينه، يتصبب عرقًا، وشفتاه ترحبان به رغم ما يشعر به من الضيق، بادله الترحيب، وأشار إليه بأن يبدأ في عمله، وابتعد عنه بضع خطوات، حتى اخترق صوته المرتعش وجدانه، أخبره: أريد ماء إذا سمحت.
حدق فيه مليًا، كان العرق ينحدر من جبينه مرورًا إلى خديه؛ ليسقط على ضوء الأرض.
كان مشهدًا حزينًا، انقبض القلب لما أبصره، هذا العامل كم هو عطشان، كيف لم يفطن إلى ذلك، ولم يأت إليه بالماء قبل أن يطلبه، ماذا لو لم يطلبه.
أسرع بكل حنان، وأحضر قارورة ماء بارد، ناولها إياه، وتأمل ملامحه، ثم أغمض عينيه، وحدث نفسه: الحمد لله.
في العادة كان يخرج من داره متوجهًا إليه، حاملًا في يديه قارورة ماء بارد، تبعث البرودة في جسده من لفح هذه الحرارة، والتي اختزلت في ذاته.
اليوم هو الثلاثاء، عقارب الساعة تشير إلى الرابعة مساء، إنه يستغرق نائمًا، يلفه اللحاف، يداعب من خلاله رشحات البرودة، المنبعثة من جهاز التكييف، يميل برأسه، كغائب عن اليقظة، ينساب إلى مسمعه على امتداد أنفاسه المتعبات من الجهد الذي يبذله كل يوم، صوت هاتفه المحمول، والذي يشير إلى وصوله الآن.
فتح عينيه، وهمس في داخله: هذا وقته، لقد جاء.
واقفًا عند باب المنزل، ينتظر قدومه، رافعًا يديه إلى جبينه، يتصبب عرقًا، وشفتاه ترحبان به رغم ما يشعر به من الضيق، بادله الترحيب، وأشار إليه بأن يبدأ في عمله، وابتعد عنه بضع خطوات، حتى اخترق صوته المرتعش وجدانه، أخبره: أريد ماء إذا سمحت.
حدق فيه مليًا، كان العرق ينحدر من جبينه مرورًا إلى خديه؛ ليسقط على ضوء الأرض.
كان مشهدًا حزينًا، انقبض القلب لما أبصره، هذا العامل كم هو عطشان، كيف لم يفطن إلى ذلك، ولم يأت إليه بالماء قبل أن يطلبه، ماذا لو لم يطلبه.
أسرع بكل حنان، وأحضر قارورة ماء بارد، ناولها إياه، وتأمل ملامحه، ثم أغمض عينيه، وحدث نفسه: الحمد لله.



