12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

وإن لحزننا ملائكة تحرسنا وتحمينا!

أردت أن أكتب عن الحزن بقداسته لكن، لا أدري واقعًا عن ماذا سأكتب في هذا النص، هناك ثمة فكرة طارئة قد تشكل جزءًا كبيرًا من فكري المثقل بالحزن، ولعل القارئ يدرك من العنوان حضور الفكرة وغايتها وقد تمس بعض الوجدان! هل أتجرأ وأكتب بعفوية عن الحزن السخي وماذا سأكتب يا ترى! حيث الكتابة العفوية تمنحني الفرصة والمسؤولية أن أخوض هنا تجربة تلامس الروح والقلب مباشرة لأكتب مشاعري وليتك تقرأني أيها القارئ الكريم في لحظة سكون، أدرك جدل المشاعر حيث لا مجال في ذهني للتفكير، وإن لحزني ملائكة تحرسني وتحميني.

أرتشف قهوتي وأنا منسجمة لأعدّ نصي هذا أشعر أنه سيكون من أجرأ ما سأكتبه لواقعيته حيث يقول الكثير بين السطور، فالجرأة الأدبية في الطرح عليه أن يكون موحيًا معبرًا بما فيه من صدق إحساس وعمق أنفاس، وعلي هنا أن أسكب ماء الورد بين السطور، وعليك أيها القارئ الكريم أن تستبطن هذا النص باقتدار وتسوح بين السطور ولعلك تلمح دمعة ساخنة تسقط قبل أوانها. ولعل البعض قد يظن أنني سوداوية ولكني أنا من أمنح الأمل والتفاؤل، حيث أنشر الحب والسلام بين سطوري حين أكتب. ولكن قد حان دور الحزن السخي وهذا هو الوقت المناسب للاحتقان بالحزن الأكثر نبلًا، لإحياء شهر عاشوراء الحزين. وما الذي يستجلب الحزن فينا؟ ونحن نعيش حزنًا نبيلًا لم نختره، تدفعنا قناعة لأن نكون نحن بوفاء أقوى، من خلال حلم وحب وحزن وحنان وما بعدها حسرة، وعلينا نحن البشر أن نحترم هكذا مشاعر وأحاسيس. وهكذا يحدث معي أخشع بعمق حين أكتب عن الحزن ذاك الخشوع الحقيقي الذي يسمو بصدق روحي وقد يجيء ربما بسجدة وركعة، وبوجع رحيل الأحباء، فإنني حين أحزن وأتوجع لأصبح سخية حتى في بذل الدموع. ولعل من المفارقة العجيبة أن هناك من يستنكر لممارسة الحزن بترف، يمارسه البعض ممن لا يجد ولا يجيد فعل أي شيء آخر، لكن من أين يأتي الحزن؟ 

لا أدري كيف لي أن أصف الحزن وأجسده وهو سمة الليل الطويل، حيث مداه شاسع، وفي ذات الوقت هو الشفاء الواقي الذي نجد فيه دومًا إنسانيتنا لا ثروتنا، ولا أبالغ لو أعددته أحد الأحاسيس الصادقة الصامتة، وقد أعده بالقهوة العتيقة الراكدة بركن خاص وبقلب مزدحم بالكآبة، ولعلي أقول إن الحزن بين حين وحين لا ينتهي ولا ينبغي أن ينتهك. عذرًا أيها القارئ الكريم، لا أقصد أن آخذك لحدود الحزن فلا تقلق، أنا معك بين السطور وفي حالة سكون مع مرتبة الحزن، حيث إنني إنسانة أتنقل بأحزاني بمنتهى الحرية دون قيود وأمثالي كثيرون. 

يراودني سؤال هو: لما نحن بعض البشر سمتنا الحزن؟! وماذا لو تعلمنا أن نحزن بحكمة دون أن نؤذي أنفسنا وغيرنا! ولماذا لا يكون الحزن منهجًا، لمفهوم قد نعده مبدأً وعلينا أن نتعلم الحكمة في كل شيء وحتى بأحزاننا، حيث ليس كل الحزن حزنًا! وهناك القلة من البعض يفهمه بطريقة ما، ما قصدته أن تفريغ الأوجاع والأحزان مبدأ يفتقده الكثير من الناس، وهناك ممن لا تستوقفه الدموع والآهات والرثاء، وكم من من ماتت مشاعرهم وتجمدت أحاسيسهم! يا ترى هل عشت هكذا نوعًا من التبلد في الإحساس! إذا ما الذي يستجلب الحزن فينا! المعذرة إن كلماتي قد اتشحت بوشاح الحزن، فأنا هنا شعرت في لحظة أنه لابد أن يظهر وأن يكون بين يديك لتقرأه. صدقًا ليس في نيتي مخاطبة أحد هنا، بهذا الشأن وعلى هذه الشاكلة وإلا لن أغفره لنفسي. 

عذرًا فالحزن يكتبني والبعض يقرأني هنا، شاكرة للسماح لمشاعري أن تتواجد هنا بعفوية، فشكرًا لهذا الحزن النبيل السخي المتوغل في بحور عيني بكاء ووفاء، حيث علاقتي مع الحزن علاقة عميقة مقدسة والتي تبث في قلبي الحزين إنسانة أخرى.


error: المحتوي محمي