12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

في أمسيته الأولى.. نادي تماضر الأدبي مع الشاعرة أمل الدرويش

استضاف نادي تماضر الأدبي الشاعرة أمل الدرويش في أمسيته الأولى التي قادتها الشاعرة عقيلة آل ربح، للحديث عن أعمالها ومشوارها.

وعرفت ابنة جزيرة تاروت الشاعرة الدرويش في بداية اللقاء نفسها بأنها "الأمل، والسلام، وأنها قلب الماء المفعم بالحياة، إنسانة مكنونة بكل معاني الإنسانية، لا تعرف طريق المستحيل".

وتحدثت عن ديوانها الأول (سلام من قلب الماء) الصادر عن فراديس ويحتوي على 36 قصيدة في 107 صفحات، ثم تطرقت إلى الصورة التي رسمتها بشغف على غلاف الكتاب الفنانة مهدية آل طالب قائلة: "إنه يمثل عمر الإنسان في مراحله الثلاث الطفولة والشباب والمشيب، وتم انتقاؤه بعناية؛ فحمامتي السلام ونبتة الصبار الموجودة لدى المراحل الانتقالية تمثِّل الخضرة والشك والألم وتمثل الصبر".

وتكلمت عن ديوانها الآخر (أحلام تقفز الحبل) الصادر عن دار الكفاح للنشر والتوزيع وبه 16 قصيدة وجاء في 66 صفحة، قائلة: "قفزت حبل المصاعب لتصل للنهاية إلى أحلامها، وفي بعض المرات كانت تقفز ونجحت مثل القصيدة الأولى (الطرقة الرابعة لشاعرة)، وفي بعض الأحيان تعرقلت وهي تقفز ما بين نعم أو لا كما في (آدم والإهمال)، وأحيانًا تسقط ويمكن أن تخرج من اللعبة بأسرها وهي مبتلة القدمين، ومع ذلك تقوم وتشد عزمها لتقفز لأحلامها كما في القصيدة الأم (أحلام تقفز الحبل)، وغلافها من تصميم الفنانة مهدية آل طالب".

وألقت الشاعرة نصوصها على الحاضرات خلال اللقاء فقرأت "إن السلام داخلي وخارجي (بلاد غريبة الأحزان)"، وواصلت قراءة القصيدة الثانية (هموم نساء في فلسطين).

وأجابت عن السؤال الذي وجهته لها قائدة اللقاء الشاعرة عقيلة آل ربح وهو "إن الديوان الأول هو وليف الروح وعصارة الفكر واستنزاف المشاعر كيف استطعتِ بلورة الفكر فيه وانتقاء المفردات وأي مفردات خيالية حتى تصلي إلى رسم الصورة الشخصية؟" قائلة: هو السلام جوهر الديوان ولبه، ولو قسمنا اسم الديوان السلام، فالسلام بكل أجزائِه الداخلية والخارجية في البلد والوطن والنفس والروح وكل شيء، وأنا أعلم أن لكل شيء قلبًا، فقلب القرآن الكريم سورة (يس)، وقلب النخلة لبها، وقلب الإنسان عقله، وهذا الديوان عصارة وحزمة مشاعر، وأنا لا أريد تجريد المتلقي أو القارئ من الخروج من محيط الكلمة أو القصيدة فهو أيضًا يحاول أن يستشعر معنى الديوان، الماء ومن الماء كل شيء حي، يمكن أن أكون قاطنة قلب الماء وأكون عائمة فوق الماء، ويمكن لأنني مائية الطبع، بحكم البيئة البحرية، فأنا أصف نفسي كالماء النقي أستطيع أن أدخل في الشقوق لأروي كل شيء.

واسترسلت في القراءة في قدسية الغرام مع الجدة بقصيدة (جدتي صفية)، ومضت المشاعر متقدة مع الكلمات منسابة مع روح الشاعرة في وصفها.

وأثرت الشاعرة (دلال أبو شاهين) قائلة: الجدات معانٍ إنسانية، وكبار السن يمثلون وجهًا من رحمة الله؛ لأنهم يعطون من دون مقابل، يهبون الحب بثراء منقطع النظير وغنى في كل المجتمعات.

وجاءت مداخلة من إحدى الحاضرات بسؤال آخر قائلة: أيهما أسهل كتابة القصيدة العمودية أم الشعر الحر؟ فأجابتها: القصيدة العمودية كمسألة رياضيات بالنسبة لي، لم أكن على وفاق معها، ولكن بعد أن طرقت باب العروض خف وطأة ذلك الشعور حيث كانت تقف الكلمات في حنجرتي ولا تسري بين يدي، وحين أقرأ ما كتبت أشعر أنه كلمات متقاطعة، فقيل لها: لأنكِ ترين نفسكِ في النثر؟ وكانت إجابتها: نعم، فقابلها سؤال آخر: إذن لابد من قيود بالنسبة لكِ؟ صمتت الشاعرة أمل؛ وأردفت بـ: نعم.

ووجهت الشاعرة آل ربح سؤالها: برأيكِ ما أثر البيئة في صقل موهبة الشاعر؟ فأجابت: نحن مجتمع شرقي ساحلي نطرق أبواب الزراعة والصيد؛ فطبيعتنا العامة تميل للرقة والحساسية والذائقة الشعرية منذ زمن أجدادنا الأوائل والشعر المحكي والقصص.

وردت على السؤال: من الداعم لكِ في كتابة الشعر؟ قائلة: أمي وأبي هما أول الداعمين لي بالدرجة الأولى، فعائلتي متذوقة للشعر.

واستقبلت عدة أسئلة وهي لقد خضتِ طباعة ديواني؛ فماذا أضافت لكِ الكتابة؟ ما هو إحساسكِ الداخلي؟ ما الذي ينقص الشاعر حتى يصل إلى مبتغاه؟ أي من الناحية النفسية؟ لتجيب عنها بقولها: لا ينقصه شيءٌ هو يستطيع كل شيء، فهو لديه ليس كما في السابق يحتاج إلى نقش الحجر حتى يكتب، فلديه الآن مساحة بيضاء ويكتب بشتى الطرق ورقي، إلكتروني، إذا رغب فهو يستطيع، ومن الناحية النفسية فهو يستطيع الإبداع؛ وكأنها كانت تقول إن الإبداع يولد من رحم الألم.

داخلت الشاعرة عقيلة الفرج بقولها: نصوصكِ الثلاث التي قمتِ بقراءتها كانت جميعها حزينة لما لمستيه من ااواقع وقمتِ بالتعبير عنه على الورق، فما هو أول شيء قمتِ بكتابته؟ أجابت: كنت أنشد غزلًا معجبة بالنغمة الموسيقية والمفردات في القرآن الكريم، وأصبتُ بالدهشة كيف هو السجع والجناس والجرس الموسيقي، شعرت بحاجتي للتعمق في المفردات، حاولت أن أكون قارئة جيدة لكل ما يقع بين يدي، فلا أحبِّذ القراءة الإلكترونية في الحقيقة، لدي قاعدة حتى إن لم يعجبني الكتاب لا بد من إكماله لعلي أظفر بكلمة أو مفردة جديدة.

وذكرت آل ربح أن النثر باب مفتوح للكتابة، لكن القصيدة العروضية تحصركِ في منحى معين وزاوية خاصة حتى تكوني مسترسلة بها، فلا بد من الالتزام بقواعد مفروضة! مردفة بسؤالها: ما مدى ميولكِ في تبسيط الصورة الشعرية الغزيرة بوجه عام؟ فأجابتها أمل: أميل لأن أكون طبيعية وأن تكون عاطفتي بسيطة حين أقرأ القصيدة قد تشعرني بأنكِ داخلها بحسب عاطفتي ماذا تكتنز من حزم ومشاعر.

وأردفت آل ربح قائلة: قرأتُ الحزن في ديوانكِ الأول فهل تميلين لإخفائه أو أن يكون ظاهرًا؟ فأجابتها: حين تكون المشاعر فوق طاقة الإنسان ولا يستطيع تحملها، فتفيض على جوانبه تنسكب انسكابًا رغمًا عنه.

وأضافت آل ربح: هل يكشف الشاعر مشاعره في كل الأوقات؟ كأن يكون غامضًا؟ لأن الشعر ملجأ يخبِّئ في طياته أعماقًا مختزلة في الروح؟ وهل ينعكس ذلك عليكِ في الاتجاه الشعري؟ وأجابتها الشاعرة أمل: إذا وصلكِ هذا الشعور فاعلمي أني نجحتُ في إيصاله.

وأكملت آل ربح: هل جميع قصائدكِ التي كتبتها جميعها في حالة الحزن؟ ألا يوجد لديكِ تخليد لحالات الفرح؟ فأجابت: الحزنُ دافع للكتابة، فالأفراح لا تثيرني بل إني أسترسل مع حزني دائمًا، فبادرتها آل ربح: إذًا، فأنتِ تكتبين للتنفيس عما في نفسكِ؟ فردت عليها: أكتب في الفرح ولكن الرثاء أكثر.

واستفسرت آل ربح: أي القصائد هي الأحب إلى قلبكِ؟ فأجابتها: سلام من قلب الماء.

وانتقلت لديوانها الآخر (أحلام تقفز الحبل)، فقرأت أولى القصائد به (الطرقة الرابعة لشاعرة)، وبعد أن أشاد الحضور بجمال القصيدة وروعة التصوير سُئلت الشاعرة الدرويش: هل تحبين قراءة الشعر للشعراء المعاصرين أم الشعراء السابقين؟ فكانت إجابتها: أقرأ للكل بلا استثناء. 

وطُرح سؤال آخر مفاده: من هو الشاعر المقرب لكِ من الماضين؟ فأجابت: أُعجب بكل من يضفي إليَّ ومضة ومفردة، وكل نص يُحْبك لهدفٍ سامٍ، كما يشدني النص الذي يُصور جمال الإسلام، والحب فيه والخوف من الله عز وجل، وجادت الشاعرة أبو شاهين بقولها: كل ما كان لله ينمو، فكلما كان الإنسان مخلصًا تبنى الله عمله.

وقالت الشاعرة فداء يحيى: "دائمًا الدروب المستقيمة يبارك الله فيها"، وبادرت بسؤال الشاعرة: من هو الشاعر أو الكاتب الذي تأثرت به أمل في كتاباتها؟ فكانت إجابتها: أعيش اللحظة التي تشعرني بالنص، فأنا تجاوزت مرحلة التأثر.

واختُتمت الأمسية بفيض من الكلمات وتحليل مواطن الجمال ودقة التشبيهات وسهولة التراكيب وعظمة الأخيلة التي جذبت لباب الحضور، وامتزج جمال الأمسية بالحاضرات المفوهات والمفردات المنتقاة بعناية فائقة.


error: المحتوي محمي